أضيف في 10 أكتوبر 2016 الساعة 13:09


على هامش استحقاق 7 أكتوبر: عودة إلى نسبة المشاركة

محمد إنفي

على هامش استحقاق 7 أكتوبر: عودة إلى نسبة المشاركة

حسب النتائج الرسمية التي أعلنتها وزارة الداخلية، فإن نسبة المشاركة في الانتخابات التشريعية لـ 7 أكتوبر 2016، قد بلغت 43 %. وهي نسبة أقل من تلك التي عرفتها انتخابات 25 نونبر 2011 وأفضل بكثير من تلك التي عرفتها انتخابات 2007.

لن أشكك في النسبة المعلنة ولن أساير تلك الأصوات التي تُخفِّض هذه النسبة إلى ما تحت النصف. لكن، أشير إلى أن هذه النسبة العامة تحتاج إلى تفصيل. فنحن في حاجة إلى معرفة نسبة المشاركة في العالم القروي ونسبة المشاركة في المدن (وبينهما فرق كبير). ومن المفيد، أيضا، أن نعرف، بالنسبة للمدن (التي، غالبا، ما تكون فيها نسبة المشاركة متدنية)، الأحياء التي كان التصويت فيها مرتفعا وتلك التي كان التصويت فيها منخفضا.

مثل هذه المعطيات سوف تسمح لنا بتكوين فكرة موضوعية ودقيقة عن الناخبين الذين أدلوا بأصواتهم وأولئك الذين اكتفوا بالتسجيل في اللوائح الانتخابية وأعرضوا عن المشاركة في التصويت. ويمكن لعلم الاجتماع السياسي أن يجد في هذه المعطيات ما يساعد على فهم المشهد السياسي المغربي وطبيعة المؤسسات التمثيلية الوطنية والترابية.

يحاول البعض، بواسطة وسائل الإعلام السمعية البصرية، الرسمية والمستقلة، أن يقنعنا بأن النسبة المسجلة معقولة وعادية وأنها لا تختلف عما يحدث في كل الديمقراطيات. وهذا زعم فيه الكثير من المغالطات التي قد تكون غير مقصودة. فالأساتذة الذين يستضيفهم الإعلام على أنهم أكاديميون ومتخصصون في العلوم السياسية، غالبا ما يكونون بعيدين عن الميدان. فهم لا يعيشون ولا يعاينون ما يعاينه الفاعل السياسي الموجود في الساحة. لذلك، تأتي أحكامهم، أو على الأقل أحكام بعضهم، غير مطابقة للواقع.

فالقول، مثلا، بأن التصويت كان سياسيا، فيه القليل من الصواب؛ ذلك أن الممارسين في الميدان يعرفون ما تفعله الرشوة الانتخابية، سواء كانت هذه الرشوة عينية ومقدمة، سلفا، خلال مناسبة اجتماعية أو دينية معينة، أو كانت نقدية تسلم مباشرة قبل أو بعد الإدلاء بالصوت، ناهيك عن بعض الممارسات التي لا تمت إلى الاختيار السياسي بصلة، من قبيل التصويت لابن القبيلة.

وعكس ذلك، يمكن أن نرى في المقاطعة اختيارا سياسيا يرفض الواقع السياسي الحالي ويعبر عن موقفه بعدم الذهاب لصندوق الاقتراع، بغض النظر عن صواب هذا الموقف من عدمه. وما التصويت العقابي الذي لم يقع إلا دليلا على عدم صواب اختيار المقاطعة.

ونحن، هنا، لا نشكك لا في النتائج ولا في الإحصائيات. لكن، في نفس الآن، لا نقبل بذر الرماد في العيون وتجميل الواقع وتزييف حقائقه. فالأمر يتعلق بالوطن، وفي هذا الوطن، أناس يستثمرون، سياسيا، في الفقر والهشاشة.

 

قيم وشارك المادة :


  
كاتب الموضوع : محمد إنفي

, المغرب

مواضيع أخرى قد تعجبك أيضا :


أضف تعليقك على الموضوع
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق