أضيف في 18 أكتوبر 2016 الساعة 18:53

مفتاح إنجلترا


د موسى أبومحلولة

مفتاح إنجلترا 

 

رحلة هذا اليوم كانت إلى أقصى نقطة على ساحل جنوب شرق إنجلترا وكان دخوﻻ سهلا وآمنا إلى أكبر قلاع بريطانيا على اﻹطﻻق ومن بابها الواسع وكفى الله المؤمنين شر القتال ...

 

حزمت أمري ومتاع سفر خفيف وانطلقت صباح اليوم قاصدا مدينة دوفر وقلعتها الشهيرة المعروفة بمفتاح إنجلترا بالنظر إلى موقعها اﻹستراتيجي المقابل لساحل نورماندي الفرنسي على الجانب اﻷخر للقنال اﻹنجليزي أو بحر المانش الذي يفصل بين الجزر البريطانية والقارة اﻷوربية  بمياه ﻻيتجاوز عرضها اﻷربعة عشر كيلومترا ...

 

كان الجو صحوا والشمس ساطعة وكان باﻹمكان مشاهدة السواحل الفرنسية بوضوح وبالعين المجردة وأنا أقف في أعلى البرج العظيم لقلعة دوفر وذكرني هذا المشهد بوقفتي على أعلى صخرة جبل طارق منذ سنوات وأنا أراقب سواحل سبتة وطنجة على الضفة الجنوبية المغربية لمضيق جبل طارق.

 

قلعة دوفر لها مكانة خاصة في تاريخ إنجلترا فهي من أشهر وأكبر القلاع بالبلاد وتمتد على مساحة كبيرة فوق منحدرات دوفر الشهيرة ذات اللون الأبيض.

 

وقد تصدت هذه القلعة لجميع الغزاة على مر القرون واليوم تستقبل آلاف السياح سنوياً عبر بوابتها العتيقة، ويتم حاليا استخدام الحافلات السياحية والسيارات طبعا  للصعود إلى القلعة بدلاً من تسلق المنحدرات الشاقة كما كان الحال في العصور العابرة. 

 

ونظراً لما تتمتع به قلعة دوفر من موقع إستراتيجي في غاية الأهمية، فقد أطلق عليها اسم «مفتاح إنجلترا»، بسبب أهميتها الدفاعية عبر التاريخ ، ولأن السيطرة على هذه القلعة تعني اجتياح بريطانيا بأكملها.

 

في سنوات الحرب العالمية الثانية أي قبل 75 عاماً من الآن- كانت قلعة دوفر مدججة بأحدث الأسلحة المعروفة آنذاك تحسباً لوقوع هجوم وشيك على بريطانيا عبر بحر المانش حيث كانت قوات هتلر النازية متمركزة في مقاطعة نورماندي الفرنسية.

 

في المخابئ المحصنة ضد القنابل بقلعة دوفر قام نائب الأدميرال بيرترام رامزي بتوجيه  إنسحاب جيوش الحلفاء من "دانكرك" خلال الحرب العالمية الثانية المعروفة باسم عملية دينامو في بدايات الحرب صيف عام 1940، وكان بإمكاننا اليوم زيارة موقع القيادة العسكرية تحت الأرض ومقر إقامة الضباط والجنود، بالإضافة إلى المستشفى العسكري المجهز والواقع في شبكة أنفاق متشعبة بعمق 15 مترا  تحت القلعة.

 

دخلنا غرف وأجنحة البرج العظيم الذي يبلغ ارتفاعه 25 متراً، والذي يحوي في طابقه الثاني والثالث مقراً كامل التجهيز ﻹقامة ملوك إنجلترا بمن فيهم هنري السابع والثامن خلال زياراتهم للقلعة.

 

ولا تزال تحصينات القلعة محافظة على شكلها وأبعادها كما كانت عليه في عام 1250م، لدرجة أن سُمك أسوار البرج يصل في بعض الأحيان إلى ستة أمتار كاملة.

 

زيارة مدينة دوفر وقلعتها الشهيرة ﻻتكتمل دون مشاهدة منحدرات دوفر الجيرية البيضاء الناصعة والتي تنحدر مباشرة إلى سطح مياه البحر بإنحدار حاد يبلغ 110 أمتار ... تمشيت بحذر على حافة المنحدر وتأملت اليم الممتد أمامي بإتجاه الشاطيء الفرنسي الغير بعيد وجمعت أغراضي وعدت أدراجي إلى البيت في نهاية يوم ممتع ومفيد والى لقاء جديد.  

 

 

 


قيم وشارك المادة :


  
كاتب الموضوع : د موسى أبومحلولة

طبيب وكاتب ليبي   / مقيم في لندن , ليبيا

مواضيع أخرى قد تعجبك أيضا :


أضف تعليقك على الموضوع
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق