أضيف في 19 أكتوبر 2016 الساعة 20:25

المغرب بعيون المناضل عبد الله إبراهيم


عبد الفتاح عزاوي

في كتابه المثير ''نداء الحرية ''يطرح المناضل عبد الله إبراهيم عددا من التساؤلات العميقة المرتبطة بحياة الشعب المغربي الذي عاش أصنافا مختلفة من الصدمات .فهل أخطأ المغرب حقا طريقه إلى العصر الحديث ؟

فمن يستطيع أن يتصور أن حركة المقاومة الشعبية المسلحة بقيادة شيوخ الزوايا الدينية في القرن السادس عشر ،ستهزم كل من الاحتلال البرتغالي والإسباني ،وهما أعظم قوتين في ذلك الوقت . لكن النظام الذهني العام كان يحمل في أحشائه حدث الاحتلال الفرنسي والاسباني للمغرب في سنة 1912 . ومن يستطيع أن يتنبأ أن سنة 1912 ،بكل ماتخللها من تضحيات باهضة وبطولات حربية فوق كل شبر من الأرض المغربية ، ستنتهي هي أيضا بحدث سنة 1956 وماواكبه من مشاكل وتناقضات .

يجيب المناضل عبد الله إبراهيم عن هذه التساؤلات بالقول أن المغرب''... أخطأ موعده مع التاريخ وضل طريقه إلى الأزمنة الحديثة ،منذ بداية عصر النهضة الأوربية وخاصة عندما فشلت إيليزابيت الأولى ،ملكة انجلترا ،في إقناع المغاربة بضرورة اقتحام أغوار السياسة الأوربية بجرأة '' . كما أنه فشل مرة أخرى ''... عندما اختير له طريق تجميد التاريخ وإلغاء الزمن لفائدة حفظ الأمن الداخلي من أجل إبقاء ماكان على ماكان ''.

لقــــد خبــــــر الشعب المغربي المعاناة وهو يعيش مآسي الاستعمار والتخلف عن باقي الشعـوب ولم يستطع أن يحول معاناته إلى مطامح حية ،لأنه كان في حالة ''بكم ثقافي'' وعزلة فكرية قاتلة ولأن قيادته المريضة حرمته من نعمة الاطلاع ومن فرص المـــــقارنة الموضوعية لنفسه مع الآخرين .فــــفي وضع مثل هذا النوع، تنكسر إرادة الشعوب ويزج مباشرة بتطورها إلى الطريق المسدود .

ولكن في مختبر الآلام تتبلور المطامح عند الشعوب ،و تتحول المعاناة والآلام إلى آمال تنشد المستقبل الموعود .فهل سندرك طبيعة هذه الصدمات المتتالية ونعمل على تجاوزها في وعينا الوطني العام ، أم أن دار لقمان ستبقى على حالها إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها .

fattahazz@yahoo.fr

 


قيم وشارك المادة :


  
كاتب الموضوع : عبد الفتاح عزاوي

أستاذ   / , المغرب


أضف تعليقك على الموضوع
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق