أضيف في 9 شتنبر 2016 الساعة 21:55

الهرمنيوطيقا (فلسفة التأويل).


Ebdullah Peer

الهرمنيوطيقا (فلسفة التأويل).

 

الهرمنيوطيقا (التأويل) لغةً واصطلاحاً:

         لقد احتلت الهرمنيوطيقا حيزاً كبيراً من الدراسات الأدبية واللسانيات وباقي العلوم الإنسانية، حيث أصبحت بمثابة مبحث فلسفي لدراسة عمليات الفهم وتأويل النصوص وخصوصاً النصوص الأدبية، والكتابات  التي تعنى بدراسة الإنسان ونشاطه الإجتماعي والنفسي والتاريخي.

         إن كلمة التأويل في اللغة العربية مأخوذة من المصدر (اؤل) وهو الرجوع، أو من (أيالة) وهي السياسة (1). والمصدر (اؤل) أي فسر،  بمعنى تأويل الكلام، أي تفسيره وبيان معناه.

          أما معنى الهرمنيوطيقا (التأويل) اصطلاحاً  فهو إعطاء معنى لحدث أو لقول أو لنص لا يبدو فيه المعنى واضحاً،و تأويل الرؤيا أي تفسيره (2) كقوله تعالى: (( ربِّ قد أتيتني من الملك وعَلمتني من تأويل الأحاديث )) (3) وجمع تأويل هي تأويلات.

        وتجدر الإشارة إلى الفرق بين التأويل والتفسير، فالتأويل هو نقل ظاهر اللفظ عن وضعه الأصلي إلى ما يحتاج إلى دليل، لولاه ما ترك ظاهر اللفظ ،ومعنى هذا أن المراد هو تأويل حمل اللفظ على المعنى المجازي او الاستعاري او الكنائي.أما التفسير فهو قصر اللفظ على معناه الحقيقي. (4)  وتناول الاصبهاني الفرق بين التأويل والتفسير حيث قال: " إن التفسير أعم من التأويل، والتفسير يستعمل في الألفاظ ،والتأويل في المعاني، كتأويل الرؤيا، التفسير يستعمل في الكتب الإلهية وغيرها ،والتأويل يستعمل في الكتب الإلهية فقط". بينما يرى الماتريدي أن التفسير هو القطع بالمعنى بدليل، والتأويل هو ترجيح أحد الاحتمالات. (5)

         أما في الغرب فمصطلح الهرمنيوطيقا (التأويل) يأخذ مساراً آخر يكون أبعد قليلاً من معناه في اللغة العربية، إذ أشتق من الفعل اليوناني (Hermeneuin  ) ويعني التفسير ،واسمه: ( Hermeneuia  )، و هذه الكلمة مرتبطة بالإله (هرمس ) ،رسول الآلهة لدى اليونان ، الذي وكل اليه نقل الرسائل بين آلهة أولمب والبشر ، وتوجب على هرمس أن يكون ملماً بلغة الآلهة ، فضلاً عن لغة البشر الذين وضعت لهم الرسالة . (6)

 

 

 

 

نبذة تاريخية عن الهرمنيوطيقا:

          الهرمنيوطيقا كوسيلة لفهم وقراءة النصوص الأدبية والتاريخية والملحمية قد ظهرت في العصر اليوناني، فكانت لدى افلاطون تستخدم للغة العادية، حيث ارتبطت اللفظة بمسحة الكلام المقدس أو الفرائض، (كلام الملوك والمبشرين او المنذرين)، كما وردت في محاورة أيون. (7)  وفي كتاب (هرمينياس ) لأرسطو ، ، استخدمت بالمعنى المعرفي الدقيق للفظة (هرمينياس ) ، لأنه لم يفكر إلا في المعنى المنطقي للملفوظ ، عندما درس القول الجازم، و في عصر الهليني المتأخر وردت لفظة (هرمنيوطيقا)  للإشارة إلى تفسير العالم ،واسم " هرمس " إشارة إلى " المؤول " أو " المترجم " .(8)

           لقد تطورت الهرمنيوطيقا في العصور الوسطى بعد ظهور إشكاليات في قراءة الكتاب المقدس، فارتبط (فن التأويل) باللاهوت المسيحي والكتاب المقدس. لأن بداية التقاء الهرمنيوطيقا بالفكر المسيحي تعود إلى بداية إعادة كتابة الإنجيل كنص سلطوي معتمد ووثيقة مقدسة ، " اذ كان من الواضح مثلا، ان "متي " كان يمارس في كتابة "انجيله "، عملية " القراءة والتفسير " لإنجيل مرقص، ليجعله متلائما مع بناءات اللاهوتية الخاصة، وأن الأناجيل الأربعة كانت أيضا تفسيرات مختلفة لحياة وآلام المسيح " (9). من هنا نجد أن الهرمنيوطيقا بقيت في العصر المسيحي الأول كما كانت تستخدم عند اليونان للقراءة والتفسير، بيد أنها تطورت مع بداية الصراع الفكري المسيحي وظهور البروتستانتية على " مارتن لوثر " و" جان كالفن " (10)، حيث أُنيطت مهام جديدة للهرمنيوطيقا عدا القراءة والتفسير، ومنها عملية الفهم ،أي تغيرت المهمة من عملية قراءة نص إلى عملية فهم نص، لأن البروتستانت حاولوا التخلص من سلطة الكنيسة عبر تفسير الكتاب المقدس من غير الرجوع إلى الكنيسة.

          إن التفاسير المتعددة قد تؤدي إلى سوء فهم متعدد، لذا أصبح من الضروري إيجاد مبادئ أو قوانين للتفسير ، كي يكون التفسير معقولاً ومنطقياً وصحيحاً. ومن هنا لعبت الهرمنيوطيقا دوراً مهماً كوسيلة أساسية لفهم النصوص الدينية، فمهمتها في البداية كانت مقتصرة على تفسير النصوص الدينية ، وتوضيح ما فيها من غموض. ومن ثمّ طرأ تغيير في مسارين على مسألة الهرمنيوطيقا إبّان عهد الفيلسوف الألماني شلايرماخر (1768 -1834) ، ففي المسار الأول خرجت الهرمنيوطيقا من إطارها الديني وقراءة وفهم نصوص الدينية، وأصبحت تهتم بالنصوص الدينية والدنيوية مثل النصوص القانونية والتاريخية، أما التغيير في المسار الثاني فتمثلت بأنها أصبحت لها مبادئ واستقلالية ، وبذلك صارت فلسفة قائمة بنفسها.

       أصبحت الهرمنيوطيقا مبحثاً فلسفياً قائماً بذاته منذ عهد الفيلسوف شلايرماخر ولحد الآن ، على الرغم من كل التغييرات التي طرأت عليها خلال مسارها التاريخي على يد الفلاسفة الذين تناولوها في كتاباتهم.

 

 

أهم فلاسفة التأويلية:

 

1-  فريدريك شلايرماخر: (1768 – 1834)

           يعتبر شلايرماخر أول فيلسوف حاول وضع مبادئ وأسس للهرمنيوطيقا، وهو الذي أخرج الهرمنيوطيقا من إطارها الديني، واهتم بها كمنهج وأداة للإشتغال على النصوص، مهما كان نوع النص، وإيضاح بنيتها الداخلية  والوصفية ،ووظيفتها المعمارية والمعرفية ،والبحث عن الحقائق المضمرة فيها ،وربما المطموسة لاعتبارات تاريخية أو دينية. وقد أكد شلايرماخر على الجانب اللغوي والتاريخي للنص.

           رأى شلايرماخر "ان سوء فهم خطاب معين هو الذي يولد الحاجة الى الفهم"(11). إنّ شلايرماخر قد أكد على فهم (قصد) المؤلف في النص، وماذا أراد ان يقول؟، فكل نص حسب رأيه مبني على فكرة داخلية كامنة فيه. ولكي نصل إلى هذه الفكرة الداخلية فلابد أن يكون هناك وسط ، وهذا الوسط هو اللغة، والتركيبة النحوية والفيلولوجية للنص، ولإتمام عملية الفهم فلابد من تحليل المصطلحات والعبارات اللغوية المستعملة. إذ صرّح شلايرماخر بأنه لكي نصل الى قصد المؤلف وماذا أراد ان يقول، فلابد من العمل على جانبين بالتوازي وهما: الحالة النفسية للكاتب أثناء كتابة النص ، والظروف التاريخية التي كتب فيها النص.

2-  فلهلم دلتاي: (1833-1911)

          طور دلتاي الهرمنيوطيقا نحو العلوم الإنسانية على أساس التأويل، وقد حاول تأسيس منهج للعلوم الإنسانية يترافق مع منهج العلوم الطبيعية (التجريبية). ووجد دلتاي أن كل معرفة يكتسبها الانسان تكون عن طريق التجربة ،بيد أن التجربة وحدها لا تكفي. وميّز دلتاي بين العلوم الطبيعية (التجريبية) والعلوم الإنسانية (علوم الروح) ، وذلك في طريقة اكتساب هذه العلوم، حيث اعتبر أن (التفسير) ميدانه العلوم الطبيعية، في حين أن (الفهم) ميدانه العلوم الإنسانية، كما يظهر ذلك في مقولته الشهيرة " ليس بإمكاننا ان نشرح الانسان وانما نحن نفسر ونشرح الطبيعة ونفهم ونؤول  الانسان "(12)، بيد أن الإشكالية الأساسية قد بقيت كما كانت، وهي كيف نحصل على تأويل صحيح أو كيف نفهم الحقيقة؟ .

يؤكد دلتاي على انه  بوساطة اللغة ،التي هي وسيط بين المؤلف والقارئ ،يمكن الوصول الى المعرفة الكاملة ، وذلك عبر فهم وتأويل هذه اللغة ، وبمساعدة معرفة الحالة النفسية للكاتب، مع معرفة الظروف التاريخية التي كتبت فيها النص.

3-  مارتن هايدغر: (1889 – 1976)

           إن مصطلح دازاين (Dasein) (الوجود هنا) (13) الذي هو من ابتكار مارتن هايدغر قد غيّر مسار الهرمنيوطيقا، حيث انتقلت من مبحث الأبستمولوجيا الى اعتباره فرعاً من الانطولوجيا العامة، أي ان فلسفته كانت على العكس من فلسفة شلايرماخر، وأدى  هذا الامر إلى تغيير السؤال من كيف نفهم؟ الى كيف نوجد؟ .

           أصبح عملية الفهم عند هايدغر مسالة انطولوجية مرتبطة مباشرة بوجود الانسان، أي قدر المرء على إدراك ممكنات الوجود ضمن سياق العالم الحياتي الذي وجد فيه،إذ أن " الفهم ليس شيئا نمتلكه بل هو شيء نكونه " ، أي الفهم شكل من أشكال الوجود  في العالم (Dasein)، وبهذا دحّض هايدغر فكرة الذات – الموضوع التي كانت سائدة، واكد على أن الذات بوجودها في العالم هو تفهم الموضوع، وليس هناك موضوع منفصل عن الذات، لأنه مسألة آنية.

 

4-  جورج هانز غادامير: (1900 – 2002)

        كان عمل غادامير استمرار لعمل أستاذه هايدغر ، ولكنه اختلف مع أستاذه في المنهج، وفي كتابه " الحقيقة والمنهج " يشير غادامير إلى أن المنهج ليس طريقاً إلى الحقيقة ، بل - وحسب رأيه- إن المنهج يتعامل مع الحقيقة على أسس موضوعية سلفاً ، بهذا تكون الحقيقة معروفة مسبقاً ، غير أن هذا لا يتم مع العلوم الإنسانية ، لأن تطبيق المنطق الاستقرائي الذي يستخدم في العلوم التجريبية لا يمكن استخدامه في العلوم الإنسانية.

         أما المسألة الأخرى التي أثارها غادامير فهي (الاحكام المسبقة) و (المعرفة المكتسبة على مدى حياة الفرد)، والتي دعا دلتاي الى التخلص منها أثناء محاولة فهم نص ما، حيث يؤكد غادامير على ان عملية الفهم يبدأ أولاً من بوابة الذات، وتلعب الأحكام المسبقة دوراً أساسياً فيها.

           ابتكر غادامير مصطلح " انصهار الآفاق " ،ويعني أن أي عملية فهم لابد أن تبنى على الهرمنيوطيقا ،وألّا تحصر نفسها في آفاق الماضي " التاريخ" ، أي تاريخ انبثاق النص، بل هي حوار بين آفاق المؤول الحاضر وآفاق الماضي للنص، ولا يتم الحوار الا بعد انصهار الآفاق (الماضي والحاضر)، وبذلك تحقق الفهم (14).

 

بين نظرية المعرفة والهرمنيوطيقا:

         تعتبر نظرية المعرفة من أهم مباحث الفلسفة إلى جانب مبحث الوجود ومبحث القيم، وتتناول مبحث المعرفة عدة قضايا من بينها:

" إمكانية المعرفة / وسائل المعرفة / حدود المعرفة / صدق المعرفة / طبيعة المعرفة " ، وهذه القضايا من أهم نقاط النقاش والجدال بين المدارس والمذاهب الفلسفية المختلفة. والمحور الأساسي في هذه النقاشات كانت " الحقيقة، الصدق، المنهج " ، وأدى اختلاف المذاهب إلى الاختلاف حول طرق كسب المعرفة لدى الانسان، ومدى مصداقيتها من بين هذه المذاهب الحسية ، الحدسية والتجريبية، كذلك انقسم الفلاسفة على فريقين في نفس الوقت، فريق يتمثل في الفلاسفة القائلين بإمكانية الوصول الى معرفة يقينية، وفريق يتمثل في إنكار إمكانية الوصول الى معرفة يقينية ،وأهم مذاهب هذا الفريق مذهب الفلاسفة الشكّاكين.

         إن هوسرل من خلال الفينومنيولوجيا (علم ظواهر الروح) الخاص به قد دق الإسفين الأول في أساسيات نظرية المعرفة الكلاسيكية ، حيث قال : " الفينومنيولوجيا هي الوسيلة للاسترشاد بالظواهر من خلال منفذ ينتمي اليها، بشكل صادق وأصيل " (15) ،أي اننا لا نتغلغل إلى الداخل كي نعرفه، ولكن ما هو ظاهر لنا يصبح معرفة حقة، لان خلال وجودنا في الحياة تكشف الأشياء عن نفسها لنا من غير وسيط.

       إنّ هذا المنهج ذو أهمية كبرى للنظرية التأويلية، حيث يدعو إلى أن التأويل لا يتأسس على الوعي الإنساني والمقولات الإنسانية ،بل على انكشاف الشيء الذي نقابله والواقع الذي نصادفه.

          من هنا نجد ان هذه العبارات دليل واضح على الخروج من نظرية المعرفة التي كانت تستند الى (ذات العارفة / موضوع المعرفة) ،وطرح بديل جديد أي بديل انطولوجي ليحل محل النموذج القديم، فقد ربط هايدغر المعرفة بمسألة الأنطولوجيا في مصطلح (الوجود – في – العالم Dasein)، تاركاً وراءه المقولات والقضايا المنطقية التي كانت تحتاج إليها المعرفة الحقيقة.

 

الخاتمة :

      شهدت الهرمنيوطيقا تطوراً منذ أن أصبحت مبحثاً فلسفياً على يد الفيلسوف شلايرماخر وإلى يومنا هذا، فقد مرّت هذه الفلسفة  بمحطات عديدة ،ومن الضروري الوقوف عند كل محطة من هذه المحطات ،وقراءة مخرجاتها، إذ تحولت التأويلية من قصدية المؤلف لشلايرماخر، إلى السؤال عن إمكانية معرفة الأشكال العظيمة للوجود الإنساني لدلتاي، ومن ثم تطورت إلى قصدية القارئ لهايدغر، وبعد ذلك مرّت بقصدية النص لأمبرتو إيكو، وصولاً إلى تحليل الخطاب لبول ريكور، والتفكيكية وفك شفرات اللغة لدريدا، فضلاً عن بقاء (المؤلف والنص والقارئ) بناءً ثلاثيَ الأبعاد ، إذ لا يتم عملية التأويل بغياب أحد هذه الأبعاد. فالعلاقة بين المؤلف والنص والقارئ علاقة جدلية ، يتم خلالها نقل رسالة من طرف إلى آخر، ولكل عنصر من هذه العناصر (المؤلف والنص والقارئ) مواصفات مستقلة وشروط ومقاييس ،لابد من الوقوف عليها ومعرفتها ، لذلك اتسع مجال الهرمنيوطيقا وتعددت اتجاهاتها .

أمّا فهم الرسالة التي تحتويها النص فيعد من أسس الهرمنيوطيقا، وهذه الرسالة يمكن تسميتها بالشفرة، وفهم شفرة النص عملية معقدة ومتعددة الأوجه، فالسؤال عن الشفرة  قد مرت بمراحل وهي: كيف نفهم الشفرة؟ ومن يصل إلى الشفرة الصحيحة التي يقصدها المبدع؟ ، وما هي الشفرات المتعددة والفضاءات المفتوحة للخطاب ؟ .

       تعد الهرمنيوطيقا مبحثاً فلسفياً يهتم بالعلوم الإنسانية ،وخصوصا عند استقلال هذه العلوم من الفلسفة في بداية القرن التاسع عشر الميلادي ، وأصبحت علماً مستقلاً ،يحاول فهم الإنسان وأفعاله وسلوكه من خلال عمله ونشاطه الأدبي والتاريخي والاجتماعي.

 

الهوامش :

1-    مفاتيح التفسير ، أ. د. أحمد سعد الخطيب .                                                 

2-    معجم المعاني الالكتروني .                                                           

3-    سورة يوسف ، الآية : 101 .   

4-    - مفاتيح التفسير، .ا.د.احمد سعد الخطيب .

5-    نفس المصدر  .                                                               

6-من نظرية المعرفة الى الهرمنيوطيقا ،  د . مجدي عزالدين حسن .

7-كيف صارت التأويلية فلسفة؟ / بقلم د. فتحي المسكيني   / الحوار المتمدن.

8-نفس المصدر .

9-من نظرية المعرفة الى الهرمنيوطيقا ، د . مجدي عزالدين حسن

10-نفس المصدر .

11-نفس المصدر .

12-نفس المصدر .

13-نفس المصدر .

14 - فهم الفهم، مدخل الى الهرمنيوطيقا ، د. عادل مصطفى ، دار رؤية للنشر.

15-الحقيقة والمنهج، جورج هانز غادامير ، ترجمة د. حسن ناظم وعلي حاكم صالح ، دار اويا للنشر.

 

 

 

 


قيم وشارك المادة :


  
كاتب الموضوع : Ebdullah Peer

French language   / Duhok , العراق


أضف تعليقك على الموضوع
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق