أضيف في 14 شتنبر 2016 الساعة 12:27

جاهزية الشعب لا جاهزية الزبانية


nassar jarada

 

لا تشكل الفصائل الفلسطينية على اختلاف أطيافها ( وطنية و إسلاموية ) أكثر من عشرة بالمائة من أبناء الشعب الفلسطيني بالوطن والشتات في أحسن الأحوال ومع ذلك لا يجد كثير من قادتها المتنطعين الطائشين المغرورين حرجا في إعلان جاهزية فصائلهم ( دكاكينهم ) للمعركة الحاسمة المرتقبة مع العدو الصهيوني .. !!

وعندما تقع الواقعة و يقع الفأس بالرأس كما يقول المثل العامي الفلسطيني تنكشف عوراتهم لنا جميعا ، أقصد للقريب والغريب ، ونكتشف نحن عامة الشعب وكثير من أبناء فصائلهم أننا لم نكن في حساباتهم أكثر من وقود لمعارك خاسرة سلفا ، معارك ابعد ما تكون عن التحرير ، إذ هي في الواقع و في حقيقة الأمر لتعزيز الانقياد لهم و لفرض اكبر قدر من الوصاية على الجزء المتاح من الشعب ولـجمع الغلة من الممولين الإقليميين و رفع قيمة السهم الحزبي في بورصة الاحتكار الوطني !!

لا يوجد شعب معطاء ومضحي وصابر كشعبنا الفلسطيني ، و لكنه أحوج ما يكون إلى قيادات حقيقية مخلصة ، قيادات غير متهورة أو مرتهنة ، تعزز صموده في وطنه وعلى ما تبقى من أرضه ، قيادات غير مرتبطة بأجندات خارجية مشبوهة أو قوى إقليمية تتاجر بنا وبقضيتنا ، قيادات تمثل الكل الفلسطيني وتكون للكل ، قيادات لا تقتات على ثقافة الكراهية ونبذ الآخر المخالف أو المختلف ، قيادات لا تدجل و لا تعد نفسها جزءا من فئة ربانية ناجية ، وتبني لنفسها مجدا واهيا اعتمادا على ذلك ، قيادات تعيش بالوطن كما يعيش الناس وتقتات مما يقتاتون و تشرب مما يشربون ولو كانت مياها مالحة أو ملوثة ولا تجد حرجا في ذلك طالما كلنا في الهم والاحتلال سواء !!

فلسطين كقضية لم تنتصر إلا جزئيا وفي محطات قليلة نادرة وبعد نضال شعبي طويل و سبعة عقود من التهجير و الاغتراب و الشقاء والتعتير و هذا الحصاد القليل و المر ليس نتاج ضعف وطنية أو استعداد للتضحية بالغالي والنفيس عند أبنائها العاديين بل بسبب انتشار فيروس التحزب والتنافس الفصائلي المقيت وكثرة القيادات وتنابذها وفساد جلها وهو ما أدى إلى تشتت وضياع الجهد وانحراف البوصلة والتباس الهدف عند كثيرين ،

حيث اختلط الوطني التحرري بالأممي والمقاوم الحقيقي المخلص بالمساوم و الخاص الفسطيني بالعام العربي والديني بالدنيوي !!

وإسرائيل حاضرة في كل معاركنا الداخلية منذ الأزل ومؤثرة – اقصد منذ قيامها وحتى اللحظة - وهي تعبث رغما عن أنوفنا بساحتنا الداخلية وترجح كفة من تشاء من الخصوم السياسيين بشكل غير مباشر أو خفي و أحيانا تمنح من يقترب من الخصوم من الموت أوكسجينا لإبقائه على قيد - المنافسة و المناكفة – للآخرين ، والهدف من ذلك غير واضح أو بارز لقطعان المضللين والغوييم وهم كثر ، و يدركه جيدا ويحتفي به بعض المجندين الكبار من رعاة التشتت و الانقسام و أربابه !!

وبعض العواصم العربية حاضرة أيضا و مشاركة و متآمرة علينا ومذكية لنار الاقتتال والاختصام الداخلي خدمة لأعدائنا ، والمرتهنة مؤخراتهم من زبانيتنا – لعنهم الله والخلق أجمعون – هم من سمحوا بحصول ذلك وبقائه و أطالة أمده !!

وبعد : لقد شاء القدر لبني إسرائيل يهود الزمن الغابر أن يتيهوا بصحراء سيناء أربعة عقود ويريد لنا بعض المرتهنين لمصالحهم الخاصة والضيقة تيها اشد وأقسى قد يمتد زمنيا لأضعاف تيه بني إسرائيل ومكانيا ليشمل أقطاب المعمورة الأربعة إذا لم يتم تدارك الأمر سريعا وتصحيح المسار وعزل وتعرية أولئك المتآمرين المتربعين داخل البيت الفلسطيني عنوة !!

أيكون شعبنا الفلسطيني بغزة جاهزا لمغامرات المغامرين والمقامرين ونحن لا ندري !! ، وهو في غالبيته العظمى بالكاد يجد ما يسد رمقه و يروي عطشه ، حيث البطالة منتشرة والفقر مستشر والاقتصاد في احتضار والمؤسسات الصحية والتعليمية في خبر كان والوضع النفسي لعموم الخلق في انهيار !!

ألا يكفينا ما نحن فيه من هم وغم وبؤس وفقر ومعاناة ليلوح لنا مقامر راغب في زيادة الطين بلة بمغامرة جديدة غير محسوبة وغير مضمونة النتائج كمثيلاتها السابقات التي لم نجن منها خلال عقد منصرم إلا الدمار على كل الصعد !!

إن كنتم من الشعب فهذا بيان حاله وهو مرهق مستنزف ممزق وغير جاهز البتة لمغامراتكم ، ولكنكم في واد والشعب الذي تقتاتون كالعلق من دمه الخالص النقي في واد آخر ... فكفى اتجارا رخيصا به وبمستقبل أبنائه يا زبانية فلسطين !!

 

 

 


قيم وشارك المادة :


  
كاتب الموضوع : nassar jarada

ناشط حقوقي و باحث تاريخي   / غزة , فلسطين المحتلة


أضف تعليقك على الموضوع
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق