أضيف في 23 يوليوز 2016 الساعة 16:22

لماذا تدعم فرنسا الجنرال حفتر وليس حكومة الوفاق؟


القدس العربي

في إعلانين مترابطين جاءا في اليوم نفسه (الأربعاء الماضي) اعترفت السلطات الفرنسية بوجود قوات خاصة لها في ليبيا وذلك بعد تصريح آخر كشف مقتل اثنين من جنودها في تحطم طائرة عسكرية شرق ليبيا.

الواضح أن فرنسا اضطرت لكشف المعلومتين المذكورتين بعد أن نشرت غرفة عمليات تحرير مدينة أجدابيا صورا لأجزاء محطمة من طائرة أسقطتها تابعة لقوات الجنرال خليفة حفتر قائلة إن اثنين من الجنود الأربعة الذين كانوا على متنها يحملون ملامح أجنبية.

وحسمت التصريحات الفرنسية الأخيرة تفاصيل تواتر نشرها منذ كانون الأول/ ديسمبر 2015 عن وجود قوات غربية وعربية بقيادة فرنسية في قاعدة بنينا الجوية التابعة للقوات التي يقودها الجنرال حفتر.

السلطات الفرنسية برّرت نشرها قوّات خاصة في ليبيا بهدف «المساعدة والمشاركة في القضاء على الإرهابيين»، وهي كلمة فضفاضة جداً في ليبيا وخصوصاً عندما يتعلّق الأمر بتفسير الجنرال حفتر، وحلفائه الإقليميين، لها، والتي تضمّ أي طرف سياسي يقف في وجه طموحاته الرئاسية (هناك فيديو مشهور من عام 2013 للجنرال يهدد فيه بتدمير فندق ريكسوس في طرابلس لضمه جلسات المؤتمر الوطني الليبي).

حكومة الوفاق الليبي التي تعوّل عليها الأمم المتحدة والأطراف الدولية في شأن إعادة اللحمة الوطنية الليبية وإعادة مأسسة الدولة أعربت عن «استيائها» من إعلان باريس وجود قوات فرنسية في ليبيا، مؤكدة رفضها لهذا الوجود العسكري الذي رأت أنه يشكل «انتهاكا لحرمة التراب» الليبي.

تفضح التصريحات الفرنسية المنافقة حول «مكافحة الإرهابيين» ورد الفعل الرسمي الليبي التناقض الفظيع الذي يشكله التدخل العسكري الفرنسي.

لسان حال الحكومات الغربية (وفرنسا خصوصاً) يلهي الليبيين عمليّا بادعائه دعم حكومة الوفاق التي تكبّدت حتى اليوم مئات القتلى والجرحى في نزاعها مع تنظيم «الدولة الإسلامية» (وهو التنظيم الذي يفترض العالم والليبيون أن الغرب يريد محاربته).

ما هو تفسير أن فرنسا، وبدل مساعدة حكومة الوفاق في صراعها الدموي مع تنظيم «الدولة»، تضع معدّات وقوّات خاصة تحت تصرّف الجنرال حفتر الذي يشاغل الحكومة الليبية ويتجاهل حرب تنظيم «الدولة» للقيام بحروبه الخاصة؟

بعض المصادر المحلية الليبية عزت الوجود العسكري الفرنسي إلى ضرورة حماية مصالح شركة «توتال» النفطية، وهو تفسير مجتزأ وغير مقنع لأن حكومة الوفاق الليبي هي المكلفة قانونيا بحماية مصالح الشركات الأجنبية، كما ان حفتر لا يسيطر إلا على جزء من مقدرات النفط الليبي.

التفسير الأقرب للواقع هو أن الغرب، وبعض الدول العربية، تفضّل التعامل مع قائد عسكريّ أقرب إلى سياساتها الحقيقية غير المعلنة، فهو إلى كونه يتلقى الأوامر من جهات إقليمية، فالأولى به أن ينفذ أوامر أعلى صادرة من باريس أو روما أو واشنطن.

الوجه الآخر للمسألة هو أن ما يحصل في ليبيا يتوازى مع أجندة إقليميّة تبدأ في مصر ولا تنتهي في… تركيا.


قيم وشارك المادة :


  
كاتب الموضوع : القدس العربي

القدس العربي صحيفة عربية يومية مستقلة http://www.alquds.co.uk   / , فلسطين المحتلة


أضف تعليقك على الموضوع
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق