أضيف في 10 نونبر 2016 الساعة 18:38

فوز ترامب بكرسي الرئاسة الأمريكي وجراح العرب المُثخنة .. !!


عمر ح الدريسي

 

 

عمر ح الدريسي

 

كذب الإعلام وكذبت استطلاعات الرأي، كذب المنجمون ولو صدقوا، ولكن صدق المفكر ميشال فوكو، في تحليلة للسياسية الأميركية، كلٌ يعمل على شاكلته، ولو بقلب الحقائق لكي  يليق السيد دونالد ترامب، كرئيس بأمريكا، فكيف سيكون مع الدول العربية، وهل سيعملون على أن يليق  بمشاكل المنطقة، كما عملوا ذالك للرئاسة؟؟

 

بعدما حلت بأغلبية دول العالم العربي كارثة الخراب الأقصى وغدت الصومال وجنوب السودان  واليمن السعيد، والهلال الخصيب (العراق وسوريا)، كلها رمادا ويبابا، واللهب مشتعلا في ليبيا ويتهدد مصر  وتونس، ما همّنا لو فاز فيل في جُبّة ثور أحمر هائج، فزّ بطوننا، على ذكر الشاعر عنترة "ما هم الثور أني عنترة"،  أو فازت ذئبة في جُبة حمل غبراء ولغت بدمائنا؟ استمعت ليلة إعلان النتائج إلى إحدى المهتمات الباحثات في شؤون السياسية الدولية، حيث قالت، بالنسبة لنا نحن العرب،"كلتا المرشحين، يمثل لنا الاختيار بين مرضين قاتلين، مرض الحصبة أو مرض الكوليرا".. !!

 

وهذا بالضبط ما يفرض تساؤلات كبرى ومصيرية، والحال ومنذ عقود، و الأرواح العربية تُزهق  بسبب الظلم وغباء المؤسسات العربية والجشع الإمبريالي الغربي، وتطبيق سياسات دولية لا تخدم مصالح الإنسان العربي،، هذه الإمبريالية الممؤسسة والبعيدة كل البعد عن الحكامة، والتي تؤثر فيها  أكبر قوة اقتصادية عالمية، وهي أّمريكا، والذي الآن، سيعتلي كرسي رئاستها، وتنفيد سياسة مؤسساتها، المليار دير الجمهوري، الرئيس المنتخب، السيد دونالد ترامب.

 

إذن  كيف سيقود، وهل سيبقي الرئيس الجديد لأمريكا، سياسة "الفوضى الخلاقة" وسياسة "الهدم من الداخل" في البلدان العربية، وخاصة ذات الثروات الطبيعية "البترول والغاز"،  أو صاحبة  المواقع الجيوستراتيجية؟؟  هل سيساعد على تضميض أم سيزيد في تعميق الجراح البينية القائمة داخل نفس البلد، وبينه وبين جاره من البلدان الأخرى، منذ خروج الإستعمار البائن وتوطيد الإستعمار المستتر مكانه، وما بين الوطن العربي وجيرانه من الأمم والشعوب الأخرى؟؟ وكيف ستكون سياسة ما يطلق عليها الاستثمار الخارجي، لكي لا يبقى، النهب مستمر لثروات الشعوب العربية من جديد؟؟

 

وبالرغم من كل التخوفات، من انتخاب ترامب بالنظر إلى صلافة وعنصرية خطاب حملته الإنتخابية، وبعد فوزه بالرئاسة، لا يمكن أن يبقى  متطرفا مهما كان فجّاً وصادماً وغريباً عن النظام الأمريكي. الهدف الأساسي لترامب وناخبيه، هو الحفاظ على "الميزة الامبريالية"، للقوة الأمريكية، على فكرة لا الحصر، في ثنايا خطاب النصر، قال: "أمد يدي للجميع.. وسأتعاون مع رؤساء جميع الدول"، إلا أنه، كان قد قال إبان حملته الانتخابية، سآتي بكل أموال البترول العربية إلى أمريكا، حتى ولو وضعوها داخل المخدات من تحت رؤوسهم، والسعودية هي بقر حلوب، حينما يجف ضرعها سيتم ذبحها..!! وهنا يأتي السؤال مرة أخرى، كيف ستتعامل أمريكا الرئيس الجديد مع قانون "غاستا"...!! هل هو الفخ نفسه الذي وقع فيه العراق، بدفعه لاحتلال الكويت (غشت 1990) ؟ أسئلة وأسئلة تُطرح والعالم العربي مُعرض أكثر وأكثر، أثناء رئاسة ترامب، لمزيد من الآلام والصراع، وهو الآن على فهوة بركان الفوضى والانشطار، وحرق اليابس والأخضر معا..!!

 

وتعليقا على فوز ترامب بالرئاسة:  قال أحد "المحللين" الخليجيين "على الدول العربية والإسلامية انتظار الأسوأ"، ألم يكن الأجدر بهذا المحلل، أن يقول:  "على هذه الدول العربية، إذا أرادت أن تتجنب الأسوأ مع فوز ترامب، أو أي رئيس دولة متعصب،  كيفما كانت قوة بلده، أن تفعل الأحسن لشعوبها، أو على الأقل احترامها، وصون كرامة الجميع مهما اختلفوا بالديمقراطية والمساواة، والعمل على سيادة القانون بين الجميع"..ا؟!

 

كيف لهذه الدول العربية الإسلامية، أن لا تخجل من نفسها أمام مأساة شعوبها وأن لا تستفيق، والمؤسسات الغربية والأمريكية لا يهمها، إلا وضع اليد على مصادر الثروات في الوطن العربي، والاستحواذ على عائداته في بنوكها، وترجع لتقوم بأهم الاستثمارات، باسم شركاتها الإمبريالية العابرة للحدود، فوق أراضي الوطن العربي.

 

ألا يكفي التوترات، التي خُلقت هنا وهناك، لـ تشغل أبناء الوطن العربي عن همومها الحقيقية في البناء والتطور، بل وأبعدهم بشتى الطرق عن التنمية والتقدم، فمنذ نهاية الحرب العالمية الثانية، أتت النكبة الكبرى وتهجير وتقتيل شعب فلسطين (1948)، الحروب العربية "الإسرائيلية" (1967، 1973)، الحرب الأهلية في لبنان (1975، 1990)، الحرب في أفغانستان لطرد السوفيات "الروس" (1979، 1989)، الحرب لتحرير الكويت، الحرب في الصومال، الحرب جنوب السودان، سنوات حصار وتجويع أهالي العراق، ثم احتلاله  في شهر مارس عام 2004، ولازال السهر قائما على تنفيذ خطة "الفوضى الخلاقة، وسياسة "الهدم من الداخل"،  وتقويض حضارات ما بين النهرين وحضارة تدمر وحضارة سبأ وجذور الحضارة العربية الإسلامية، وخلق الفوضى والرُّهاب والوهن في الشجر والحجر والإنسان، عوض أن يُزرع الأمن والسلام والديمقراطية كما ادعوا... !!

 

كل ذالك، ماذا ستفعل  فيه إدارة ترامب، وأي تغيير سيحدث، حسب ميزان المصالح  وتغير الرؤى والأوليات، لأنه شخص يريد أن يكون "إمبرياليا أكثر"، و أن يحصل المواطن الأمريكي على ما يحتاجه من الطاقة لتنمية الاقتصاد الداخلي، وخلق مناصب شغل وإعادة فتح المصانع المغلقة، ولتحصل الشركات الأمريكية على الاستثمار، ولتحصل الأبناك على الأموال، يقول سمير أمين "إن الامبريالية لن تنهار حتى تقوم شعوب المركز، لا الأطراف، بالتخلي عنها نحو الشيوعية، وهم لن يفعلوا ذلك حبّاً بالعدل أو بباقي الشعوب، بل بحثاً عن نمطٍ أرقى من الوجود الإنساني، وهرباً من حياة الوظيفة الرأسمالية والعبودية والقلق".

 

التصويت على ترامب رغم غموض برنامجه وعدم خبرته في السياسية الخارجية، إلا أنه خبير بمعاناة المواطن الأمريكي، وعرف كيف يهاجم خصومه السياسيين من حيث فشلوا مع ناخبيهم، بل وضرب على ما يشغل بال كل مواطن مواطن، بعيدا عن الديماغوجية السياسية والإيديولوجيات، ترامب قدم وعود بالعودة على كل الاتفاقيات التي أتت بها العولمة مع مختلف بلدان العالم،  للحد من الاستنزاف الذي أصبح عليه المواطن الأمريكي، بل وعد ناخبيه، باسترداد تلك الامتيازات عبر سياسة حمائية قوية تحت شعار "العظمة الأمريكية"، وهذا ما يحْدُو بنا، ونحن نكتب هذه السطور، إلى التساؤل من جديد، كيف تنعكس هذه السياسة على بلدان وأنظمة العالم العربي والتي تتدثر أغلبها أو تتأثر على الأقل، بسياسة المؤسسات الأمريكية في غالبية المنطقة؟؟

 

رُبّما هم مختلفون في الانتخابات، حول كيفية خدمة بلدهم، لكنّهم في النهاية متّفقون تماما، من أين يأكلون لحم كتف الآخر، وخلال حملته الإنتخابية، وقبل خطاب فوزه بالرئاسة،  يعتبر ترامب أن سياسته الخارجية ستكون مبنية على مبدأ "أمريكا أولا" وأن "مصالح الأمريكيين والأمن الأمريكي فوق كل شيء"، وهذا ما أكده الرئيس المنتهية ولايته، باراك أوباما في خطاب تهنئته لترامب، " ورغم اختلافي معه، في الكثير من القضايا، ولكن يجب ان يعلم الجميع، إننا جميعا أمريكيون،  ونحن نعمل كفريق واحد، من أجل مصالح بلدنا"، وأيضا، بالرغم من مرارة الهزيمة، الفكرة نفسها أكدت عليها، المرشحة المتخلفة عن النصر، هيلاري كلينتون، بل أضافت  "أنا مستعدة للعمل مع الرئيس ترامب"... !!

 

لا دول الخليج المهددة بالإمتداد الصفوي على أطرافها  وبقانون "غاستا" على أموالها، وبتمويل الإسلاميين على مواقفها السياسية، ولا العراق المُهجر والمخنوق بالإثنية والطائيفية والتطرف ولا سوريا، النظام المقوض، والشعب المهجر، والتطرف المستوطن، والبلاد المدمرة، ولا سلطة الإحتلال الإسرائيلي المنتشية بخراب وهوان دول الطوق وأفول التضامن "ولو مؤقتا" مع الفلسطينين، بحيث  وصل الأمر بوزير التعليم الإسرائيلي نفتالي بينيت إلى اعتبار فوز ترامب، "فرصة أمام إسرائيل للتخلي عن فكرة إقامة الدولة الفلسطينية".. !!

 

 أما مصر وبالرغم من استقبالها لترامب سابقا، لمعرفتها بكرهه للإسلاميين، واعتمادها سياسة اقتصادية نيوليبرالية، وتقربها من حلف روسيا وإيران في سوريا مما أغضب الأشقاء في الخليج، فإن الضبابية تبقى هي السائدة بسبب المشاكل  السياسية والاجتماعية الصعبة في الداخل.. !!

 

إدارة ترامب لن يكون  لها تغيير تقريبا يُذكر مع المغرب والجزائر، بالنظر إلى الاستقرار الذي تشهده الدولتين، عدا مناورات نظام الجزائر ضد الوحدة الترابية للمغرب، باعتمادها على صنيعتها "مرتزقة البوليزاريو"...!!

 

لاشك في أن الشعب الأمريكي شعب حر، يمارس الديمقراطية، عبر مؤسساته المنتخبة، هذه المؤسسات التي تعمل جاهدة على خدمة مصالح المواطن الأمريكي، وتعمل على تقوية نفسها، خدمة لبلدها وخدمة لبعض حلفائها المقربين أيضا عبر العالم، بالبناء والتطور والدراسة والبحث والحكامة، وكل هذا أنتج اقتصادا قويا، وقيما تفرض نفسها بالحرية والمبادرة الفردية، تلك هي القيم نفسها التي أتت بشخصية الملياردير دونالد ترامب، رئيسا للبيت الأبيض الأمريكي، عن طريق حملة انتخابية غاب فيها السجال السياسي وسيطر عليها الخطاب الشعبوي والأخلاقي والفضائحي والعنصري... وهذا ما يخيف طبعا... !!

 

أملنا في أن يستفيق العرب وتستفيق الأنظمة العربية، ولا ترهن بقاءها واستمرارها بالاعتماد على الخارج، وتعترف بحق شعوبها أولا وأخيرا في خيرات بلدانها، ولابد وان تنعم الشعوب بالحرية والقانون والديمقراطية كما ينعم بها الأمريكي وغيره، وآنذاك عندما ستجرى أي انتخابات بعيدا عن الدول العربية، لن يهتم لها المواطن العربي، كما يهتم الآن، لانتخابات ترامب، وقتما انتُخب مثل ترامب وفاز، سَيُفرضُ عليه سلفا، احترام العرب كما تُحترم أي دولة ديمقراطية أخرى، ويحترم أي مجتمع ينعم بالحرية والديمقراطية والأمن والإستقرار والسلام، تأملوا فقط كمثال، احترام ترامب طيلة حملته الإنتخابية الشرسة، للرئيس الروسي فلاديمير بوتين، بل ويقول بأنه أذكي من أوباما وهيلاري، ويريد التعامل معه...!!

 

عمر ح الدريسي

للتواصل: E-mail : drissi-omar1@live.fr


قيم وشارك المادة :


  
كاتب الموضوع : عمر ح الدريسي

, المغرب


أضف تعليقك على الموضوع
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق