أضيف في 30 غشت 2016 الساعة 09:55

عزيزي إبليس


Lazhar Touahria

عزيزي إبليس،

لعائن الله عليك وبعد،

أعلم جيدا أن رسالتي هذه ستصلك، فأنت وقبيلك تروننا من حيث لا نراكم. وإني أكتب لك هذه الرسالة لأعتذر عن ظني السيئ، و{إن بعض الظن إثم} حتى مع إبليس! فقد وسوستْ لي نفسي أن بعض الأشقياء من بني البشر هم من يوسوس لك ويعلمك الشر، خاصة وأن أحد الشعراء قال ذات يوم:

وكنت امرأً من جند إبليس فارتقى *** بي الحال حتى صار إبليس من جندي

إذ لم أتصور أن كائنات غير مشهور عنها الإبداع أو الحذق يمكنها أن تولد هذه الشرور، فظننت أنهم استهووك لا العكس! وبعد التمحيص تبين لي أن هذا الظن فاسد وأن حقوق الملكية الفكرية محفوظة لك، وأن الجن -الذين لا لم يدلهم على موت سليمان عليه السلام إلا منسأته، والذين ظنوا {أن لن تقول الإنس والجن على الله كذبا}-- قد طوروا أنفسهم أسرع مما عمّر منكوبو القنبلة الذرية في اليابان بلادهم. و ها أنا أراك ونسلك تسحبون بساط المكر من الثعالب واليهود! لذا أعتذر، وأعترف بأن نسلك يا إبليس تمكن وبجدارة من احتناك بعضٍ نافذٍ ذرية أبي آدم.

وفي الختام يسوءني أيها الغَرور أن تصاب بالعجب والكبر بعد أن قرأت مديحي الآنف لك، فهذا مضر عليك وقد تودي بك شدة الغرور إلى التدمير الذاتي، ووجودك مهم جدا لتوازن الخير والشر وفي العالم. لذا سأثيبك غما بغم، وسأعلن أن هناك ثلة من بني آدم ليس لك عليهم سلطان، ولا ينفع كيدك معهم هم كوكبة لا يمكنك أن تستفززهم أو تجلب عليهم أو تشاركهم. إنهم الطلقاء المخلَصون، ومالك عليهم من آمر.

دعــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــاء:

اللهم إنا لم نعشُ عن ذكرك، فقيّض لنا ملاكا فهو لنا قرين!


قيم وشارك المادة :


  
كاتب الموضوع : Lazhar Touahria

أعمال حره   / وادي سوف , الجزائر


أضف تعليقك على الموضوع
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق