أضيف في 2 نونبر 2016 الساعة 17:31

طاحونة السماك


الحبيب عكي

                طاحونة السماك

            و يبدو أن حكاية"الكليماتوسبتيين"الجدد وتعاليهم على القوانين الطبيعية الدولية،وعجرفة "الجمهوريين"العالميين ورغبتهم في التفرد على العباد ولو بالفساد في البلاد،لها رجع الصدى عندنا و لازالت تتوالد في دواليبنا توالد اللقطاء،مع بعض المحلية السيئة طبعا والمتمثلة في شعارهم:"ولو طارت زبل "؟؟،أزبال لا زالت لا تجمع في العديد من شوارع الجماعات،وقمامات لازالت أكوامها تتناثر في محيط العديد من المؤسسات،معامل لا تفتىء تضخ أدخنتها الخانقة السامة في رئة بعض الأحياء السكنية العليلة،و وديان "حارة"لا زالت تجري مياهها الآسنة النتنة صباح مساء أمام "براريك"الأحياء القصديرية الهامشية،رغم كل القوانين البيئية والاحتجاجات المطالبة بتفعيلها؟؟.أزبال ونفايات تنتج في كل المدن والقرى،وأخرى بالأطنان وعلى الدوام تستورد بكل بلاويها،وأخرى ربما خلسة في بعض الشواطىء تدفن وتجري سمومها مع المجاري،ليبقى الوطن والمواطن في الأول وفي الأخير ضحية سياسة وتدابير الأزبال؟؟،حكايتنا مع الأزبال يا سادتي كبيرة،حكايتنا مع الأزبال يا سادتي فظيعة،فكم من مواطن عندنا لازال غبنا واحتقارا يولد في"البراريك"وسط الأزبال ويقال له قدر،ويكسب لقمة عيشه بعد الهدر وانحناء الظهر في النبش في مطارح الأزبال ويقال له قدر،وإذا ما لعب ففي فقر الحفر وعنف السباب والشجار،وإذا سبح ففي مصب الوادي الحار في الوديان والبحار،وإذا وافاه الأجل فقرا وعللا ففي شاحنة الأزبال ينقل كالدابة إلى مثواه،قدر قدر؟؟،واليوم انتفض المواطن،بعدما كان جزاء انتظاره مجرد الانتظار،لا هم مكنوه من حقه في الشغل بعد تخرجه باقتدار،ولا هم تركوه يدافع أقداره بالأقدار،أراد كسب لقمة عيشه بكرامة وعرق الجبين، فما كان من"الكليماتوسبتيين"إلا أن طحنوه مع بضاعته وكرامته وأحلامه في شاحنة الأزبال؟؟،تماما كما كان"الجمهوريون"العنصريون يردون غيرهم من الملونين في أمريكا ضربا بالكرباج و صعقا بالكهرباء او رميا بالرصاص وبكل برودة وهوان الحشرات ونتانة الأزبال،"محسن"السماك مع أسماكه في طاحونة السماك،و"مي فتيحة"مع خشاشها على الرصيف في محرقة الخشاش المتجول،بالأمس في القنيطرة في الوسط مع "القايد" وبعدها في طانطان في الجنوب مع "السائق"وحافلة الموت،واليوم في الحسيمة في الشمال مع..ومع..،وغدا يعلم الله مع من،والله يحد الباس؟؟.فهل أبقت أو تبقي هذه الجرائم الاحتقارية الرعناء والتصرفات المتغطرسة الهوجاء التي هزت مشاعر كل الشعب المغربي وأنزلت أبناءه الصبورين الطيبين إلى الشوارع عن بكرة أبيهم تضامنا واحتجاجا ارتعد له الجلادون وحاول أن يصطاد فيه المصطادون بما رفعوا من أعلام غير وطنية وشعارات الفتنة والانفصال،وتلك حكاية أخرى وإن كانت وثيقة الصلة بالأحداث،ترى هل أبقى كل هذا أو يبقي معنى أي معنى لمواصفات المغرب البيئي وطبيعته الرائعة الخلابة التي وصفناها أعلاه،أو لما راكمته بلادنا النامية الجميلة من مكتسبات في الوحدة والديمقراطية والتنمية وحقوق الإنسان،أو لما لازالت ترفعه وتعمل على تفعيله من مخططات وبرامج المغرب الأخضر والمغرب الأزرق والمغرب النوري والمغرب العلمي والفني والرياضي..،أو حتى لثورة الملك والشعب في عزها المعاصر بعد الخطاب الملكي الطري القوي حول ضرورة الإصلاح الإداري وإعمال دولة الحق والقانون بالحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة..؟؟،وعلى عكس"الكليماتوسبتيين"و"الجمهوريين"والإداريين المتسلطين والفوضويين المتهورين وكائن من كان،لا تزال معضلتنا إذن حقيقية وبيئية بامتياز،والبيئة أنواع وأشكال نفسية واجتماعية، دينية وثقافية سياسية واقتصادية وهي الأس والأساس، تربوية فنية ورياضية قبل أن تكون طبيعية وجغرافية فحسب،في سلامتها سلامة قلوبنا وأرواحنا عقولنا وأجسادنا وحياتنا جمعاء،فألا..لا..يا طاحونة الانتخابات والحكومات،ألا..لا..يا طاحونة المناظرات والمؤتمرات،ألا..لا..يا طاحونة القرارات والمؤامرات، ألا..لا..يا طاحونة "الكوبات"بلا برامج وطنية محلية ملموسة 22 و23 و24 و33 و44...،إلى متى ستظل جعجعتك تبتك الآذان بلا طحين، بهرجة واحتفاء بالصور،صفقات وتصفيقات و"تصرفيقات"ربح فيها الرابحون و"اللي زلق جاء في محرقة "مي فتيحة" وعلى طاحونة "محسن السماك"؟؟.

الحبيب عكي

 


قيم وشارك المادة :


  
كاتب الموضوع : الحبيب عكي

أستاذ/فاعل مدني/كاتب   / الرشيدية , المغرب

مواضيع أخرى قد تعجبك أيضا :


أضف تعليقك على الموضوع
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق