أضيف في 1 شتنبر 2016 الساعة 00:14

اتجوز أوروبية..واخطف الإقامة والجنسية !!


حسام الدين فكري

كتب : حسام الدين فكري

المنظمة الدولية للهجرة تؤكد أن أوروبا أصبحت موطنًا لأكبر عدد من المهاجرين من جميع مناطق العالم مع حوالي 70.6 مليون نسمة من المهاجرين. وقد إزدادت حركات الهجرة إليها في أعقاب الحرب العالمية الثانية بغية إيجاد أماكن للعمل. وكانت دول غرب أوروبا من أهم الأهداف المفضلة عند المهاجرين خاصًة فرنسا (من المغرب العربي). حيث جرت في تلك الفترة في فرنسا أعمال الترميم وإعادة بناء الإقتصاد، فشجعت قدوم العمّال الأجانب إليها.

وفي السبعينات ظهرت دول أخرى على خريطة الهجرة، من أبرزها إيطاليا وإسبانيا، نظرا للتطور الإقتصادي للدولتين. فتوافد إليهما آلاف المهاجرين القادمين من شمال أفريقيا والشرق الأوسط بوجه خاص . وبمرور السنوات صار في أوروبا الآن نحو خمسة ملايين مهاجر عربي .

الزواج طريق الإقامة والجنسية

وعندما بدأ العرب في التوافد على الدول الأوروبية، كان هدفهم الأول تحسين الظروف المعيشية لهم ولأسرهم، من خلال العمل في أوروبا بمقابل أعلى مما يتقاضونه في بلادهم .

وقد ساهم المهاجرون العرب الأوائل في تحقيق نهضة اقتصادية كبيرة في الدول التي عملوا بها – باعتراف الدول الصناعية الكبرى- من خلال العمل الجاد بالمصانع الأوروبية، كما اكتسبوا احترام الأوروبيين بأخلاقهم وقيمهم الشرقية التي جاءوا بها .

وبمرور الوقت ومع ازدياد أعدادهم، بدأت الدول الأوروبية تضع شروطا لإقامتهم لديها، من أهمها البقاء لعدة سنوات تختلف من دولة لأخرى حتى يتمكن المهاجر من الحصول على الإقامة الدائمة وجنسية الدولة التي يقيم فيها .

ثم أصدرت الدول الأوروبية بعد ذلك لوائح جديدة تشترط زواج المهاجر بمواطنة من الدولة حتى يحصل على الإقامة والجنسية، وبالتالي نشطت هذه الزيجات التي يهدف العربي المهاجر من ورائها إلى تقنين وضعه الرسمي في الدولة الأوروبية، من خلال زواج على الورق أطلقوا عليه مصطلح ”الزواج الأبيض” يقصد به الزواج من شخص يحمل الجنسية الأجنبية ينتهي بعد أن يحصل الطرف الأول على وثائق الاقامة بأوروبا ويحصل الطرف الثاني على المبلغ المالي المتفق عليه.

وظهر وكلاء تخصصوا في عقد هذا الزواج وتخليص الاجراءات القانونية مع الجهات الرسمية، وافتتحوا لأنفسهم مكاتب للهجرة في شتى الدول العربية وجنوا أموالا طائلة، لكن عددا ليس بقليل منهم لجأ إلى النصب والتحايل على الشباب الراغبين في الهجرة، فتقاضى منهم الأموال دون أن يقدم لهم شيئا ! .

ورغم الجدل الذي يثيره هذا الزواج في الأوساط القانونية والاجتماعية فإن الشباب يعتبرونه الطريقة الأكثر أماناً في الوصول الى أوروبا، كما يقول محمد لطفي الذي تزوج من بلجيكية بهدف الحصول على إقامة بأوروبا ثم طلب الجنسية البلجيكية، ويقول محمد ”هذه الطريقة أشبه بشراء وثائق الهجرة وتتلخص في الارتباط لفترة قصيرة بأوروبية مقابل مبلغ مالي وحين تنتهي اجراءات الحصول على التأشيرة والإقامة ينتهي هذا الزواج فوراً… فالشروط واضحة في هذا الزواج كما الطلاق أيضاً، فهو زواج صوري على الورق يقبل به الطرفان ويلتزم الطرف الأول بدفع مبلغ مالي على ثلاث دفعات، الأولى عند إبرام عقد النكاح، والثانية عن الحصول على وثائق الإقامة، والثالثة عند الطلاق، بينما يلتزم الطرف الثاني بتسريع الحصول على تأشيرة الهجرة ووثائق الإقامة وطلب الانفصال حين تكتمل الصفقة”.

 آثار إجتماعية جسيمة

وقد لوحظ حديثا أن هذا النوع من الزواج يجد إقبالاً كبيراً من طرف الفتيات الراغبات في الهجرة بطريقة غير قوارب الهجرة السرية التي تحفها المخاطر، فيما يواجه هذا الزواج بمعارضة شديدة من قبل الأهل والوسط الحقوقي بسبب أن هذا الزواج يربط بين عربيات وأوروبيين بغض النظر عن عقيدتهم ووسطهم الاجتماعي ومعتقداتهم، ويزيد من حدة مشاكل الزواج المختلط .

كما قاد حلم الهجرة الكثيرين من الشباب إلى التخلي عن خطيباتهم والارتباط بأوروبيات، ومنهم من يحاول التوفيق بين المشروعين باقناع خطيبته بأهمية الحصول على تأشيرة الهجرة التي ستحقق لهما الاستقرار والرفاهية، ومنهم من تسوقه الظروف لدخول غمار هذا النوع من الزواج فيضرب بعرض الحائط مشروع زواجه الحقيقي ويبيع كل شيء مقابل الحصول على تأشيرة الهجرة.

ولم يعد الزواج الأبيض ينحصر في دائرة طرفها الأول عربي من شمال أفريقيا والثاني أوروبي، بل أصبح يتم بين العرب أنفسهم ممن يحملون الجنسية أو الإقامة الأوروبية والآخرين الراغبين بالهجرة إلى أوروبا، وتحظى دول الشمال الأوروبي التي تعيش بها نسبة كبيرة من المهاجرين وأبناء الجالية المغربية والجزائرية بنصيب مهم من هذا النوع من الزيجات، ومقابل الإقبال الكبير الذي يعرفه الزواج الأبيض تخصصت بعض النسوة في الوساطة بين الزوجين وأصبحن خاطبات يعرضن صفقات الهجرة والزواج ولهن من الطرفين نصيب.. وتلعب الخاطبة دوراً محورياً في حالة كانت الراغبة بالهجرة فتاة يرفض أهلها مشروع الزواج الأبيض، حيث إنها تتدخل لإقناع الأهل بكفاءة العريس وصدق وعوده وتلتزم بتنفيذ بنود الاتفاق قبل أن تسافر ”العروس” إلى أوروبا بحثاً عن حياة أفضل لها ولعائلتها.

وفي بعض الحالات يتحول الارتباط من زواج مؤقت إلى زواج حقيقي بفضل ظروف الهجرة والتعارف في الغربة، حيث تساهم لقاءات ”العروسين” المستمرة من أجل انهاء المعاملات وتسوية الوضعية في التقريب بينهما وتفتح المجال لإمكانية استمرار مشروع الزواج.

وفي حالات أخرى يرفض أحد الطرفين توقيع الطلاق ويتشبث بالزواج لدفع الطرف الآخر إلى زيادة المبلغ المالي المتفق عليه، أو لإقناعه باستمرار الزواج وانجاب الأطفال، مما يدفع الطرف الرافض لاستمرار الزواج إلى بذل وقته وجهده وصرف الكثير من المال في الدعاوى القضائية من أجل الحصول على الطلاق.

ولقد أصبحت هذه التجارة تلقى رواجاً كبيراً وتزداد أرقامها خاصة مع استفحال البطالة والفقر رغم ما يثيره الزواج الأبيض من جدل بين رافض له ومتعاطف مع المقبلين عليه، ورغم أنه يتحول في بعض الأحيان إلى وسيلة للابتزاز، فإنه انتشر في أوساط الشباب الذين لا يرون أملا في تحقيق طموحاتهم الشخصية إلا من خلاله، ويحلمون بحياة الاستقلالية والرفاهية في أوروبا، حتى لو اقتضى الأمر الارتباط بأجانب بغض النظر عن انتماءاتهم الدينية.

 أوروبا تنتبه

وقد أصبحت الدول الأوربية أكثر وعياً بحقيقة هذا النوع من الزيجات، فأصبحت مصالحها ترفض طلبات الزواج وتعرقل اتمامه وتضع شروطاً كثيرة لمنع استغلال المهاجرين له من أجل للحصول على أوراق الإقامة.. فقد وضعت بعض الدول الأوروبية قوانين صارمة تفرض على الزوجين قضاء فترة طويلة معاً قبل الحصول على أوراق الاقامة، وتبعث مصالح الهجرة الباحثين الاجتماعيين ليقوموا بزيارة لبيت الزوجية في أي وقت من الأوقات خاصة في الليل للتأكد من أن الزوجين يعيشان تحت سقف واحد.

ومؤخراً رفضت المصلحة الفيدرالية للهجرة ببلجيكا الموافقة على 7771 طلب زواج بدعوى أنها تدخل في إطار ما يسمى بـ ”الزواج الأبيض”.. وكانت 62% من الملفات المرفوضة تعود إلى مغاربة، لكن القانونيين يقللون من أهمية قرارات رفض الزواج ويؤكدون أن الدول الأوروبية لا يمكنها أن ترفض عقد القران بين شخصين كلاهما أو أحدهما من المهاجرين بدعوى الشك في وجود مصلحة لتسوية الوضعية من خلال هذا الزواج.

أحدث وسائل النصب

أما أحدث وسائل النصب على العرب الراغبين في الهجرة إلى الدول الأوروبية، فتأتي من خلال مواقع التواصل الاجتماعي التي تنشر أخبارا كاذبة تماما من أجل اقتناص أموال الشباب ، ومن أشهرها في الفترة الأخيرة خبر بعنوان : "تزوج أيسلندية واحصل علي راتب 5 آلاف دولار شهرياً"..والذي يدعي أن الحكومة الأيسلندية لم تجد حلا لمواجهة قلة الانجاب وارتفاع معدل الاناث عن الذكور عن الرجال، إلا بدعوة المهاجرين للزواج من أيسلنديات والحصول على منح مادية شهرية وذلك لمواجهة هذه المشكلة.

وأن حكومة أيسلندا أصدرت بيانًا، بإصدار قانون بمنح مبلغ 5 آلاف دولار شهرياً لكل مهاجر يتزوج من أيسلندية، وأن الأولوية ستكون من نصيب سكان شمال أفريقيا لقدرتهم الفائقة علي تحقيق معدلات إنجاب عالية.

ومن الواضح أن الذي قام بتلفيق هذا الخبر ينتمي إلى إحدى دول شمال أفريقيا، لذلك يدعي أن الأفضلية للقادمين من تلك المنطقة بزعم أن لديهم "قدرة فائقة علي تحقيق معدلات إنجاب عالية" !!

كما تداول نشطاء مواقع التواصل الاجتماعى خلال الفترة الأخيرة بعض التصريحات المنسوبة للحكومة الروسية، حول الزواج من روسية والحصول على الجنسية و15 ألف دولار. وقد سارعت وكالة الأنباء الروسية بنفي الخبر تماما، وحذرت من الوقوع في شباك هؤلاء النصابين المحترفين، الذين ينشرون مثل هذه الأخبار الوهمية لاقتناص الأموال من الشباب العربي الذي يطمح في الهجرة إلى أوروبا.

 


قيم وشارك المادة :


  
كاتب الموضوع : حسام الدين فكري

كاتب صحفي   / cairo , مصر


أضف تعليقك على الموضوع
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق