أضيف في 8 غشت 2016 الساعة 19:18

لاعب جرفه وادي Rio


الحبيب عكي

لاعب جرفه وادي Rio

اندهشت روحي الرياضية غاية الاندهاش وهي ترافقني في جولتي السياحية في"ريو دي جانيرو"والتي تزامنت مع ألعابها الأولمبية لصيف1437/2016،ونحن نترجل بجانب الوادي إذ بجثة لاعب قد جرفها الوادي وهو الذي كان مرشحا لتمثيل بلده في مسابقة قطع الوادي سباحة على الظهر سبع مرات،انتشلنا الرجل بين الموت والحياة ونادينا له على الإسعاف،و تركناه لهم وتابعنا سيرنا ننتقل من ميدان إلى ميدا-عفوا- من رواق إلى رواق،لأن التظاهرة الرياضية يبدو وكأنها معرض دولي وفي كل رواق أرقام قياسية وأثمنة محطمة،10500 بطل رياضي مقابل 37 موقع رياضي فقط،و70000 متطوع مقابل 20 مليار يورو،20 مليار وكأن التظاهرة معركة عالمية للقضاء على الفقر والجريمة في بلاد"السامبا"و" كوبا كابانا"أو على الأقل في"ريو" مدينة 6 ملايين من الغرقى في جحيم العصابات والمخدرات؟؟،الرواق السياحي والرواق الترفيهي الترياقي ب"بلاش"،والرواق الاقتصادي ورواق المراهنات "دولي تنشطه دولي"،والرواق السياسي بهمومه وضغوطه على "كفا من يشيل"،وكل الأروقة إلا الرواق الرياضي فهو آخر ما يمكن أن تبحث عنه رغم أن التظاهرة العالمية قد نظمت باسمه،ولقد وعى ممثل إحدى الدول المشاركة اللعبة باكرا فكان أول ما بحث عنه وقد وطأت قدماه مياه"ريو"هو التحرش بنادلات الفندق،مما جعل قاضي الألعاب يوقفه ويفوت عنه المنازلة التي من أجلها قدم من مشارق الأرض وقطع عليها في سبع سنين سبعة أبحر فراشة وسباحة على الظهر،نعم قد رمى بنفسه غيظا في الوادي فجرفه،ولا ضير ما دام لم يرى في "ريو" غير متعة ونادلات لا رياضة ولا مباريات ولا سمعة ولا روح وطنية؟؟.

تسمرت روحي أمام حوض السباحة الأزرق الفسيح وحلبة الجمباز الأولمبي الرائع،وهي تتفرج على فتيات صينيات وروسيات وأمريكيات وأستراليات،زهرات في مقتبل العمر يقدمن عروضا رياضية ساحرة أخاذة،غاية في الليونة والروعة والأناقة والجمال،نلن على إثرها إعجاب وتصفيقات الجمهور في كل المدرجات وعلى كل الشاشات،ثمنتهن لجن التحكيم الدولية بإجماع،وتقدمن على إثرها في زهو كالفراشات إلى منصة التتويج يوشحن بالميذاليات الذهبية والفضية بعدما عفن من الحمراوات النحاسيات البرونزيات،رفعن أعلام بلدانهن بكل فرح وفخر وخشوع ودموع دافئة ملأت أعينهن انسكابا بكل عفوية وتلقائية؟؟.نبهت روحي في جحوظها فانتبهت وقالت:"دعني..دعني..فمثيلات هؤلاء البرعمات عندنا في الدول العربية همهن جلب الماء من الوادي وعشب البهائم من الغابة ورش المنزل وكنسه وعجن العجين وطبخه وحلب الشاة ورعاية إخوانهن الصغار في المنزل وهن أحوج إلى الرعاية، ولا يعرفن اللعب والرياضة إطلاقا،وإذا ما حدث فهن في الحي ما زلن يلعبن في التراب ويتراشقن بينهن الماء في ما يمر أمام منازلهن من برك الصرف الصحي الآسنة؟؟.وأضافت روحي..ماذا أقول لك يا روحي..:"إذا كانت هذه هي الحداثة فأكرم بها من حداثة و محدث،وكفاهما شرفا ومبرر تبني واتباع واحتضان بالأحضان..كل هذا الاهتمام الفائق بالإنسان،إلى هذه الدرجة التي يمكن أن يصبح فيها كل الشعب رياضيا كالشعب الصيني والياباني،بل ويصدر رياضته الشعبية إلى كل دول العالم،كالكراطي والكونغ فو وغيرها من فنون تجديد الطاقة والدفاع الأسيوي عن النفس،وإلى هذه الدرجة التي يصبح فيها الآلاف من الأطفال أبطالا ونجوما وأسطورة وهم فقط في مقتبل العمر.."Bravoooo"؟؟.

وهنا جذبت روحي إلي وقد كادت تنفلت مني بدورها إلى الوادي وقلت لها:"كفاك..كفاك..الآن عودي إلي،عودي إلى أرضك العربية الطيبة وحدثيني عن رياضاتها ومشاركاتها وأبطالها وبطلاتها فهي التي تهم،كم رياضة أصيلة حافظنا عليها،وكم رياضة حديثة نتقنها،ماذا عن الطابع الجماعي والاجتماعي في رياضتنا،كم مبارة كسبنا وكم ميذالية ربحنا،أنا لا أرضى أن أكون في أولمبياذ يكون فيها للناس كل شيء ولقومي لا شيء؟؟.قالت روحي:"مع الأسف،هو كذلك يا روح روحي، صحيح،قد شاركنا في العديد من الرياضات وبالمئات من الأبطال شكلت أكبر الوفود،في حين ان بطلا واحدا في بعض الوفود بمردودية دول بأكملها وربما قارة،وفودنا الأكبر ولكن لا نستطيع المراهنة على أحد لا أبطالا ولا دولا،فقط لأن المعايير معاييرنا لا المعايير الدولية،معاييرنا الأنواع والأعداد والمصاريف والهدايا والإكراميات والولاءات والنفخ في الجوارب المثقوبة وغير ذلك من "الدوباج"الرياضي والإعلامي،ومعايير غيرنا هو البنيات والتكوينات والتأهيلات والتدريبات والبطولات المدرسية والمنازلات الدولية والمكتسبات والأرقام القياسية،ولهذا عند الأولمبياذ تأكد كل تشاؤمنا وقد قلنا فيه ولا نزال:

• لا رياضة بدون قناعة واهتمـــام شعبي جماهيري؟؟

• لا اهتمام شعبي بدون بنيات تحتية ورياضة القرب؟؟

• ولا بنيات تحتية بدون حكومة ريـــــاضية مسؤولة؟؟

• ولا حكومة رياضية بدون تناغم ديمقراطي تنموي شامل،فالشعب الجائع"المبهدل"لا يمارس أي شيء فبالأحرى الرياضة واللياقة،فبالأحرى الرياضة المنافسة والاستثمار،فبالأحرى الرياضة التفوق والنهضة؟؟

هي حلقات مترابطة ومتلازمة إذن،ولكن،نحن تكفينا حكمتنا العربية الخالدة وقد علمتنا أن في الرياضة دائما هناك رابح وخاسر،وينبغي علينا التحلي بالروح الرياضية العالية،فالمهم هو المشاركة.. فالمهم هو المشاركة ؟،والمهم أيضا هو ما تجنيه شركات الرهانات العابرة للقارات رغم الحذر القانوني والمنع الإعلامي،ففي الإعلام الإلكتروني البديل ما ينعش ألعاب المراهنات ويسيل لعاب المراهنين قبل تشويق المباريات وتنمية الرياضات في ألعاب العالم أو في ألعاب الأولمبياذ؟؟.

الحبيب عكي

 


قيم وشارك المادة :


  
كاتب الموضوع : الحبيب عكي

أستاذ/فاعل مدني/كاتب   / الرشيدية , المغرب


أضف تعليقك على الموضوع
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق