أضيف في 5 نونبر 2016 الساعة 23:31

مهرجان الحلقة بسيدي بنور والعطاطرة بين شبح التبذير وشح الإشعاع الثقافي


المصطفى سالمي

لا حديث للساكنة (البنورية) هذه الأيام إلا عن الدورة الثامنة لمهرجان الحلقة والفنون الشعبية بكل من سيدي بنور وجماعة (العطاطرة) من الرابع إلى السادس من نونبر، وذلك بمناسبة الذكرى الواحدة والأربعين لعيد المسيرة الخضراء، ومن المتوقع أن يستضيف فرقا صحراوية وعروضا مسرحية من مدن البيضاء والرباط، وتم تداول أخبار عن غياب دعم المجلس البلدي لسيدي بنور للمهرجان، لكن المثير للانتباه أن تساهم في هذه المناسبة جماعة (العطاطرة) التي تعرف بؤسا فاضحا في بنيتها التحتية وعلى كل المستويات، بحيث ستساهم في تمويل تظاهرة ستكلف ميزانية كبيرة الأولى ـ من حيث المنطق وواقع الحال ـ أن يتم بها تحسين أحوال ساكنة الجماعة التي يئن أبناؤها تحت وطأة مشاكل النظافة والماء الصالح للشرب وصيانة وإصلاح المدارس وتعبيد المسالك الطرقية المهترئة وفك العزلة عنهم... وها هم المسؤولون ـ مرّة أخرى ـ لا يرون في الساكنة إلا ورقة انتخابية يتم استغلالها ثم تناسيها مباشرة بعد ذلك، وإهدار ميزانية ضخمة في مهرجانات لا تعود بالنفع على الساكنة الغارقة وسط النفايات والأوحال الآسنة شتاء، والحشرات وغبار الأتربة صيفا. ولو تعلق الأمر بنشاط ثقافي أو إشعاع حقيقي لهان الأمر، ولكن التجارب السابقة أثبتت عشوائية هذا النوع من المهرجانات التي هي مجرد فقاعات عابرة تفتقد لأي مضمون حقيقي.

إن المناسبات الوطنية كعيد المسيرة الخضراء وعيد الاستقلال وغيرها تقتضي غرس حب الوطن في نفوس أبنائه، ولن يتم ذلك إلا بمبادرات من قبيل محاربة الهدر المدرسي بتسهيل تنقل أبناء الجماعة الذين يدرسون بقلب مدينة سيدي بنور بوسائل تحترم كرامتهم الآدمية، وبتحسين ظروف تعلم الآخرين الذين يعانون من سوء حالة دورات المياه في مدارسهم المهترئة، وبمحاربة الاكتظاظ والخصاص في المدرسين.. إن حب الوطن ينبغي أن ينبع من بناء العقول وتنمية مواطنين صالحين يخدمون بلادهم ويساهمون في ازدهارها وتطورها، لا أن تصبح المناسبة الوطنية أنشودة أو صيحة ورقصا على حساب أجساد جائعة عارية جاهلة، فهل يعي المسؤولون هذا الأمر، وهل يتفاعلون مع الضروريات والأولويات؟!

نتمنى صادقين أن يغلب الساهرون على الشأن العام ـ الذين منحهم المواطنون ثقتهم ـ المصلحة العليا للوطن التي هي بناء الإنسان قبل كل شيء كما كرس ذلك التوجهات الرسمية الأخيرة للبلاد بالسعي نحو الرأسمال اللامادي الذي هو الإنسان أو " الرصيد البشري".

 


قيم وشارك المادة :


  
كاتب الموضوع : المصطفى سالمي

أستاذ   / سيدي بنور , المغرب


أضف تعليقك على الموضوع
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق