أضيف في 16 يوليوز 2016 الساعة 23:11

درس جديد للعرب، الشعب حين يلمس الأفعال...!!


عمر ح الدريسي

عمر ح الدريسي

لنحاول فهم ما يجري.. بطرح السؤال التالي، متى يفهم العرب أن الإنسان والحرية والحياة والمساواة في العيش الكريم هم الأهم ..!!

لقد يقول قائل أن السياسة الدولية أصبحت سيناريو محبوك  الإخراج من كُتاب حاذقين مؤهلين جيدا، يرأسهم جميعا – بعلم أو بدون علم- سيناريست قوي، يعرف من أين تُؤكل لحم الكتف،  له من الإمكانيات والعلاقات والمصالح والدسائس والخطط والأهداف، ما يؤرق باطن المحيطات، وما يجعل السموات العُلى تزداد علوا وبعدا،  وما يُنكف البراكين لتبقى خامدة أكثر، وتخاف أن تنفجر، لأنه سيحاتجها وعليها أن تستجيب وتكون أكثر رُعبا، وما يجعل حتى  الجبال التي لا تهزها ريح، تتزحزح خوفا من لهب مكائده وزمهرير أجماره... !! 

سيناريست أخطبوطي، لا يكل ولا يمل، لا ينام ولا يرقد له جفن، يستعمل كل أسلوب مهما كان فظيعا، يغلفه بالألوان الزاهية ويستعير له الألفاظ الباهية، ويجزى عليه من البلاغة، ما يسرق به الألباب قبل القلوب، ويمسح عليه من الصور الخيالية الجميلة مما يأخذ حياة الناس إلى حلم وارف، ويُبعد عنهم بالوعود واقعا، قال لهم عنه،  إنكم مقهورون فيه،  أما أنا، فإنني إنساني أكثر مما تحبون لأنفسكم، أنا الذي سأجنبكم من جحيم واقعكم، وألقي بكم  صحبتي،  حيثما وافقتموني، حتى ترون حلمكم واقعا  والذي لم  يُوعد به أحد من قبلكم... !!

أقول هذا وأنا أتابع عن كثب ما يجري من أحداث قريبة كانت او بعيدة، لأنني مثلي بالمساواة قطعا مثلي غيري مهما خالفني واختلفت معه، لأنني أريد الحياة والأمن والسلام والرخاء، ما استطعت إلى ذالك سبيلا، "على هذه الأرض ما يستحق الحياة.." على ذكر الشاعر الراحل محمود درويش.

 

الانقلاب التركي يوم أمس، الذي بقي رجالاته  كأنهم أمام شاشة كمبيوتر أو هاتف محمول يلعبون لعبة  "POKEMON GO"، استسهلوا عملية البحث عن  "POKEOMON GO = ERDOGAN GO"، طبقا لمقولة المأثور العربي "أهل مكة أدرى بشعابها"، بقوا حبيسي خطاب البيان  الانقلابي الأول،  ووقف المقيمون عليه لبعض سويعات قليلة أمام المؤسسات  في البحث عن رئيس البلاد ورئيس الأركان ورئيس الحكومة، ولا أعرف من منهم اعتقدوه هو "POKEMON GO"،  إلى أن اجتاحتهم أفواج الجماهير من الشعب، فأنزلوهم من فوق دباباتهم ومصفحاتهم، وأقتادوهم إلى مخافر الشرطة وملؤوا مطار أتاتورك الدولي، ووجدوا من حوله، وأبانوا للعالم، أنهم شعب ذو سيادة، ولا يقبلون بالوصاية،  ولا بالخوف ممن يمتلكون القوة النارية في الشارع، التي أمَّـنوه عليها، ليدافع عنهم بها، لَأَنْ يرتدَّ على الأمانة  ويغتصب السيادة من الشعب.. !!

ومن غريب الصدف أن الإعلام المحلي التركي ، الذي تدخل فيه رئيس تركيا وحاول ان يتحكم فيه، مثل ما أراد التحكم في كل مفاصيل الحكم، دون مراعاة لليونة قواعد التعدد الذي هو من صلب الديمقراطية، التي أوصلته رئيسا للبلاد،  كانت أولى قنواته الحكومية هي من أذاع بيان خلعه، وعلى العكس من ذالك تماما،  فالقناة الحرة، الغير الحكومية، هي التي أذاعت مكالمته عبر سكايب، مستغلة  إحدى مواقع التواصل الاجتماعي، التي اتخذ أيضا السيد اردغان، في وقت سابق، ضد حرية  مستعمليها، قرارات مجحفة ، فعبر تقنية "سكايب" وعلى أمواج تلك القناة التلفزية  الحرة "CNNالتركية"، استطاع أن يطل على الشعب ويذكرهم بمخاطر الانقلاب، ويدعو الجميع للنزول للشوارع والساحات، وكانت أحزاب المعارضة السياسية بفسيفسائها الإديدولوجي والعرقي، أولى من أصدرت بيان الشجب ضد الانقلاب، وكانت إلى جانبه قبل الأنصار،  ودعا الجيش الوطني التركي إلى الوقوف بصرامة  في وجه الخارجين على القانون، والمنقلبين على الدستور وعلى إرادة الشعب ونتائج صناديق الإقتراع وثمار الديمقراطية التركية، التي أتت البلاد بالرخاء الاقتصادي وجعلتها تُزاحم الكبار في العالم.. !!

وهنا كم يحز في قلبي، أن أعرج على أبواق الإعلام العربي والإعلام الناطق بالعربية في الخارج  مع الأسف أيضا، المسروق من قوت الشعوب كانت عربية أو غير عربية والمتلصص على طموحات وحقوق المواطن داخل الدول العربية، الخانع لأجندات صناديق سيولة الريع، فكُلُّ كان يهذي ويزبد حول حدث "محاولة الإنقلاب"، كمن يهذي وهو مخمور على من هجرته ليلاه إلى حضن غريب؛ تستدعيني هنا ولو بتصرف قولة، عبد الرحمان العشماوي،  قالوا انقلابًا قد أحاط بأنقرة.. والشامتون جموعهم مستبشرة.. فأجابنا صوت الزعيم مزمجرًا .. لا تقلقوا، الوضع تحت السيطرة.. !!

الزعامة التي نقصدها ليست زعامة أشخاص، ولا زعامة من تحمله الدبابات وتحميه المصفحات وتدعمه بيانات الخارج  وأبوا ق إعلامهم  ووعود أبناكهم وصندوق بنكهم الدولي، أو زعامة مثقفي الريع   أبدا... أبد... وكلا ثم ألف كلا  !!! .. الزعامة، هي زعامة من أتت به الديمقراطية عبر الصناديق الحرة والنزيهة، وحين صدَّق الشعب خطابه الإنتخابي، لم يخالف وعوده مع الشعب خلال سنوات عمله، فأوفى وأجزى، يقول قائل كان وباءا على الجيران، ممكن نعم، وممكن لا... !!

 فالسيناريو المحبوك،  هو كخيط العنكبوت يلف تدريجيا في ليل بهيم على كل زعامات المنطقة التي تريد الخروج عن إرادة الأقوياء، ولهم أساليب، لا  أقلها وضوحا، حيث جذور تدخل المؤسسة العسكرية في الشؤون العامة للدولة التركية بدأت منذ القرن  التاسع عشر، وتسببت في الانقلاب على السلطان عبد الحميد الثاني وصورته "البروباغندا" الاستعمارية أنذاك، في أبشع صورة، بل  ولقبته ب"السلطان الأحمر"، لون الدم، لما له من رعب على عامة الناس، وأسْمت دولة الإمبراطورية العثمانية ب " الرجل المريض"، الخار، القوى، المنهك،  لتسكن الذل والوهن في رجالات مفاصل الدولة وفي أتباعها جميعم، من وجهاء، وبسطاء وعامة، وما رافقها من جز لأراضي الإمبراطورية، إلى أن ظهرت المؤامرة بوضوح في اتفاقية الوزيرين الإنجليزي  والفرنسي، أو ما يعرف تاريخيا باتفاقية  "سايكس بيكو".

ففي برنامج تلفزيزني، تابعه أيضا الكاتب المصري فهمي هويدي، واورد أهم ما جاء فيه في مقالة له بتاريخ 11 يوليو 2016، تحت عنوان: " من أسرار قمة الأقوياء"، حيث قال، "إذ في ثنايا برنامج "رحلة في الذاكرة" الذي تابعه موقع "الخليج أون لاين"، عرضت القناة لأول مرة وثيقة من الأرشيف الشخصي لوزير خارجية الإمبراطورية الروسية سيرجي سازونوف ذكر في إحدى فقراتها ما يلي: «أثناء مفاوضاتي الشخصية مع السير مارك سايكس، والسيد جورج بيكو، تم إعداد وتدقيق المكتسبات الإقليمية من أراضي الإمبراطورية العثمانية، وفي أبريل 1916، وبانتهاء هذه المفاوضات، واستيضاح الرغبات، أخبرتهما بموافقة حكومة الإمبراطورية الروسية على المطالب التي تقدم  بها  كل من الطرفين، الإنجليزي والفرنسي، فيما يتعلق بإلحاق بلاد الرافدين بإنجلترا، وإلحاق سوريا وكيليكيا بفرنسا، شريطة أن تحصل روسيا في آسيا الوسطي الصغري على أرضروم، وطرابزون، وبدليس، وصولا إلى نقطة عند ساحل البحر الأسود يتم تحديدها عند ترسيم الحدود الجديدة".

الإستشهاد بهذه الفقرة، أتى على خلفية ما وقع للعالم العربي والشرق الأوسط من محاولات إيهامه بحق مواطنيه في الديموقراطية، بل على العكس في الواقع، حيث سياسة  التيئييس هي المتبعة، تيئيس في مستقبل أفضل، عن طريق سياسة "الفوضى الخلاقة" و"الهدم من الداخل" وتسويق "الخوف والهلع"  من ثقافته، وحتى حينما أتى الربيع العربي، تآمروا على الدول كما تآمروا على الشعوب قبلها، وجعلوا المواجهة تخدم مخططاتهم في التجزيء والتقزيم، القديم الجديد، وما الحديث عن الإستلاء على ثروات المنطقة، وإنكار الفلسطينين من أرضهم  فلسطين، وتمزيق الصومال و تقسيم السودان  وإحراق العراق وسوريا وتقويض الكيان الليبي إلا مقدمات لما هو مستمر، لا تُستثني  منها أيضا تركيا في شيء، كان قبل "ARDOGAN GO"، أو كان من بعده، كانت تركيا  علمانية أو لم تكن، لهم أساليب الترويض، لأنها في صلب مخططاتهم منذ معاهدة سايكس بيكو التي استفاد منها أنذاك، انجلترا وفرنسا، وضاعت فيها روسيا القيصرية، بسبب الثورة البولشفية ل سنة 1917، إلا أن روسيا والغرب عموما لازلت أطماعهم نفسها، مع تغيير في التكتيك، أطماع التغول والهيمنة واستغلال خيرات المنطقة والنأي بشعوبها وحكامها معا في الخلافات البينية لتتاح لهم الفرصة دون حاجة لتبرير تدخلهم وهيمنتهم... !!

ما أحوجنا في العالم العربي إلى تعليم يبتغي تكوين الإنسان وإلى إعلام قوي يبتغي الحقيقة أولا، ومثقفين يبتغون توعية الشعب بالحقائق وليس إلى مزيفين وانتهازيين يتكاثرون  تكاثر الفطر في عتمة الغابة ونتن الرطوبة، ولذلك  يغييرون جلدهم مثل الحرباء، بثمن بخس، لقاء تخدير الضمير وتجميد الوعي الجماعي، كفى من إعلام ومثقفين زئبقيين، ينزلقون حيث يُطلب منهم صنع الصورة الوردية لتوهيم الناس عن الحقيقة... نريد تربية وتعليم وإعلام ومثقفين ونخب تبقى وفية للارض والانسان والوطن، وتدافع عن لقمة العيش الكريمة وحرية التعبير وحرية الاختيار لأننا لا نطيق جميعنا العيش كمهزومين ونحن في أوطاننا...!!

عمر ح الدريسي

للتواصل: E-mail : drissi-omar1@live.fr


قيم وشارك المادة :


  
كاتب الموضوع : عمر ح الدريسي

, المغرب


أضف تعليقك على الموضوع
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق