أضيف في 24 غشت 2016 الساعة 19:55

مهالك و مشيخات التخلف و الاستبداد و القرون الوسطي


nassar jarada

 

ليس بمقدورنا في مطلع الألفية الثالثة والقرن الحادي والعشرين أن نعتقد بأن ثمة أولوية تتقدم على تحرير الإنسان القاطن في الجناح الشرقي من السجن العربي الواسع الكبير , و خصوصا في مهالك و مشيخات التخلف والاستبداد والقرون الوسطي ، باعتبار أن ذلك مقدمة ضرورية للتحرير الشامل , فلا تحرير يمكن أن يحصل للأرض العربية المحتلة كفلسطين والجولان والاسكندرون والأحواز ( عربستان ) ... الخ .

ولا يمكن لنا أن نتبوأ مكانا لائقا بين الأمم أو تحت سماء الله ، من دون تحرير الإنسان العربي و الإرادة العربية و العقل العربي هناك وفي كل مكان من براثن الجهل و التخلف والحكم الجبري الآسن والموروث والقبلي !!

* هناك حيث لا تداول على السلطة ولا معارضة حقيقية و لا مجالس نيابية أو شعبية منتخبة بإرادة حرة و لا دين حقيقي سالم كامل و لا عدالة ولا نزاهة ولا حقوق إنسان ولا مساواة و لا تنوع فكري حقيقي أو اختلاف ، فالفقه السياسي والديني السائد والغالب يحرم ويجرم ذلك ويعده رجسا من عمل الشيطان !!

* هناك حيث يحكم الناس بالسيف و الدين المشوه و الفتاوى المعلبة المكيفة والمصممة على مقاس الحاكم الفرد و قبيلته و حاشيته وبطانته الفاسدة ومريديه !!

* هناك حيث ترتهن الأوطان بمزاج الجاهل الفاسد المستبد و تتحول إلى قواعد عسكرية و محميات للقوى العظمى الامبريالية المهيمنة على مصائر الناس في هذا العالم الظالم !!

*هناك حيث تنتشر الثقافة الاستهلاكية على نطاق واسع ويتفاخر من كانوا حفاة عراة منذ أمد قريب بالتطاول المادي في البنيان رغم أن ذلك يتم كاملا بأيدي أجنبية تخطيطا وتنفيذا وإشرافا ويعدون ذلك غاية المنى !! ، و في نفس الوقت تغيب الخطط الإنمائية والتعليمية الحقيقية التي تقود إلى تحول بلدانهم إلى دول إنتاجية أو صناعية أو إلى بقائها قادرة على الحياة والصمود حال نضوب الغاز والبترول عماد إنتاجهم القومي ، وهو أمر منتظر ومتوقع خلال نصف قرن من الزمان ، في ضوء معدلات الإنتاج المتزايدة والاستهلاك العالمي الكبير للطاقة غير المتجددة !!

* هناك حيث تلتبس الهوية العربية و يستوطن الأغراب من بنغال وهنود وباكستانيين وفلبينيين وغيرهم على نطاق واسع ، وهؤلاء يشكلون أكثر من نصف عدد السكان الأصليين في بعض تلك المحميات ، مع كل ما يشكله ذلك من مخاطر مستقبلا على الهوية العربية للأرض، وهو ما يكشف عورة السياسات التشغيلية وجهل أو تواطؤ المشغلين !!

* هناك حيث تستنزف الثروات لمصلحة العائلات والعشائر الحاكمة و حيث يستأثر قرابة خمسين ألفا من أصحاب السمو الملكي والسمو الأميري والشيوخ - على اختلاف درجاتهم - في ما يسمى بدول مجلس التآمر بقرابة نصف الناتج القومي للأوطان و يعيشون في قصور مترفة فخمة و يركبون طائرات خاصة و سيارات فارهة ويتنقلون ضمن مواكب خاصة محمية ومدرعة وتصرف لهم مرتبات خيالية و ميزانيات سياحية عظمى و يسخر لخدمتهم وحراستهم وتأمينهم قرابة ربع مليون عبد من ( المحظوظين !! ) . وهذا العدد في ازدياد مطرد ملحوظ سنة أثر سنة بفعل التكاثر الطبيعي الدائم للعائلات و العشائر الحاكمة !! وهؤلاء فوق الشريعة والقانون التي يسجن الناس العاديون ويعدموا و تنصب لهم المشانق والمقاصل بموجب أحكامهما !!

وفي الوقت الذي تمنع في بعض هذه المهالك النساء العاديات من قيادة السيارات فلا بأس أن تستجم الأميرات بالبكيني الخاص على شواطئ ميامي أو الريفيرا الفرنسية دون محرم وأن يظهرن لعلوج الروم والبنغال المرافقين مفاتنهن ما ظهر منها وما بطن !!

أكان رسول الله (ص) - قدوتهم المزعومة - يمنع نساءه أو نساء المسلمين من ركوب الخيل أو الجمال - مركبات ذاك الزمن البدائي السحيق – والتنقل بها فرادى بذريعة الحفاظ على العفة أو بسبب غياب الأمن ، ألا ساء ما يحكمون !!

وهناك يغض الطرف عن الفساد المالي والإداري للأمراء حيث تعقد صفات سلاح فاسد بمليارات الدولارات وتضيع مثلها في العمولات والسمسرة والمشاريع الوهمية و في ذات الوقت يعاقب من يسرق دراهم معدودات بالسجن أو بقطع يده !!

كل ذلك يحصل وأكثر منه في ظل غياب كامل للشفافية وفي ظل غياب آليات حقيقية للمحاسبة والمتابعة والرقابة والتفتيش !!

ويعرف كل من لم يتفرغ للًهو في عالمنا العربي حقيقة التدخلات التآمرية لهذه العصابات الحاكمة في الصراعات والحروب الأهلية التي تشهدها دول عربية كسوريا والعراق وليبيا و اليمن ومصر حاليا تحت مسمى الربيع العربي ، وكل ذلك يتم من اجل تحقيق مزيد من التفتيت للجسد العربي والتمزيق للحالة العربية الراهنة على الرغم من اعتلالها لمصلحة أعداء الأمة المعروفين ، أعداء الأمة المعروفين الذين تكفلوا بحماية تلك الأسر العفنة العميلة والحيلولة دون سقوطها واندثارها منذ أمد بعيد !! .

اللهم عليك بالعربان وبالثورجيين الكسبة المتكئين في ظل حوائطهم

إنهم لا يعجزونك !!

 


قيم وشارك المادة :


  
كاتب الموضوع : nassar jarada

ناشط حقوقي و باحث تاريخي   / غزة , فلسطين المحتلة


أضف تعليقك على الموضوع
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق