أضيف في 24 شتنبر 2016 الساعة 12:58


النهوض على أنقاض اليأس والتدمير؟؟

الحبيب عكي

             قال أحد المتقاعدين الجدد وهو يعبر عن ضمير زملائه الآخرين،وكلهم يطيرون فرحا مما انزاح عنهم من هموم الوظيفة التي يبدو أنها لم تسعفهم ولم تسعدهم قط طوال حياتهم أو على الأقل حينا من الدهر ليس باليسير ولا بالهين،إلى درجة أن المكتوون به لا يحبون العودة إليه والاقتراب منه أو حتى شم رائحته ولو بملأ الأرض كائنا ما كان،قال الرجل صادقا:" أنا الآن حر في تفكيري،في حركتي وقعودي،في خيالي في اختياري،في حبي في اشتياقي،في قبولي و في رفضي،أنا ألان حر في أن أكون فعلا كما أنا"؟؟،

          قلت وأنا الآن أفهم إلى أي حد تحاول الوظيفة مسخ الإنسان عن طبيعته وتشويه فطرته وتعطيل ساعته البيولوجية،وإلى أي حد مع حسن الحظ تفشل في ذلك؟؟،وأفهم أيضا لماذا لا نحقق أي تنمية معتبرة في مختلف قطاعاتنا التربوية والصحية والسكنية والتشغيلية وغيرها،رغم كل المجهودات الجبارة لكل الموظفين وكل المسؤولين والأنظمة والحكومات،ليس لأن ثقافتنا تخلفية ركودية لا حركية نهضوية،ولكن فقط لأن وظائفنا لا زالت تدمر أنفسنا وعمقنا الحقيقي قبل أن تدمر القطاعات والأوطان؟؟،

            لذا فالسؤال لا زال ملحا في نظري،ليس مهما أن نعمل كالنمل أو كالدود،آلات مبرمجة في المعامل أو رهبانا متبتلة في الديرة،ولكن ماذا نعمل وكيف نعمل وكم ولما وأين وبما...؟؟،ما علاقتنا بهذا العمل حب واستحسان أم كره ونفور،أية كفاءات يتطلب وماذا نملك منها،لماذا عمل الآخرين أقل كلفة وأكثر مردودية وأمتع ممارسة وأرحب فضاء وأنسن زمالة من أعمالنا التي لا ظهرا وكرامة تبقي ولا أرضا وتنمية تقطع،أسئلة ملحة ومراجعات ضرورية لابد منها،إن أردنا فعلا أن يبارك الله في وظائفنا وأعمالنا وأن يكون لها دور حاسم في معركة التنمية والديمقراطية والنهضة عبر الوطن..كل الوطن ؟؟.

                                                                                                                    الحبيب عكي

 

قيم وشارك المادة :


  
كاتب الموضوع : الحبيب عكي

أستاذ/فاعل مدني/كاتب   / الرشيدية , المغرب


أضف تعليقك على الموضوع
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق