أضيف في 5 نونبر 2016 الساعة 22:51


عن الفتنة

محمد إنفي

عن الفتنة

راج لفظ "الفتنة" بشكل ملفت عقب الاحتجاجات التي اندلعت على الصعيد الوطني بعد فاجعة مقتل"محسن فكري". وقد كانت هذه الاحتجاجات تضامنية ومنددة بالظروف التي وقعت فيها الفاجعة، والتي عنوانها العريض الفساد و"الحكرة".

لا داعي لإثارة المواجع وتقليبها بالتذكير بتلك الظروف المأساوية. لكن، لا يجب أن نسكت عن المواقف التي تتذرَّع بالخوف على الوطن من الفتنة لتُنكِر على الشعب المغربي حقه في الاحتجاج وفي الغضب.

ونسجل أن أصحاب هذه المواقف التي يتم التعبير عنها بوسائل مختلفة (المواقع الرسمية لبعض الأحزاب: البيجيدي نموذجا، منابر الجمعة، منابر إعلامية، مواقع اجتماعية...)، يجهلون تاريخ المغاربة مع الاحتجاج؛ ذلك أن الفتنة الملوح بها للتخويف لم يكن الشعب يوما، أبدا، سببا فيها؛ إذ هناك معطى تاريخي وسوسيولوجي يؤكد أن كل المآسي التي عرفتها الاحتجاجات بالمغرب، كانت القوات العمومية، أي الدولة، وراءها.

وللتدليل على ما نقول، نذكر، على سبيل التمثيل لا الحصر، بالأحداث الأليمة التي عاشتها الدار البيضاء في مارس 1965 وفي يونيو 1981؛ ونذكر بالمآسي التي عاشتها مدن الشمال ومراكش في يناير 1984، وأحداث فاس الأليمة في دجنبر 1990.

بالمقابل، مرت تظاهرات 20 فبراير سنة 2011 بسلام ولم تحدث لا فتنة ولا يحزنون. واليوم تعطي الحسيمة وباقي المدن المغربية دروسا في الاحتجاج الحضاري السلمي؛ إذ لم يتم تسجيل أي تجاوزات. والسبب هو عدم تدخل القوات العمومية. فحين لا تتدخل الدولة، لا تقع أية تجاوزات ولا تحدث أية فتنة.

فالمشكل، إذن ليس في الشعب المسالم؛ بل في الأجهزة القمعية التي تفسد بتدخلها الاحتجاج وتحوله إلى "فتنة". والأمثلة التي أوردناها خير دليل على ما نقول. فحذار، إذن، من خلط الأوراق والتلويح بالفتنة من أجل التطبيع مع"الحكرة".

 

قيم وشارك المادة :


  
كاتب الموضوع : محمد إنفي

, المغرب

مواضيع أخرى قد تعجبك أيضا :


أضف تعليقك على الموضوع
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق