أضيف في 23 أكتوبر 2016 الساعة 19:42

ما مكانة القرآن في تعليمنا؟


المصطفى سالمي

أهم مفاتيح تحبيب الدين الإسلامي للناشئة هو القرآن الكريم ، كتاب الله تعالى والمعجزة التي أيد الخالق بها رسوله. لكن، هل يتم تدريس القرآن لتلاميذنا في المؤسسات العمومية؟ وما حجم هذا التدريس ؟

قد يرى البعض ـ ممن هم خارج المنظومة التربوية ـ أن هذا الموضوع لا يحتاج إلى مناقشة ، فأولادنا في المدارس الابتدائية يحفظون بعض السور القصار ، ويشرح لهم المعلم معاني بعض المفردات الصعبة ، وفي المدارس العتيقة والكتاتيب القرآنية يتم تحفيظ القرآن وتعليم بعض قواعد تجويده. ولكن السؤال الأكبر هو: أليست جمالية القرآن في صوره البلاغية وأسلوبه الإعجازي وتعابيره المجازية؟! فهل تقوم المدرسة المغربية بهذه المهمة ؟

إن من يتوجب عليه القيام بكشف الجوانب الجمالية للقرآن الكريم مادتا :التربية الإسلامية واللغة العربية، وخصوصا هذه الأخيرة مادامت مادة الإسلاميات تُعنى بالأحكام الشرعية في الغالب. بل تم إقحام مجالات أخرى في هذه المادة كالبيئة وغيرها مما هو أقرب للتربية الأسرية أو علوم الحياة والأرض أو الاجتماعيات، وإذا تفوهت بكلمة واحدة يُقال لك الإسلام يشمل سائر مناحي الحياة، وكأننا ننكرهذا الأمر، مع أن هؤلاء يريدون حرف البوصلة .

تبقى إذن مادة اللغة العربية في مرحلة الإعدادي هي وحدها دون غيرها من ينبغي أن يقوم بمهمة تبيان الجوانب الجمالية في القرآن وتصويره الفني وسحر أساليبه، فتلميذ الابتدائي يتم تحفيظه السور القصار وهو نفسه قاصر عن إدراك أساليب التشبيه والاستعارة والكناية والمجاز والتورية...وتلميذ الثانوي قد يصرفه التوجيه إلى مواد علمية فتنقطع صلته بالمواد الأدبية ومادة الإسلاميات إلا في حدود محتشمة جدا.

إذن ما حجم مكانة القرآن في مادة اللغة العربية؟ ستصدم عزيزي القارئ إن قلت لك :حصة واحدة في الكتاب المدرسي ، نعم حصة واحدة في العام الدراسي، والدليل على ذلك:(المفيد في اللغة العربية: نص "يا بني" وهي آيات وصايا لقمان لابنه، وفي كتاب :المرجع في اللغة العربية نجد فقط نص "التضامن الاجتماعي" وهو مجموعة آيات من سورة البقرة تدعو للإنفاق في سبيل الله ، وفي كتاب مرشدي في اللغة العربية نجد أيضا نصا واحدا وهو بعنوان: "من قيم الإسلام" وهو آيات قرآنية من سورة القصص تتناول فرار موسى باتجاه بلدة مدين).

هكذا إذن فتلميذنا يدرس حصة قرآنية واحدة في العام الدراسي في مادة اللغة العربية ، بمعدل ساعتين في الموسم الدراسي! وكأننا بصدد افتتاح برامج التلفاز أو مستهل حفل أو نشاط معين ، إنها عملية إبراء ذمة ليس إلا . أليس القرآن هو منهاج حياة بالنسبة للمؤمن؟!ألا يستحق أن نكشف أسراره للمتعلم؟ أن نكشف جماله الفني والأدبي ؟ أليس النحو والقواعد البلاغية مفاتيح لولوج عوالم معجزة الرسول الأكرم؟ فما سر هذا التنكر للقرآن في مقرراتنا الدراسية ومناهجنا؟؟!!

 

 


قيم وشارك المادة :


  
كاتب الموضوع : المصطفى سالمي

أستاذ   / سيدي بنور , المغرب


أضف تعليقك على الموضوع
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق