أضيف في 22 يونيو 2016 الساعة 03:47

هل يصح أن نعد الأوربيين من أهل الفترة؟


إبراهيم عوض

هل يصح أن نعد الأوربيين من أهل الفترة؟ 
إبراهيم عوض


أفتى الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر، بأن الأوروبيين ينطبق عليهم حكم "أهل الفترة"، لن يعذبهم الله؛ لأنهم بلغتهم الآن دعوة محمد -صلى الله عليه وسلم بطريقة "مغلوطة ومغشوشة ومنفرة". وأوضح في برنامجه (الإمام الطيب) - الذي يذاع يوميًّا طوال شهر رمضان على التليفزيون المصري وقنوات فضائية أخرى - "الناس في أوربا الآن لا يعرفون عن الإسلام إلا ما يرونه على الشاشات من قتل وغيره، ولذا ينطبق عليهم ما ينطبق على أهل الفترة؛ لأن العلم لم يحصل عندهم". ودللل بقوله تعالى: "وما كنا معذبين حتى نبعث رسولاً"، فكيف يعذب الله -سبحانه وتعالى- شعوبًا مثل الشعوب الأوروبية، وهي لم تعرف عن محمد -صلى الله عليه وسلم- أي صورة صحيحة، وكذلك الحال مع الوثنيين في أدغال أفريقيا الذين لم تبلغهم الدعوة أو بلغتهم بصورة مشوهة ومنفرة وحملتهم على كراهية الإسلام ونبي الإسلام". وذكر أن للشيخ شلتوت شيخ الأزهر الأسبق كلام جميل في ذلك، إذ يقول: "الكفر الذي يدخل جهنم هو من بلغته رسالة الإسلام، وبلغته بلاغًا صحيحًا، وكان أهلًا للنظر- أي للتأمل والتفكير، ثم بعد ذلك عرف أنها الحق ثم جحدها فهذا هو الكافر". وأشار شيخ الأزهر إلى أن "هناك تقصيرًا من علماء الإسلام في تبليغ رسالة الدين السمح إلى غير المؤمنين به أو الوثنيين، وهذا التقصير من ناحيتين: حين سُكِتَ عن توصيل الرسالة للناس ومن شاء فليؤمن بعد ذلك ومن شاء فليكفر، وحين تم تصوير الإسلام بصورة رديئة مجتزأة وملفقة". وتابع: "بل إن من يقومون بالدعوة الإسلامية في إفريقيا لا يذهبون بها للوثنيين ولكن للمسلمين ليقولوا أنتم أشاعرة كفار أو صوفية كفار وعليكم أن تدخلوا في الإسلام من جديد، وهو جهد وأموال مهدرة لأن المنطلق فاسد إسلاميًا، وكثير كان يري أن محاربة الصوفية مثلاً لها الأولوية على تعريف الوثنيين بالإسلام، فماذا يُنتظر من دين علماؤه يكفر بعضهم بعضًا وكل منهم يقاتل الآخر"؟! من جهة أخرى، قال الطيب إن "مرتكب الكبيرة لا يُحكم عليه بالكفر؛ لأن القرآن الكريم وصف مرتكبها بأنه مؤمن"، ودلل على ذلك من القرآن بقوله تعالى: "إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات"، قائلاً إن "الإيمان شيء والعمل سواء كان صالحات أو غير صالحات شيء آخر؛ لأنه لا يعطف شيء على نفسه في القرآن الكريم". كما استشهد بقوله تعالى: "وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا" فالطائفتان ارتكبوا كبيرة القتل وهى من أشنع الكبائر ومع ذلك وصفهم بأنهم مؤمنون، وهناك آية أخرى تصف مرتكب الكبيرة بأنه مؤمن، قال تعالى: "إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان" فهنا كفر ظاهري، ومع ذلك يوجد إيمان داخلي. وأضاف أن "بعض الشباب في هذه الأيام يكفر الدول الإسلامية، لأنها لا تحكم بما أنزل الله، ويدعون أن حكامها كفار يجب قتالهم، وهذا التكفير هو مدخلهم لقتل الآخر انطلاقًا من أن مرتكب الكبيرة كافر كما كان الخوارج يكفرونه". وأكد أن "قضية التكفير قضية مغلقة أمام أي فرد أو جماعة، ويجب أن يتولاها القضاء؛ لأنه يترتب على التكفير أحكام، فلو ثبت أنه كافر لا يغسل ولا يكفن ولا يدفن في مقابر المسلمين ولا يتوارث". ونصح الطيب، الشباب بضرورة التسلح بسلاح العلم، كما نصح مَن يتهجم على التراث ويصورونه للشباب على أنه يجب أن يلقى به في سلة المهملات بأن يتقوا الله في الشباب والأمة والإسلام. وقال: "لدينا نوعان من الناس يحتاجان لكوابح شديدة، أولهما: هذا الذي يقرأ كتابا أو كتابين ثم يطلق لحيته بعد أن يشتري أشرطة يحفظها ، وهذا رجل أمي وجاهل بالعلم الذي يحتاج لمعرفة، وثانيهما: هؤلاء الذين لايعرفون عن التراث شيئًا ولا يفهمونه ولكن يستوردون أحكامًا مسبقة تصدر لهم ليهيلوا التراب على هذا التراث، وهؤلاء سواء في المسئولية."
================
تعليقى على هذا الكلام: -
Ibrahim Awad · Works at كلية الآداب جامعة عين شمس
هناك طبعا من الغربيين ناس معذورون، وهؤلاء من فئة العوام الجهلاء أساسا. لكن هل ينطبق هذا الكلام على المستشرقين والمبشرين الذين درسوا الإسلام جيدا ويلوون حقائقه رغم ذلك ويضللون عوامهم ويكذبون ويدلسون كى تظل صورة الإسلام ورسوله مشوهة ومنفرة؟ وإذا كان الأمر على ما يقول د. أحمد الطيب فكيف يعلل دخول كثير من الغربيين الإسلام من ساسة ومستشرقين ورجال دين وفنانين وصحافيين وكتاب ولاعبى كرة وناس عاديين؟ خطأ الشيخ يكمن فى التعميم والتبسيط المخل. ولنفترض أن كلامه كله صحيح، وهو بكل تأكيد غير صحيح على إطلاقه، فماذا عن تحطيم الغرب لبلادنا وبلاد كثير من دول العالم الثالث؟ وماذا عن تقتيلهم مليون عراقى؟ وماذا عن تدميرهم للهنود الحمر؟ وماذا عن قضائهم على فلسطين وزرعهم سرطان الصهيونية فى قلب بلادنا؟ وماذا عن فرنسا، التى تعلم فيها فترة، وما فعلته من فظائع وحشية فى الجزائر، وإيطاليا وأفعالها البشعة فى ليبيا مثلا؟ وماذا وماذا وماذا؟ وإذا كان كلامه كله صحيحا، وهوبكل تأكيد غير صحيح على إطلاقه، فماذا يقول عن نفسه هو وأمثاله ممن لم يقوموا بواجبهم ويقولوا للغربيين وغير الغربيين كلمة الحق دون مبالاة بلوم اللائمين؟ إن أهل الفترة هم من لم تصلهم رسالة النبى لأنه لم يكن قد أتى بعد، أما الأوربيون فيعرفون النبى ويعرفون القرآن وتاريخ حياته عليه السلام جيدا، والكتب التى تتناول هذه الموضوعات على قفا من يشيل، ومكتباتهم تعج بها، وكثيرمنهم، حتى من بين من لم يسلم، يعرض مناحى العظمة فى الإسلام، والقرآن مترجم إلى كل لغات العالم تقريبا ترجمات إسلامية وغير إسلامية. وهناك برامج إذاعية وتلفازية تشرح الإسلام شرحا ممتازا بحيث لا يصح أن يقال إن الأوربيين هم من أهل الفترة. فى الغربيين فضائل كثيرة بلا أدنى جدال، وهم يتفوقون علينا فى العلم والزراعة والصناعة والحرب والنظام والنظافة والإبداع والإنتاج بحيث لا نكاد نساوى شيئا بالنسبة إليهم، لكن هذا شىء، والقول بأنهم من أهل الفترة شىء آخر. ولقد عرضت فى بعض كتاباتى ما قاله الغزالى وغير الغزالى عن من لم تبلغهم الدعوة على وجهها الصحيح ونتائج ذلك، وانبهرت به أيما انبهار، لكنى لم أشطح فى الاستنتاج. وعلى أية حال أرى ترك ذلك الأمر إلى الله سبحانه لأن المسألة لا تقبل الحكم المطلق، إذ لكل فرد خصوصيته وظروفه التى لا يستطيع تقديرها سوى ربه سبحانه. ولا ننس أن الغربيين هم مثلنا خلق من خلق الله سبحانه وليسوا من خلق الشيطان، وأننا بوجه عام غير صالحين لشىء يذكر بوضعنا الحالى... لكن هذا كله لا يسوغ القول بأن الغربيين هم من أهل الفترة. كذلك ليس معنى كلامى أننا نحن المنتسبين إلى الإسلام ناجون تلقائيا بوضعنا المهبب الحالى، بل سوف يكون الحساب فى منتهى العسر والشدة لإهمالنا وتنبلتنا وبلادتنا وجهلنا وسخف عقولنا وتفاهة اهتماماتنا وقبح أوضاعنا وأكوام زبالتنا وكرهنا للعلم والثقافة وتدنى الذوق بيننا... إلخ.والجنة ليست لعبة كما يظن كثير من المسلمين يحصل عليها كل من هب ودب. الجنة ستكون للمؤمنين الراقين لأنها مكان راق. والراقون وحدهم هم الذين يفوزون بالأماكن والمراتب الراقية.
ثم إن القول بأنهم أهل فترة معناه أن هناك نبيا فى الطريق. فهل هناك نبى بعد محمد عليه السلام؟ كما أن نبوة محمد نبوة عالمية بحسب القرآن والسنة. ثم إن الأوربيين جميعا يعلمون بنبوته. فكيف يقال إنهم من أهل الفترة؟ كل ما يمكن أن يقال آن هذا أو ذاك منهم لم يتبين له الهدى حسب آية "ومن يشاقق الرسول..." كما وضح العلماء. وهذا ينطبق على أى إنسان يجتهد مخلصا فى البحث عن الحق المحمدى فيخطئه ولا يقتصر على الغربيين. وهناك سؤال: لم الأوربيون فقط الذين يهتم بهم د. أحمد الطيب؟ ماذا عن الأفارقة؟ ماذا عن أهل الشرق الأقصى؟ ماذا عن الأمريكيين الجنوبيين؟ على كل حال فإن الغربيين يعرفون الإسلام ولا يجهله أى منهم، وبمستطاعهم أن يعلموا كل صغيرة وكبيرة عنه بفضل مؤلفات علمائهم. بل إن هناك موسوعة غربية هائلة الضخامة عن الإسلام وكل شىء فيه لم تترك شاردة ولا واردة فى ديننا إلا ودرسته وكتبت عنه. وهى مشحونة بالعناد والتجنى والتدليس ولى الحقائق كما وضحت فى كتابى: "دائرة المعارف الإسلامية الاستشراقية- أضاليل وأباطيل"، فلا يحق القول بأنهم من أهل الفترة. لقد جاء محمد وانتهى الأمر، والغربيون يعلمون به، ووسائلهم فى البحث أكثر من ممتازة لو أرادوا معرفة الحق. ثم ماذا كان علماؤنا يفعلون فى حوارات الأديان وفى لقاءات ساستهم ورجال دينهم؟ ألم يكونوا يعرضون صورة الإسلام السليمة لهم؟ وهذا بفرض أنهم لم يكونوا يعرفونه على وجهه الصحيح. الحق أن كلام د. أحمد الطيب غير مقنع... مع احترامنا الكامل له

كيف يكون الأوربيون أهل فترة يجهلون الإسلام، وكبار مفكريهم وأدبائهم يكتبون عن الإسلام منذ وقت طويل بهذه الطريقة؟ يا ليت شيخ الأزهر سكت ولم يتحدث!

يمثل الأديب الألمانى يوهان ولفجانج جوته حالة ساطعة فى ميدان الأدب المقارن حتى بمقاييس المدرسة الفرنسية المتشددة، إذ يكثر لديه التأثر بالشعر العربى والاحتذاء بالإسلام عموما، والقرآن الكريم والنبى محمد على وجه الخصوص، فضلا عن إعجابه بحافظ الشيرازى واستحضاره إياه استحضارا قويا فى أشعاره: نصوصًا من إبداعه، ووقائعَ من حياته. وقد صدر فى يونيه 1967م فى سلسلة "كتاب الهلال" (العدد 195) كتاب أكثر من رائع عن هذا الموضوع للمرحوم عبد الرحمن صدقى مدير دار الأوبرا الأسبق عنوانه: "الشرق والإسلام فى أدب جوته"، وإن كنا قد قرأناه فى طبعة سلسلة "المكتبة الثقافية" التى صدرت قبل ذلك فيما أذكر، وفرحنا به كثيرا، إذ وجدناه يلقى ضوءا وهّاجا على قضية أشد لمعانًا ووهجًا هى قضية تأثر أديب وعالم ومفكر بقامة جوته الألمانى بالإسلام والقرآن والنبى محمد صلى الله عليه وسلم. ثم مرت الأيام ورأيت كتاب الدكتور عبد الرحمن بدوى عن "الديوان الشرقى للمؤلف الغربى"، وهو ديوان شعر للأديب الألمانى يتبدَّى فيه هذا التأثر والإعجاب بالإسلام والرسول والكتاب الذى أنزله الله عليه وبعض شعراء أمته. ثم ها هو ذا كتاب آخر عن ذات الموضوع يصدر عن سلسلة "عالم المعرفة" فى رمضان 1415هـ- فبراير 1995م (العدد 194) بعنوان "جوته والعالم العربى" بقلم الكاتبة الألمانية كاتارينا مومزن، وترجمة د. عدنان عباس على، وهو الكتاب الذى سيكون معتمَدنا عليه فى الفقرات التالية التى سنخصصها لإلقاء نظرة سريعة على موضوع المقارنة بين جوته والأدب العربى والفكر الإسلامى بوجه عام، وتأثره بالقرآن وشخصية الرسول على سبيل التخصيص.

ويتعرض الكتاب الذى بين أيدينا لاهتمام جوته بالثقافة العربية والإسلامية وبما وضعه المستشرقون من دراسات عنها واستيحائه بعضا من عبارات الشعر الجاهلى وموضوعاته وأساليبه الفنية، وبخاصة فى المعلقات، التى أشاد بها فى تعليقاته وبحوثه، وكذلك تأثره الغلاب بالقرآن الكريم وروحانيته وعقائده، وبخاصة عقيدة التوحيد والقضاء والقدر وإسلام النفس لمشيئة الله، ونفوره من عقيدة الصلب والفداء النصرانية جَرّاء ذلك، وترديده أسماء الله الحسنى فى الديوان الشرقى، وإعجابه بالشاعر المسلم حافظ الشيرازى. وسوف أتريث قليلا عند تأثره الشديد بالقرآن المجيد وشخصية الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم، وهو ما خصصتْ له المؤلفة الفصل الثانى من كتابها هذا.
تقول الكاتبة إن "علاقة جوته بالإسلام وبنبيه محمد... ظاهرة من أكثر الظواهر مدعاة للدهشة فى حياة الشاعر، فكل الشواهد تدل على أنه كان فى أعماق وجدانه شديد الاهتمام بالإسلام، وأن معرفته بالقرآن الكريم كانت، بعد معرفته بالكتاب المقدس، أوثق من معرفته بأى كتاب من كتب الديانات الأخرى. ولم يقتصر اهتمامه بالإسلام وتعاطفه معه على مرحلة معينة من حياته، بل كان ظاهرة تميزت بها كل مراحل عمره الطويل. فقد نظَم، وهو فى الثالثة والعشرين من عمره، قصيدة رائعة أشاد فيها بالنبى محمد صلى الله عليه وسلم، وحينما بلغ السبعين من عمره أعلن على الملإ أنه يعتزم أن "يحتفل فى خشوع بتلك الليلة المقدسة التى أُنْزِل فيها القرآن على النبى". وبين هاتين المرحلتين امتدت حياة طويلة أعرب الشاعر خلالها بشتى الطرق عن احترامه وإجلاله للإسلام. وهذا ما نجده قبل كل شىء فى ذلك الكتاب الذى يُعَدّ، إلى جانب "فاوست"، من أهم وصاياه الأدبية للأجيال، ونقصد به "الديوان الشرقى للمؤلف الغربى". بل إن دهشتنا لتزداد عندما نقرأ العبارة التى كتبها فى إعلانه عن صدور هذا الديوان وقال فيها إنه هو نفسه "لا يكره أن يقال عنه إنه مسلم"..." (ص 177).
وتتحدث الكاتبة عن التحول الذى تم على أيدى بعض كبار المفكرين فى أوربا القرن التاسع عشر تجاه الإسلام مما كان من نتيجته تغير النظرة التقليدية العدائية نحوه إلى حد ما، وهو ما أثّر على فكر جوته وشخصيته، إلى جانب شعوره بأن عقائد الإسلام ومبادئه تقترب من اقتناعاته الشخصية إلى حد بعيد، كالتوحيد المطلق والإيمان بدور الرسل فى اتصال البشرية بالسماء ورفض المعجزات الخارقة والاقتناع بأن الاعتقاد لا يكفى، بل لا بد أن يتخذ التدين الحق صورة البر والإحسان، فضلا عن حَثّ الفيلسوف هردر له على قراءة القرآن الكريم، الذى كان هذا الفيلسوف يجله إجلالا كبيرا، وهى القراءة التى كان من ثمرتها احتكاك جوته بأسلوب القرآن وإحساسه بجلاله وروعته وإشادته به مرارا (ص 178- 188).
والآن إذا ما نظرنا إلى ما تركه القرآن من أثر فيما خطته يراعة جوته وجدنا شاعرنا مثلا فى خطاب مبكر منه لهردر يستشهد بقوله تعالى فى سورة "طه" على لسان موسى عليه السلام: "ربِّ، اشرح لى صدرى" (ص 189). كما أشارت المؤلفة إلى عدد من الآيات التى اقتبسها فى كتاباته وتعليقاته، ومنها قوله تعالى: "وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ وَاسِعٌ عَلِيمٌ " (البقرة/ 115)، "إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنْفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ مَاءٍ فَأَحْيَا بِهِ الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ لآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ " (البقرة/ 164)، "وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آَيَةٌ مِنْ رَبِّهِ إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ" (الرعد/ 7)، "وَمَا كُنْتَ تَتْلُو مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابٍ وَلا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذًا لارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ " (العنكبوت/ 48)، وغير ذلك من الآيات التى تلقانا فى رسائله الشخصية ومقالاته وكتبه وأشعاره (ص 195- 203).
وفى شبابه نظم جوته قصيدة بعنوان "أنشودة محمد" مدحه عليه السلام فيها مديحا حارا يدل على مدى الاحترام الذى كان يكنه للرسول الكريم ، وقد كتبها فى 1773م بعد أن قرأ كل ما تحت يده من دراسات عنه صلى الله عليه وسلم . وفى هذه الأمدوحة التى بناها جوته على شكل حوار بين على وفاطمة رضى الله عنهما نجده يشبّهه عليه السلام بنهر يتدفق فى هدوء لا يلبث أن يستحيل سيلا هادرا يكتسح ما أمامه، ليصب فى نهاية المطاف فى المحيط الذى يرمز عنده إلى الألوهية. وفى "مسرحية محمد" نراه يظهر اهتماما خاصا بعقيدة التوحيد الإسلامية التى يؤكدها على لسان النبى العظيم فى مناجاته لربه تحت قبة السماء المرصعة بالنجوم: "ارتفع أيها القلب العامر بالحب إلى خالقك/ كن أنت مولاى، كن إلهى، أنت يا من تحب الخلق أجمعين/ يا من خلقتنى وخلقت الشمس والقمر/ والنجوم والأرض والسماء"(ص 203- 208).
وقد ظل جوته حتى آخر حياته يؤمن بهذا كله: ومن ذلك ما كتبه حين كانت زوجة ابنه مريضة بمرض خطير: "لا يسعنى أن أقول أكثر من أنى أحاول هنا أيضا أن ألوذ بالإسلام". ومنه أيضا رده على صديقةٍ التمست منه النصيحة بشأن وباء الكوليرا المنتشر آنذاك فى مشارق البلاد وغربها: "ليس بوسع امرئ أن يقدم النصح لامرئ آخر فى هذا الشأن. فليتخذ كل إنسان القرار الذى يناسبه. إننا جميعا نحيا فى الإسلام مهما اختلفت الصور التى نقوّى بها عزائمنا". ومنه كذلك وصفه لكتاب كان أحد أصدقائه أهداه إياه بأنه "يحفز على التفكير فى كل الآراء الدينية الرشيدة، وأن الإسلام لهو الرأى الذى سنُقِرّ به نحن جميعا إن عاجلا أو آجلا" (ص 223).
وفى "الديوان الشرقى للمؤلف الغربى" نقرأ هذه الأبيات التالية التى تقترب جدا جدا من القرآن الكريم: "لله المشرق/ لله المغرب/ والأرض
شمالا/ والأرض جنوبا/ تسكن آمنة/ ما بين يديه" (ص 238)، "هو الذى جعل لكم النجوم/ لتهتدوا بها فى البر والبحر/ ولكى تنعموا برؤيتها/ وتنظروا إلى السماء" (ص 240)، "من حماقة الإنسان فى دنياه/ أن يتعصب كل منا لما يراه/ وإذا كان الإسلام معناه أن لله التسليم/ فعلى الإسلام نحيا ونموت نحن أجمعين" (ص 252)، "ويسوع كان طاهر الشعور ولم يؤمن/ فى أعماقه إلا بالإله الواحد الأحد/ ومن جعل منه إلها/ فقد أساء إليه وخالف إرادته
المقدسة/ وهكذا فإن الحق/ هو ما نادى به محمد/ فبفكرة الله الواحد
الأحد/ ساد الدنيا بأسرها" (ص 255)، "أيتها الطفلة الرقيقة، هذه الأسماط من اللآلئ/ وَهَبْتُها لك عن طِيب نفس/ بقدر ما استطعتُ/ كذُبَالةٍ لمصباح الحب/ لكنك تأتين الآن وقد عَلَّقْتِ/ عليها علامة هى من بين/ كل قريناتها من التمائم/ أقبحها فى نظرى/ وهذا الجنون الحديث المفرط/ أتريدين أن تأتى به إلى شيراز؟/ أم يجب علىّ أن أتغنى/ بالخشبة الجاسية المتقاطعة على الخشبة؟" (ص 256. والكلام هنا عن صليب كانت فتاته قد علقته على عِقْدٍ أهداها إياه لتزين به جيدها)، "لم لا أصطنع من الأمثال ما أشاء/ ما دام الله قد ضرب مَثَل البعوضة/ للرمز على الحياة؟" (ص 262)...
والكلام فى هذا يطول كثيرا، فنكتفى بهذا القدر، ولكن بعد أن نقول كلمة فيما كتبه فى بعض أشعاره تأثرا بقوله تعالى فى الآية الخامسة عشرة من سورة "الحج": "مَنْ كَانَ يَظُنُّ أَنْ لَنْ يَنْصُرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالآَخِرَةِ فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّمَاءِ ثُمَّ لِيَقْطَعْ فَلْيَنْظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ مَا يَغِيظُ "، وهذا نصه: "النبى يقول:/ إذا اغتاظ أحد من أن الله قد شاء/ أن ينعم على محمد بالرعاية والهناء/ فلْيُثَبِّتْ حبلا غليظا بأقوى عارضة فى قاعة بيته/ وليربط نفسه فيه! فسوف يحمله ويكفيه/ ويشعر أن غيظه قد ذهب ولن يعود" (ص 242). ومعنى الأبيات هو: من يظن أن الله لن ينصر نبيه فليذهب وليخنق نفسه بحبل يتدلى من سقف بيته، باعتبار أن "السبب" فى الآية معناه "الحبل" وأن "السماء" هى "السقف". ولكن لى تفسيرا آخر للآية يبدو أكثر وجاهة سواء من ناحية منطق العقل أو من ناحية اللغة وأساليب العرب والقرآن. ذلك أنه لا معنى لأن يقول الواحد منا لمن يكذّب بأنه سوف ينتصر عليه أَنِ اذهبْ وانتحِرْ لترى أيزول سبب سخطك أم لا. كما أننا نقرأ فى سورة "غافر" قوله تعالى على لسان فرعون غيظا من موسى واطمئنانه إلى نصر ربه: "وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا هَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحًا لَعَلِّي أَبْلُغُ الأَسْبَابَ* أَسْبَابَ السَّمَاوَاتِ فَأَطَّلِعَ إِلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّي لأَظُنُّهُ كَاذِبًا وَكَذَلِكَ زُيِّنَ لِفِرْعَوْنَ سُوءُ عَمَلِهِ وَصُدَّ عَنِ السَّبِيلِ وَمَا كَيْدُ فِرْعَوْنَ إِلاَّ فِي تَبَابٍ" (الآيتان 36- 37). فــ"أسباب السماوات" (وهى مِثْل "سبب إلى السماء" بالضبط) لا تعنى الحبال، بل السبل التى توصل إلى السماء للاطّلاع إلى إله موسى. وعلى هذا فمعنى آية "الحج" هو أن من كان يشك فى نصرة الله لرسوله فليحاول إن كان يستطيع، ولن يستطيع، أن يثبت صحة ما يقوله من أن الله لن ينصر نبيه، حتى يرتاح ويذهب عن نفسه مشاعر الغيظ والحقد. 
ثم هل كان الانتحار عن طريق حبل معلق فى سقف البيت من الأمور المعروفة عند العرب؟ كذلك فإن بيوت العرب كانت كلها تقريبا من الخيام، اللهم إلا فى المدن، وكانت قليلة فى بلادهم وتمثل الشذوذ على القاعدة، فلا سقف يشنق الإنسان نفسه بحبل يتدلى منه ولا يحزنون. وأيضا فمَدّ السبب إلى السماء غير تعليق السبب فى السقف: فهذا ينزل من فوق لتحت، وذاك يصعد من تحت لفوق. ثم كيف يمكن المنتحر، بعد أن يكون قد مات، أن ينظر ليرى هل يُذْهِبَنّ كيده ما يغيظ؟ أيا ما يكن الأمر فأَوْجَهُ من هذا التفسيرِ القولُ بأن المقصود هو: من كان يستطيع أن يتبين أن الله لن ينصر نبيه فليثبت ذلك عن طريق الاطلاع على ما فى السماء. وهذا أمر بطبيعة الحال مستحيل تماما. ويقول الله تعالى فى الآية 35 من سورة "الأنعام": "وَإِنْ كَانَ كَبُرَ عَلَيْكَ إِعْرَاضُهُمْ فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَبْتَغِيَ نَفَقًا فِي الأَرْضِ أَوْ سُلَّمًا فِي السَّمَاءِ فَتَأْتِيَهُمْ بِآَيَةٍ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدَى فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْجَاهِلِينَ"، فهذه الآية (كما نرى) تسير فى نفس اتجاه آيتَىِ "الحج" و"غافر"، وهو ما يعضّد ما طرحتُه من تفسير للآية الكريمة، هذا التفسير الذى أحسب أنه أقوى من التفسير الذى يقول به المفسرون وتأثر به مترجم الآية الذى قرأه جوته، وكان من أثر قراءته له كتابة ما كتب (ص 241).
ومن جوته فى ألمانيا إلى شاعر كبير آخر، لكن من فرنسا، هو فكتور هيجو، الذى تأثر هو أيضا بالإسلام فى أشعاره تأثرا قويا. لقد كان الشاعر الفرنسى أحد شعراء الحركة الرومانسية التى اهتمت بالتوجه إلى الشرق، كما صحب ظهورَه على مسرح الأدب الفرنسى انتعاشُ النشاط الاستشراقى، فضلا عن الرحلات التى قام بها أدباء فرنسيون مشهورون إلى الشرق العربى وسجلوها فى كتب شائقة، ومن هنا جاءت معرفته بالإسلام وكتابه ورسوله عليه الصلاة والسلام. وكما كان لجوته "الديوان الشرقى للمؤلف الغربى" فكذلك كان لهيجو ديوان "المشرقيات"، ذلك الديوان الذى وضعه بعض الدارسين الفرنسيين فى نفس مستوى الديوان السابق والذى تبرز فيه الأشعار التى تتحدث عن الله ورسوله عليه الصلاة والسلام وتستلهم آيات القرن الكريم، ومنها القصائد التالية: "زلزال الأرض" و"السنة التاسعة للهجرة" و"شجرة السِّدْر" و"سورة من القرآن"... (انظر عبد المطلب صالح/ موضوعات عربية فى ضوء الأدب المقارن/ دار الشؤون الثقافية العامة ببغداد/ سلسلة "المكتبة الصغيرة"- العدد 288/ 1977م/ 27 وما بعدها). 
وها هى ذى أبيات القصيدة الأولى، وهى من ترجمة عبد المطلب صالح (الباحث العراقى الذى كان أول من كشف سرقة الدكتور محمد مندور فصول كتابه: "نماذج بشرية" من كتاب جون كالفيه على حسب ما وضحتُ فى الفصل الثانى من كتابى: "د. محمد مندور بين أوهام الادعاء العريضة وحقائق الواقع الصلبة"): "ستُزَلْزَل الأرض زلزالا عميقا/ وسيقول الناس: ما لها؟ يومئذ/ يأتى الموتى خارجين من القبر جماعات مثل الثعابين/ صُفْر الوجوه ليرَوْا أعمالهم/ فأولئك الذين عملوا الشرّ بوزن النملة/ سيَرْون الشر. وإن الله لن يكون صديقا لهم/ أما أولئك الذين عملوا الخير بحجم ذبابة/ فسيرَوْن 
الخير، وسيكون الشيطان لهم أقلّ شراسة". ومن الواضح أنها إعادة صياغة لسورة "الزلزلة": "إِذَا زُلْزِلَتِ الأَرْضُ زِلْزَالَهَا (1) وَأَخْرَجَتِ الأَرْضُ أَثْقَالَهَا (2) وَقَالَ الإِنْسَانُ مَا لَهَا (3) يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا (4) بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا (5) يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتَاتًا لِيُرَوْا أَعْمَالَهُمْ (6)فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (7) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ (8)". ويقول الباحثون الفرنسيون إن هيجو إنما اطلع على السورة الكريمة فى ترجمة كازيمرسكى للقرآن، وإنه قد اضْطُرّ إلى إضافة كلمة "ثعابين" بغرض التقفية لا غير (ص 52- 58).
أما القصيدة التى تناولت السنة التاسعة للهجرة فهأنذا أنقل أجزاء منها للقراء، وهى من ترجمة عبد المطلب صالح أيضا: "عندما أحسَّ النبى محمد بأن ساعة رحيله قد دنت كان يسير رادًّا التحية لمن كانوا يحبونه دون أن يحمل أية ملامة لإنسان/ وكلَّ يوم كان الناس يَرَوْن فيه أمارات المشيب برغم الشعرات البيض القليلة فى شعر رأسه، على حين أن لحيته ظلت سوداء/ وغالبا ما كان يتوقف كى ينظر إلى الإبل متذكرا أنه كان جمّالا/ ... كانت له جبهة سامية ووجه رفيع سامٍ/ بدون حاجبين كثيفين. كان ذا نظرة ثاقبة حادة/ ... كان ينصت لمحدثيه فى هدوء، وكان يتكلم آخر المتكلمين/ وكانت عبارات الصلاة لا تفارق شفتيه/ وكان يصوم أكثر من غيره/ برغم الوهن الذى يصيبه بسبب ذلك/ ... وكان يبدو عليه أنه يتأمل رؤيا حزينة وهو يتخيل، إذ فجأة يفكر قائلا:/ هو ذا أنتم جميعا ماثلون/ أنا كلمة من كلمات الله، فأنا رماد كبشر/ لكنْ مثل النار كنبىّ/ ... أيها الأحياء، هى ذى الساعة حيث سأختفى فى مسكن آخر/ إذن فسارعوا، إذ يجب على من يعرفوننى أن ينكرونى إذا كنت مخطئا/ وإذا برجلٍ طالَبَ النبى بثلاثة دراهم قائلا:/ أجدر أن تدفع ذلك هنا من أن تدفع داخل القبر/ وكانت عين الجمهور رقيقة مثل عين حمامة/ وفى صباح اليوم التالى نادى محمد أبا بكر قائلا له:/ إننى لا أقدر على النهوض، فخذ الكتاب وصَلِّ بالناس/ على حين أن زوجته عائشة وقفت فى الخلف/ وكان محمد ينصت عند قراءة أبى بكر إحدى سور القرآن/ وفى المساء كان ملَك الموت عند الباب قائلا للنبى:/ إن الله يرغب فى حضورك. وعندها تُوُفِّىَ النبى محمد". 
ويعزو الدارسون الفرنسيون نظم هيجو هذه القصيدة إلى ما كان قرأه فى "الكتب المقدسة فى الشرق" الذى ترجمه بوتييه، وكتاب "إسلام السلاطين" لدو فايّان، وكتاب هنرى ماتيو: "تركيا وشعوبها المتنوعة" (ص 59 وما يليها). ولست أظن القارئ إلا قد تنبَّه لاهتمام عبد المطلب صالح بالمصادر التى أخذ عنها هوجو معرفته بموضوعاته هذه، على غرار عموم المدرسة الفرنسية التى يتحزب لها الباحث العراقى تحزبا شديدا والتى كان يَدْرُس للحصول على درجة الدكتوراه فى باريس على يد بعض أعلامها لولا أنه، لظروف خارجة عن نطاق إرادته كما يقول، لم يكمل المسيرة رغم أنه كان قد انتهى من كتابة رسالته (المرجع السابق/ 115، ود. حسام الخطيب/ آفاق الأدب المقارن عربيا وعالميا/ 210، 223- 225). 
وبالنسبة للأدب الروسى الذى ربما لا يخطر على البال أن بينه وبين الأدب والتراث العربى صلة، وصلة قوية، هناك كتاب ممتع للدكتورة مكارم الغمرى عنوانه "مؤثرات عربية وإسلامية فى الأدب الروسى" (سلسلة "عالم المعرفة"- العدد 155/ ربيع الثانى 1412هـ- نوفمبر 1991م) رَصَدَتْ وحَلَّلَتْ فيه التأثيرات العربية والإسلامية فى أدب بوشكين وليرمنتوف وتولستوى وبونين، وكلهم من الأدباء الروس الكبار كما نرى، وذلك بعد فصول ثلاثة تمهيدية عن الأدب المقارن، والصلة بين روسيا والشرق العربى، والرومانتيكية الروسية والشرق. ولسوف نكتفى فى هذه الفقرات بتناول ما كتبته الأستاذة الدكتورة عن بوشكين وما تركه القرآن الكريم وسيرة الرسول فى أشعاره، وهو ما يجده القارئ فى الفصل الرابع الذى يغطى الصفحات 73- 172 من الكتاب.
وقد عاش بوشكين فى القرن التاسع عشر، وهو ينتمى إلى أسرة من طبقة النبلاء كان بيتها مزارا لعدد من كبار شعراء روسيا. ويتكون نتاجه الأدبى من الشعر العاطفى والوطنى، ومن القصة والمسرحية. أما ثقافته فكانت تضم بين رحابها عناصر روسية، وأخرى أوربية أهمها الفرنسية، كما كانت تتضمن أيضا عناصر شرقية وعربية إسلامية يأتى على رأسها القرآن الكريم. وبالمناسبة فبعض هذه العناصر الشرقية قد تسرب إليه من خلال أعمال فولتير وشاتوبريان وجوته وزملائه من أدباء روسيا. ويعتزى بوشكين إلى جد أفريقى هو إبراهيم هانيبال جده لأمه، كما كان له صديق مصرى بحّار اسمه على. وبلغ من حبه للشرق أن ارتدى فى إحدى الحفلات التنكرية ملابس عربية استهوت الحاضرين أشد الاستهواء (ص 73- 91).
ومن المؤثرات العربية فى أدب بوشكين ما استقاه من "ألف ليلة وليلة"، التى تركت بصماتٍ واضحةً على عِدّةٍ من أعماله منها قصتاه الشعريتان: "روسلان ولودميلا" و"إندجيلو"، وقصيدتاه: "القمر يتألق" و"التعويذة". وتذكر الدكتورة مكارم أن بوشكين قرأ "ألف ليلة" فى ترجماتها التى ظهرت فى أواخر القرن الثامن عشر وأوائل القرن التاسع عشر، ثم تمضى فترصد الأثر الذى خلّفته "الليالى" على الأعمال البوشكينية المذكورة، بادئة بــ"روسلان ولودميلا"، التى تقول إنها تشترك مع حكاية "أبو محمد الكسلان" فى البناء الشكلى حيث يتفرع عن الحكاية الرئيسية عدة حكايات صغيرة، كما أن قصة خطف الجنى للعروس موجودة فى العملين، بالإضافة إلى قيامهما كلتيهما على روح المغامرة وذكر سيدنا سليمان عند الكلام عن الجن وعالمهم، والحديث عن طاقية الإخفاء وبساط الريح والحصان الطائر والخاتم السحرى، والإغراق فى وصف ما تعج به القصور من خدم وحشم على الطريقة الشرقية الموجودة فى "ألف ليلة وليلة"... إلخ. أما فى "إندجيلو" فيسترعى انتباهنا بقوةٍ شخصيةُ هارون الرشيد، الذى يصوره الأديب الروسى حاكما يرعى مصالح شعبه ويعطف على الفقراء ويتابع أحوالهم متنكرا فى ملابس عاديّة يجوس فيها ليلا خلال الشوارع والحوارى ليطّلع على حقيقة أمرهم وأسباب شكاواهم، باذلا كل جهده فى إزالتها. بل لقد جعل الشاعر الحاكم الإيطالى فى تلك القصة يترسم خطا هارون الرشيد فى ممارسة مهامه فى الحكم وإدارة شؤون الرعية... وهَلُمَّ جَرًّا (ص 93- 109).
وفى قصته الشعرية: "نافورة بختشى سراى" (أى "نافورة الدموع") يقابلنا تشبيه بوشكين لجمال زوجات الخان بالزهور العربية. وعندما يصور صمود زوجة الخان التى تتألم من غرامه الواله بأسيرته البولندية فإنه لا يجد إلا صورة النخلة التى اكتسحتها عاصفة، ومعروف أن النخلة ترتبط ببلاد العرب ارتباطا شديدا، كما تستحلف الزوجة المتألمة غريمتها بالقرآن أن تترك لها زوجها. وبالمثل فهو فى كلامه عن أحزانها المريرة يتذكر شعيرة الحج وما تمدّ به الإنسانَ من قدرة على الصبر والإيمان والتحمل، ويسمى المسلمين بــ"عشاق الرسول". وهناك قصيدة له اسمها: "من وحى العربى" يركز فيها بوشكين على صفات الدماثة وجاذبية الشخصية وتوقّد الخلق، التى هى صفات العرب عنده. وفى قصيدة أخرى اسمها: "بدون عنوان" تقابلنا "لَيْلَى" حبيبة الشاعر، ونشم رائحة المسك والكافور، وهما من العطور التى يغرم بها العرب غراما كبيرا، وجاء ذكرهما فى القرآن الكريم. كما نسمعها تعايره بأن "شعره أشيب"، وإن لم تلفت هذه العبارة ولا ما وراءها من معنًى السيدة الباحثة رغم كثرة ترددها فى أشعار العرب القديمة، حيث يشكو الشاعر انصراف صاحبته عنه بسبب بياض شعره والفجوة العُمْرية التى تفصل بينهما، بل إن كثيرا من الشعراء العرب القدماء قد وقفوا طويلا أمام بياض شعورهم يتألمون ويجاولون أن يُعَزّوا أنفسهم على ما أصابهم.
ثم عندنا كذلك قصيدتا بوشكين: "الرسول" و"قبسات من
القرآن"، اللتان تعجّان بالتأثيرات الإسلامية الواضحة: ففى الأولى نجد شاعرنا يتحدث عن الفترة التى قضاها عليه السلام قبل المبعث يقلب طَرْفه فى أرجاء الكون بحثا عن الحقيقة فى عزلته وسط الصحراء، ثم يصور ظهور جبريل للرسول بستة أجنحة وشعوره صلى الله عليه وسلم بالفزع، إشارة إلى ما اعتراه فى الغار أوانذاك فرجع إلى زوجه وأخلد إلى فراشه وهو يقول: زَمِّلونى! زَمِّلونى! أما بعد النبوة فتتكشف أمامه عليه السلام أسرار عالم الغيب، مما يذكرنا بما ورد فى سورة "النجم" حيث صعد الرسول إلى سِدْرة المنتهى ورأى من آيات ربه الكبرى. كما تحدثنا القصيدة عن شق الصدر ودعوة القرآن له صلى الله عليه وسلم أَنْ قُمْ فأَنْذِر. وتذكر الباحثة هنا أن النقاد والدارسين فى البداية كانوا يظنون أن المقصود بالرسول فى هذه القصيدة هو عيسى عليه السلام استنادا إلى أن بوشكين قد اختار لجبريل كلمة "سيرافيم"، وهى كلمة غير إسلامية (ص 134- 142). وإنى لأستعجب من هذا التفسير لأن كل شىء فى كلام الشاعر هنا إنما يصرخ بكل قواه أن المراد هو محمد كما هو واضحٌ لا يمكن أن تخطئه العين، عليه وعلى عيسى بن مريم جميعا الصلاة والسلام. كذلك لا يسعنى إلا أن أنبه إلى السهو الذى اعترى الأستاذة الدكتورة فجعلها تقول إن ما ذكره بوشكين فى قصيدته السابقة عن اتصال الرسول بعالم الغيب إثر نبوّته يذكِّرنا بسورتَىِ "النجم" و"المعراج": فأما "النجم" فمفهومة، ولكن ماذا عن "المعراج"؟ أتُرَى هناك سورة فى القرآن المجيد اسمها: "المعراج"؟ ألعلها تعنى "الإسراء"؟
أما الثانية، وعنوانها: "قبسات من القرآن"، وهى فى الواقع تسع قصائد مترابطة لا قصيدة واحدة، فتقول الكاتبة إنها "تعكس المكانة الهامة التى أحدثها القرآن فى التطور الروحى لبوشكين، فقد أعطى القرآن أول دفعة للنهضة الدينية عند بوشكين... وفضلا عن ذلك فالقرآن كان أول كتاب دينى يُدْهِش خيال الشاعر ويقوده إلى الدين" طبقا لما قاله بعض المستشرقين الروس. وقد اعتمد بوشكين فى قراءة القرآن على ترجمة فيريفكين، وكذلك على الترجمة الفرنسية التى قام بها المستشرق الفرنسى ديورى. وهذا الاهتمام الشديد من قِبَل بوشكين بالقرآن يُرْجِعه عدد ممن تناولوا هذا الموضوع من المستشرقين إلى أن جده إبراهيم هانيبال كان مسلما، على حين يقول بعض آخر منهم إن سر الأمر يكمن فى قدرة القرآن الكبيرة على التأثير فى البشر. أما بوشكين نفسه فيقول فى سر هذا الاهتمام إن "الكثير من القيم الأخلاقية موجزة فى القرآن فى قوة وشاعرية" (ص 143- 147).
وفى هذه القصائد يقابلنا ذلك اللون الخاصّ من القَسَم الذى يجرى على سُنّة القرآن: "أُقْسِم بالشفع وبالوتر/ وأقسم بالسيف وبمعركة الحق/ وأقسم بنجم الصباح،/ وأقسم بصلاة العشاء/ لا لم أودّعك"، مما يجد الإنسان شبيهه فى بدايات سُوَر "الضحى" و"الفجر" و"العاديات" وما إليها. كما يقابلنا هذا الكلام عن أمهات المؤمنين الطاهرات: "إيه يا زوجات الرسول الطاهرات/ إنكن تختلفن عن كل الزوجات/ فحتى طيف الرذيلة مُفْزِع لَكُنّ/ فى الظل العذب للسكينة/ عشن فى عفاف، فقد عَلِقَ بكنّ/ حجاب الشابة العذراء/ حافِظْن على قلوبٍ وفيّةٍ/ من أجل هناء الشرعيين والخَجْلى/ ونظرة الكفار الماكرة لا تجعلْنها تبصر وجوهكن/ أما أنتم يا ضيوف محمد/ وأنتم تتقاطرون على أمسياته/ احذروا، فبهرجة الدنيا/ تكدر رسولنا/ فهو لا يحب الثرثارين/ وكلمات غير المتواضعين والفارغين/ شَرِّفوا مأدبته فى خشوع/ وانحنوا فى أدبٍ/ لزوجاته الشابات المحكومات"، وهو ما يعكس صدى الآيات التى تتضمنها سورة "الأحزاب" عن زوجات الرسول وحجابهن وتفرد أوضاعهن فى بعض شؤونهن عن أوضاع المسلمات الأخريات (ص 148- 151).
وبالمثل فإنه، فى الأبيات التالية التى يصور فيها انتصار المسلمين فى بعض المعارك ورغبة المنافقين الذين تخلفوا عن الجهاد فى سبيل الله فى أن يقاسموهم الغنائم: "لقد انتصرتم، فالمجد لكم/ ويا للسخرية من ضعاف
النفس/ فنداء الحرب لم يلبّوه/ ولم يصدّقوا الأحلام الرائعة/ وهم الآن فى
ندم/ تفتنهم غنيمة الحرب/ يقولون: خذونا معكم/ لكنكم ستقولون: لن نأخذكم" (ص 158- 159)، إنما يستلهم قوله تعالى من سورة "الفتح": "سَيَقُولُ لَكَ الْمُخَلَّفُونَ مِنَ الأَعْرَابِ شَغَلَتْنَا أَمْوَالُنَا وَأَهْلُونَا فَاسْتَغْفِرْ لَنَا يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ مَا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ قُلْ فَمَنْ يَمْلِكُ لَكُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا إِنْ أَرَادَ بِكُمْ ضَرًّا أَوْ أَرَادَ بِكُمْ نَفْعًا بَلْ كَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا (11) بَلْ ظَنَنْتُمْ أَنْ لَنْ يَنْقَلِبَ الرَّسُولُ وَالْمُؤْمِنُونَ إِلَى أَهْلِيهِمْ أَبَدًا وَزُيِّنَ ذَلِكَ فِي قُلُوبِكُمْ وَظَنَنْتُمْ ظَنَّ السَّوْءِ وَكُنْتُمْ قَوْمًا بُورًا (12) وَمَنْ لَمْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ فَإِنَّا أَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ سَعِيرًا (13) وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ يَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (14) سَيَقُولُ الْمُخَلَّفُونَ إِذَا انْطَلَقْتُمْ إِلَى مَغَانِمَ لِتَأْخُذُوهَا ذَرُونَا نَتَّبِعْكُمْ يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلامَ اللَّهِ قُلْ لَنْ تَتَّبِعُونَا كَذَلِكُمْ قَالَ اللَّهُ مِنْ قَبْلُ فَسَيَقُولُونَ بَلْ تَحْسُدُونَنَا بَلْ كَانُوا لا يَفْقَهُونَ إِلاّ قَلِيلاً (15)"، لا من الآيات 18- 19، 27 من ذات السورة كما ذكرت الأستاذة الدكتورة. ونكتفى بهذا، وإلا فالكلام يطول. ويستطيع الدارس أن يعود بنفسه إلى كتاب د. مكارم لمزيد من التوسع والمتعة الراقية.


وكيف يكون الأوربيون أهل فترة، ومعتنقو الإسلام فى كل بلد غربى يعدون بالملايين، ويصلون بالشوارع وتتجول نساؤهم بالحجاب فى كل مكان، وترجم القرآن إلى لغاتهم ترجمات متعددة بأقلام متباينة، وفى كل جامعة غربية قسم لدراسة الأدب العربى والإسلام وتاريخه يدرس فيه باحثون من كل دول العالم؟

وكيف يكون الأوربيون أهل فترة يجهلون الإسلام، وفى كثير من الأسر الأوربية مسلمون؟ وكيف يكون الأوربيون أهل فترة، وفى البيت الواحد يتجاور مسلمون وغير مسلمين؟ وكيف يكون الأوربيون أهل فترة، وقد سألوا زوجتى مثلا حين خلت المستشفى فى أكسفورد للولادة مرتين عن ديانتها حتى لا يقدموا لها لحم الخنزير؟ وكيف يكون أللوربيون أهل فترة يجهلون الإسلام، والمساجد هناك ترتفع مآذنها فى كل مكان؟ وكيف يكون الأوربيون أهل فترة، وكثير منهم ينزل عندهم طلاب مسلمون بل قد يعيشون معهم فى نفس الشقة ويمارسون الإسلام أمام أعينهم فى كل لحظة؟ ومن هؤلاء د. أحمد الطيب، الذى سمعنا انه كان ينزل عند أسرة فرنسية غير مسلمة. أم تراه لم يكن يمارس إسلامه ويعيش معهم كأنه واحد منهم لا يتميز عنهم فى السلوك والكلام بشىء؟ وكيف يكون ألأوربيون أهل فترة يجهلون الإسلام والمذياع والتلفازلا يكفان عن ضخ البرامح الخاصة بالإسلام ونبيه وكتابه وأتباعه ومحاسنه وروائعه؟ وكيف يكون الأوربيون أهل فترة، وكثير من المسلمين من أهل البلاد هناك أو من الطارئين عليهم يتزوجون غير مسلمات ويختلظون بأهالى زوجاتهم؟ وكيف يكون الأوربيون أهل فترة يجهلون الإسلام، وكلما وقع شىء سيئ وأراد الخبثاء هناك إلصاقه بالإسلام وجدنا كثيرا منهم يقبل على قراءة القرآن لاكتشاف هذا الدين المتهم بكل منقصة، وكثيرمنهم رغم هذا يقدم حينذاك على اعتناقه؟ ويكف يكون الأوربيون أهل فترة، وهم يأتون إلى بلادنا سفراء وساسة وحكاما وتجارا وسواحا ولاعبى كرة وفنانين ومدربين رياضيين وأساتذة جامعة وإعلاميين ويعرفون عنا وعن ديننا بالمخالطة على الأقل الكثير؟ وكيف يكون الأوربيون أهل فترة، وبلادهم تعج بالطلاب والباحثين المسلمين من كل أصقاع العالم ممن يذهبون لطلب العلم هناك ويختلطون بهم فى الشارع والبيت والمتاجر والمتنزهات؟ وكيف يكون الوربيون أهل فترة، ولا تتوقف حوارات الأديان بيننا وبينهم؟ أم ترى مشايخنا يخجلون من الكلام عن الإسلام ويرافئون الطرف الغربى على ما يقول وكأنهم مثلهم غير مسلمين؟ وهناك أيضا التجار والسواح ولاعبو الكرة والمرضى الباحثون عن العلاج والاستشفاء والساسة والإعلاميون وغير ذلك ممن يذهبون ويقيمون فى الغرب فترة قد تطول وقد تقصر. الواقع أن كلام الشيخ كلام ضعيف مفكك ضحل لا يدخل عقل أحد

الشيخ يتكلم عن الأوربيين، وكأنهم يعيشون فيما وراء جبل قاف فى العصور الحجرية لا يعرفون عن الإسلام وأتباعه وبلاده شيئا. يا سيدا الشيخ، نحن الآن فى عصر لم يعد أحد يجهل أحدا أو شيئا. ثم هل تظن أن الأوربيين مثلنا لا يقرأون ولا يتثقفون، وكل همهم شراء رغيف عيش بخمسة قروش ويظنون أن الدنيا قد حيزت لهم متى عاد الواحد منهم من الفرن بخمسة أرغفة مخلوطة بالرمل والمسامير والحشرات؟


ثم ألم تكن أنت تصلى مثلا وتصوم أمام الأسرة التى ساكنتها فى فرنسا؟ أم ماذا؟



ولقد عرف الأوربيون الإسلام منذ اللحظة الأولى لمجيئه حين بعث النبى عليه السلام إلى هرقل يدعوه إلى دينه. وقد عرف الأوربيون الإسلام فيما دار بينهم وبين دين التوحيد من معارك أيام النبى وأيام الصحابة انتهت بخروجهم من المنطقة. وقد عرف الأوربيون الإسلام حين قامت له دولة بالأندلس وانتشر فى صقلية وجنوب إيطاليا وغيرها من بلاد البحر المتوسط منذ قرون وفتح الأتراك شرق أوربا واعتنقه آنذاك الملايين منهم. كما عرف الأوربيون الإسلام معرفة تامه لكنها معرفة شيطانية أيام محاكم التفتيش الإجرامية. وإنهم ليعرفون الإسلام معرفة ممتازة حتى حين يهاجمون المحجبات فى شوارعهم ويحرقون المساجد فى بلادهم ويلقون برؤوس الخنازير فيها وفى مقابر المسلمين ويسخرون من نبيهم فى الرسوم الكاريكاتورية. أم تراهم يصنعون ذلك معنا بوصنا بوذيين مثلا أو كونفوشيوسيين أو مجوسا عبدة نار أو هنودا عبدة بقرة؟ ويعرف الأوربيون الإسلام من قراءتهم لافتات محلات الجزارة الإسلامية التى تبيع اللحم الحلال.بل إن فى بنوكهم أقساما تتعامل بالشريعة الإسلامية مع عملائها المسلمين. ترى ما الذى دفع الشيخ لقول ما قال على ضحالته وتهافته وضعفه المبين؟ لقد قبل الرجل أن يجلس على كرسى أقصر من كرسى البابا وأصغر وأقل قيمة ولم يجد فى ذلك شيئا، بل نقل عنه أنه قال إن الأمر طبيعى لأن النصرانية هى الديانة الأولى فى العالم. وهو حر فى نفسه، لكن هل هو يصح أن يتحدث عن الإسلام بهذه الطريقة؟ ألم يأته نبأ قراءة القرآن فى الكونجرس وفى الأمم المتحدة منذ عقود؟ أم ترى من سمعوا القرآن هناك كانوا يظنون أنهم يستمعون إلى كتاب من كتب الفرس عبدة النار أو الهنود عبدة البقر وأن الشيخ المعمم الذى يصدح بصوته الجميل تاليا آيات الله إنما هو رجل هندوسى يعتجر عمامة الهندوس التى تشبه القبة لا عمامة مشايخ الإسلام المقلوظة الظريفة؟


قيم وشارك المادة :


  
كاتب الموضوع : إبراهيم عوض

أستاذ جامعى   / , مصر


أضف تعليقك على الموضوع
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق