أضيف في 2 شتنبر 2016 الساعة 16:11


05 حواسم لا تنفع أصحابها

الحبيب عكي

                                   05 حواسم لم تعد تنفع أصجابها

           يبدو أن الزمن غير الزمان،وأن المفاتيح والقيم التي كانت بالأمس ضرورية للفرد والجماعة،وكان المجتمع يبني عليها كل الآمال ويحصن بها كل الأعمال ويجعلها أساس وأس كل الأقوال والأفعال عند النساء والرجال،حتى قال :"العلم قبل العمل"،يبدو اليوم وأصحاب العلم والمعرفة في الشوارع العامة يحرقون شواهدهم العلمية التي لم تفدهم في شيء غير هدر الأعمار والتحصر على الأقدار،وكأن كل شيء قد تغير اليوم وأفقد المعنى وشوه المبنى في كل شيء،ولا يضمن لأحد يؤمن بالقيم أي شيء،ما دامت العديد من قيم اليوم حواسم لا تحسم مع الأسف في شيء؟؟.

             وهكذا سيظل المعطلون والأساتذة والأطباء والمهندسون وكل المحتجين يحتجون ما لم يعترفوا بأن الزمن غير الزمان وبأن المفاتيح غير المفاتيح،ولا مفتاح للظفر بالشغل والوظيفة اليوم إلا البحث عن المبارة رغم النذرة واجتيازها رغم الكثرة والنجاح فيها، و دون ذلك ليس إلا مغامرة التشغيل الذاتي في القطاع الخاص أو المقاولة العائلية؟؟،ولا تزال المفاتيح غير المفاتيح والقيم غير القيم خاصة في تدبير الشأن العام في بعض المؤسسات الجهوية للمملكة ولنذكر بعضا من ذلك على سبيل المثال:

1- قيمة المشروعية: بمعنى المرجعية الوطنية والدينية والأخلاقية والفلسفية والسياسية الانتخابية...،مهما تكن هذه المرجعية فهناك دائما انقلابيون ذووا شعار:"نحن أو لا أحد"،لا يخجلون بفوضاهم غير الخلاقة من الانقلاب على كل شيء ومن أجل شهوة الانقلاب ليس إلا،حتى وان انقلبوا على أنفسهم،أو كما يحكى عن الرؤساء الأفارقة وكيف يأتون إلى الحكم بحيث يكفي الواحد منهم أين يكون أول من يستيقظ باكرا ليصبح رئيسا،لكل منهم مرجعية و" لا يعجبهم العجب ولا الصيام في رجب"؟؟.

2- قيمة المصداقية: و إن استمدها الشخص من الانتخابات الشعبية أو من النضالات الوطنية والالتزامات الحزبية أو من التاريخ و من الالتزام المؤسساتي فالانقلابيون دائما هم فوق الشعب وفوق القانون ولا مصلحة تعلو فوق مصالحهم الشبقية المدمرة،بل كثيرا ما يدفعون بالمؤسسات نحو الانفجار،مورطين بعض المرتزقة المدنيين ليصرخوا لهم في الشوارع "الشعب يريد...إرحل ارحل"،دون أن يكون لهم بديل أي بديل،المهم أن يزيلوا منافسيهم عن رأس المؤسسات وبالوسائل الانقلابية التي لم تحملهم إليها؟؟.

3- قيمة الكفاءة: وكل ما يرتبط بها من الخبرة و المؤهل العلمي، وقوة التفاوض والإشراك،والضبط والتنظيم،مما يعني في الأول وفي الأخير وجود حقيقي للمردودية وارتفاعها ودوامها،وهو مبرر وجود الأشخاص والمؤسسات؟؟.ولكن ذلك لا ينظر إليه الانقلابيون بقدر ما ينظرون من زاوية ضيقة مغلقة لا تعدو أن تكون الحساسية الحزبية (ليس منا) وحتى المنتوج لا يكون عندهم كذلك إلا إذا أتى بهم ومنهم وإليهم،وتلك قمة الانحراف عندما يكون المنتوج في حد ذاته أقل قيمة من الناتج؟؟.

4- قيمة النزاهة: وما يرتبط بها من قيم نظافة اليد والأمانة والحرص على المصالح العامة والوضوح في الآراء والمواقف والمداخيل والمصاريف وفي الاختصاصات والصلاحيات،وكل ذلك لا يعجب الانقلابيين لأنهم ألفوا العيش في البرك الآسنة وبريع الغموض والوساطات والولاءات التي تلزمهم ولا تتعداهم فهم وحدهم المؤسسة والمؤسسة هم،ويا ليت القوم يعرفون أنه قد مضت كل تلك الغفلة،ولا مستقبل للأمة إلا العدل في إعادة توزيع الثروة ودمقرطة التنمية والخدمات أوالانفجار ؟؟.

5- قيمة القانون وسيادة المؤسسة: بما يعنيه من الحقوق والواجبات والمواثيق والالتزامات والمساطير التنظيمية التي ليس غيرها بديلا إلا الأساطير الانقلابية التي لا تعترف بغير قانون الغاب الذي يكون دائما معها ولها وكأن الوطن مجرد مزرعة والآخرون مجرد بيادق؟؟،القيم السابقة وقس على ذلك التضحية والمروءة والوطنية والمواطنة والشهادة وغير ذلك من قيم البناء الحضاري الخالد؟؟.

           كلنا والحمد لله يجمع على أننا في دولة الحق والقانون،ولا نريد إلا بناء وتعميق هذه الدولة،دولة المؤسسات والاختصاصات والصلاحيات والالتزام بالمصالح العامة للوطن والمواطنين،وكل هذا لابد له من إطار قيمي مفاهيمي توافقي واضح لا يضمنه في الدول إلا الدستور والقوانين التنظيمية والتي على الجميع احترامها ودعمها بدل جهلها وتجاهلها والانقلاب عليها،وهذا هو الضامن الأكبر لاشتغال ما يفرزه الشعب من قوانين واختيارات ومؤسسات وقيادات،إسلامية أو غير إسلامية،تتداول الأمر بينها ولكن من أبوابها الدستورية والقانونية والانتخابية لا من العنف الانقلابي والإرهاب التحكمي،وما يعنيه من الانقلاب على الديمقراطية باسم الحرية،ومن التفكير الطغموي نيابة عن الشعب،وجر الأمة إلى دوامة المعارك الهامشية،فأين ما ينادون به من محاربة الفساد وتخليق الحياة العامة؟؟.

الحبيب عكي

 

قيم وشارك المادة :


  
كاتب الموضوع : الحبيب عكي

أستاذ/فاعل مدني/كاتب   / الرشيدية , المغرب

مواضيع أخرى قد تعجبك أيضا :


أضف تعليقك على الموضوع
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق