أضيف في 29 يونيو 2016 الساعة 20:07

إمرؤ القيس ''التركي''


د موسى أبومحلولة

إمرؤ القيس "التركي"

كنت بعيد إفطار يوم صيام رمضاني أجلس بسلام أمام شاشة تلفزيون العربية وبيدي كتاب أقلب صفحاته وأمامي كأس شاي منعش استمتع برشفاته الي ان ظهر وزير اﻹعلام اﻷردني السابق السيد صالح القلاب ليقدم فقرته السياسية عين على الحدث والتي ﻻترى إﻻ حدثا واحدا وتبحث في موضوع واحد يتعلق دائما بما يجري في سوريا والعراق شبه الجزيرة العربية وماحولها فلم أسمعه يوما يتحدث مثلا عن ما يجري في ليبيا او تونس ناهيك عن الجزائر والمغرب وموريتانيا وقد ذكرني هذا اﻷمر بلقاء تلفزيوني مع الروائي الجزائري العالمي ياسمينة خضراء (محمد مولسهول) وهو يشكو بمرارة من ظلم نخب عرب المشرق الذين ﻻيعلمون شيئا عن أعماله الروائية ذات الشهرة العالمية ولم يسمعوا أن أعماله اﻹبداعية ترجمت إلى أربعين لغة وحازت على جوائز دولية في أوروبا وأمريكا وتحول بعضها إلى أفلام سينمائية هوليودية ، وحين جمعته اﻷقدار يوما على مائدة عشاء على هامش معرض للكتاب في دولة عربية مشرقية مع مسؤول إعلامي بازر في تلك الدولة العربية المستضيفة للمعرض ومخرج سينمائي أمريكي كان المسؤل العربي يتحدث إلى المخرج اﻷمريكي طوال الوقت متجاهلا ياسمينة خضراء ﻷنه لا يعرف أن هذا المخرج هو من أخرج فيلما ﻷحد روايات هذا الكاتب المبدع الذي جاء من قرية جزائرية نائية والذي أمضي 36 عاما في الخدمة العسكرية في ثكنات الجيش الجزائري قبل أن يصبح روائيا عالميا يشار له بالبنان الفرنسي واﻷسباني والأمريكي ... يومها تدخل الضيف اﻷمريكي ليكون وسيط تعارف بين المسؤل اﻹعلامي العربي المشرقي والروائي العربي الجزائري.    

شاعر المعلقات إمرؤ القيس لم يكن أكثر حظا من ياسمينة خضراء فقد طوى شعره النسيان في هذا الرمان بعد أن كانت معلقته مكتوبة بماء الذهب ومعلقة على جدار الكعبة ولم يبقى منها في  التداول إﻻ بضع أبيات وجدت طريقا لها إلى بعض الكتب المدرسية فرددها الطلاب دون أن يفهموا معانيها أو مناسبة قولها فزادهم ذلك تبرما من الشعر العربي الجاهلي ومعلقاته ونفورا منه.

في نهاية حديثه السياسي المكرر في أغلبه إنتبهت على صوت صالح القلاب الجهوري يعلن عبر شاشة العربية الحدث أن تركيا قد تأكدت من أن مكان قبر آمرؤ القيس هو فوق تلة هيديرليك المشرفة على مدينة أنقرة وأنها بصدد بناء ضريح ومركز ثقافي سياحي باسم إمرؤ القيس في الموقع القريب من العاصمة التركية حيث توفي عندما كان عائدا من القسطنطينية التي زارها طلبا للنجدة والمساعدة من إمبراطورها البزنطي في حربه مع قبيلة بني أسد التي قتلت أبوه وعندما بلغه الخبر قال قولته الشهيرة:

ضيعني صغيرا, وحملني دمه كبيرا. لا صحو اليوم ولا سكر غدا. اليوم خمر وغدا أمر.

رأى القلاب أن تركيا بدأت تسلك الطريق الصحيح لفتح قنوات التواصل الحقيقية مع العرب من خلال العودة إلى جذور الثقافة والتاريخ المشترك والبناء عليها وصولا إلى علاقة متميزة ومستقرة ورأى آخرون أن الهدف التركي هو إستمالة السواح العرب إلى تركيا ودعم اﻹقتصاد التركي لكن الأحدات الراهنة والتي تعصف بالمنطقة واشتعال فتيل الحرب الأهلية في سوريا حال دون إتمام مشروع "منتزه اﻷدباء والشعراء" التركي وبقيت بذلك أشعار وذكريات وبطوﻻت الملك الظليل أمرؤ القيس مبعثرة على تلة هيديرليك إلى أن يقضي الله أمرا ويعود اﻷمن والسلام لمواطن الربيع العربي وحينها قد تكون أشعار إمريء القيس أحد أدوات حل الخلاف العربي التركي التاريخي والسياسي الراهن على السواء.


قيم وشارك المادة :


  
كاتب الموضوع : د موسى أبومحلولة

طبيب وكاتب ليبي   / مقيم في لندن , ليبيا


أضف تعليقك على الموضوع
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق