أضيف في 5 يونيو 2016 الساعة 17:09

ديوان ( شهوة الضو ) لادريس أمغار مسناوي : شهوة البلاغة و ضو الحكمة


مجد الدين سعودي

تقديم :

صدر لشيخ الزجالين المغاربة ادريس أمغار مسناوي ديوان زجلي تحت عنوان ( شهوة الضو ) سنة 2010 ... و يضم 5 عناوين بارزة كبرى وهي :

1 شهوة الحلمة

2 شهوة الضو

3 مكارم النفس

4 مجاج الضو

5 عيطة الشهوة

5 عناوين كبرى الشهوة ( 3 مرات ) و الضوء ( مرتان ) ...و القاسم المشترك الذي يوحد ال 5 عناوين هو الضو بمختلف تلاوينه و تجلياته و تداعياته وفي كل القصائد العناوين ، تبقى البلاغة هي السمة الغالبة في هذه الكتابات التي كتبت بحكمة و عن حكمة ...

1 شهوة الحلمة :

هذه الحلمة عبارة عن بوح جميل و أمنيات صادقة :

جيت مومو ذ عيني

نقسم معكم النهار ضو

شكون ياخذ بحلمتي

نكمل صورتي ( الصفحة 7 )

و كذلك :

خلوني نطلق جدور شهوتي

ف قلب لشيا

بغيت نبدا م اللول ...

نطلع من ( كان ...)

نقطع مسافة ف حلمتي

نزرع الرؤيا

ف عين أم لكوان ( الصفحة 10 )

و كذلك :

نكشف ع المخفي

يبوح ب لسرار

نعمق احساسي

نتعمق فالوجدان ( الصفحة 13 )

و الضوء حاضر بقوة في ( شهوة الحلمة ) :

سلطوني على الضو

على الضو سلطوني سلطان ( الصفحة 11 )

و :

نسمع للشمس

و هي ف جذبتها الأبدية

تزهر الذات

تشعشع لنوار

نشطح مع ريح النشوة

ف عيد الأبجدية

نكون واحد آخر

ف مراية المدار ( الصفحة 14 )

و كذلك :

يتدفق علي الضو من كل جهة ( الصفحة 17 )

و كذلك :

هو اللي الشمس

عسل من بزولتها مقطراه ( الصفحة 22 )

في ( شهوة الحلم ) تتداخل الفلسفة و التصوف و الاشراق في عدة أبيات زجلية جميلة ، نقتطف منها هذه الشذرات :

نسافر

فين ما وليت

أنا تمة شاهد عيان

يعقل شارب عقول

نتوغل ف عقل الزمان

و نا فوق الوعي

سابق الشوفة

حاكم لعنان ( الصفحة 12 )

و كذلك :

عطشان

نشعل السؤال

نفتشع المعنى ( الصفحة 15 )

و كذلك :

ما تقدني دنيا

و لا تقدني فرحه

أنا المخمور النشوان ( الصفحة 17 )

وقمة التفلسف :

هي الحياة

الحياة هي

ف صحوة ولهان

سما على سموات أخرى

ناشرة طرقان ( الصفحة 18 )

البلاغة – كما أشرنا الى ذلك في التقديم - هي السمة الغالبة على كتابات سي ادريس أمغار مسناوي ، حيث نلاحظ أن التعابير البلاغية تطغى في ( شهوة الحلمة ) ، ويتضح لنا ذلك في :

حقي فيكم ضو

نزيد خطوة القدام

حقكم في خطوة

تفتح الطريق أحلام ( الصفحة 8 )

و بلغة بلاغية متميزة ، يقول كذلك :

دخلوني للزمان لمقدس

نعرس وسط لعرسان

بيتوني ف شان

و صبحوني ف شان ( الصفحة 9 )

جمالية الكلام و قوة الأبيات تدفع القارئ الى الغوص في :

نغزل الوقت

نكون مولاه بحس فنان

نسرج التاريخ

نحرك ع الحاضر طوفان

نتبورد على خيل المستقبل

علام

محزم ب سرب الفرسان ( الصفحة 11 )

2 في شهوة الضو :

يحضر التاريخ و الزمن و المكان بقوة في ( شهوة الضو ) من البداية الى النهاية ، حيث يلاحظ القارئ أن ادريس أمغار مسناوي متمكن من استعمال المفردات والمصطلحات المفاهيمية بدقة ، فلا شيء اعتباطي عنده : ( اللحظة – الماضي – المستقبل – الغد - الزمان – المكان – الحياة – الموت – الساعة .....) ، وسنلاحظ ذلك في :

هذ اللحظة

الهابطة على نسمات ( الصفحة 26 )

و كذلك :

الماضي يجرني لها جرات

المستقبل يجبدني منها جبدات ( الصفحة 27 )

و كذلك :

الساعة ف ضوي تفصل

اللحظة من يدي تتنصل

الحاضر سفينة ( الصفحة 28 )

و كذلك :

طلقوني نرجع لغدا ( الصفحة 28 )

و كذلك :

هذ اللحظة الفالتة من عمر الزمان

هذ الزمان الذايب ف كف لمكان

هذ المكان الخارج بانسان الروح

الداخل بحس الانسان ( الصفحة 29 )

و كذلك :

بين الحياة والموت و الموت

تايطوالو رجلين خوفنا

و كذلك :

الساعة ( الصفحة 32 )

و كذلك :

تتلوى بين النجوم ( الصفحة 34 )

و كذلك :

نلقى الوقت فات علي ( الصفحة 35 )

الضوء يلمع في سماء ( شهوة الضو ) بثقل و قوة ، و يشكل نبراسا للقارئ المتذوق :

سكران

و ما شارب غير الضو ( الصفحة 41 ) و :

الضو فيض و فيض

فيض فاض أمواج ( الصفحة 44 )

الصور البلاغية متعددة كذلك في ( شهوة الضو ) :

الحاضر فلته

الحاضر قبطة

الحاضر باب أوسع من كتافنا

 

اللحظة زلقة

اللحظة وقفة

اللحظة خلعة تحت هتافنا ( الصفحة 30 )

و كذلك :

للساري ف الكون

للجاري ف اللون

ذاك الشاربني مح

الواكلني مخ

 

انت زماني بالصح

ولا غير بخ على بخ ( الصفحة 33 )

3 مكارم النفس :

وفيه يناجي المبدع ادريس أمغار مسناوي صوفيته بكل انسانية و هيام و عشق ، لكنه في البداية يتحدث عن مكارم نفسه ، و يقول :

مفتون

بسكون الحركة

مسكون

بحركة السكون ( الصفحة 50 )

و يتحدث عن عشقه و يقول :

سرقني ملاك لهوى من حالي

قبل ما تسرقني عيني من بالي

تبعت عشقي ف عناده

نشوف فين حد خيالي

رماني شط لقوافي

لبحر لعوافي

نغني اهبالي ( الصفحة 51 )

و تبقى صوفيته ( صوفيا ) في مقام عالي جدا :

و مقام صوفيا

ديما عالي عالي ( الصفحة 52 )

و هي كذلك :

و انت يا صوفيا

صدق الممكن من المحال ( الصفحة 57 )

و يناجي صوفيا قائلا :

يا صوفيا

بالحكمة عليك

ايلا ما خليني نخمر ف اللغة

و لو قرون ( الصفحة 62 )

و عن مكارم نفسه ، يقول :

نفنى ف الاسم

 

و نا

ع الاسم

حاط بالي

 

نفنى ف الذات

 

و نا

الروح

هي راس مالي ( الصفحة 55 )

في ( مكارم النفس ) ، تظهر البلاغة مجددا في عدة صور و أبيات :

الحجاب وهم

الوهم ف الشدة ما يشفع

ولا ف الرخوة ينفع ( الصفحة 53 )

و كذلك :

الفراغ وهم

الوهم جنون ( الصفحة 60 )

4 مجاج الضو :

في ( مجاج الضو )، يعود ادريس أمغار مسناوي لتيمة الضوء ، لكن بأسلوب فلسفي يتخلله حكم منبثقة من فيلسوف مبدع :

أنا المغلوبالغالبيني جوج ضواوات :

ضو

يجبدني لدواخلي الغارقة ف الذات

ضو

يرمي بي للمجهول ...للا نهايات ( الصفحة 66 )

و بحكمة عميقة يقول :

ما تتبعش الضو ، سير قدامو

خليه هو يتبعك

كن عينيه ...كن اقدامه ( الصفحة 67 )

و الضوء :

ظلي عصاتي

نعكز عليها

ضي على ضي

حتى نطلع للغالي

من نور بحركم العالي ( الصفحة 69 )

مر’ أخرى تستهوينا الجمل البلاغية في ( مجاج الضو ) والي لها قدسيتها وجماليتها :

عريان

الا من ضو سؤالي

لقيت راسي ف الجهة الأخرى من اهبالي

واقف قدام مراية عقلي نشالي ( الصفحة 68 )

5 عيطة الشهوة :

و هي خلاصات و استنتاجات فلسفية يطلقها مجدوب الكلمة سي ادريس أمغار مسناوي بأسلوب جميل عبر استعمال الحكمة والتعقل ، و يقول :

اطو لمكان ، اطو الزمان . اخرج من ظلك ،

حط لقدم الأول ف الضو ، اطلق انشادك .

السفر جهدك و مشارق لمنازل زادك . ( الصفحة 71)

و كذلك :

تعلا فوق الفوق

ازرع شهابك

زدك ذوق على ذوق

فيض شبابك ( الصفحة 73 )

و كذلك :

لك فوق الفوق

لك الحلم شروق

لك النور غاية

لك الغاية شوق ( الصفحة 75 )

خاتمة بطعم الفلسفة و الحكمة :

كلما قرأنا ديوانا للأستاذ المبدع الكبير سي ادريس أمغار مسناوي ، كلما غصنا في بحار من الحكمة والتفلسف وسؤال الذات عن هذا الوجود و عظمة الانسان و سر تواجده في هذه الحياة ، فادريس أمغار مسناوي يكتب بحس نقدي و فلسفي عميق ويزن كلماته وجمله البلاغية و يختار بدقة متناهية تيماته و يعطي لها أبعادا كونية وعميقة عبر لغة مفهومة غير منمقة أو معلبة ...

هذا هو الصديق الفاضل سي ادريس أمغار مسناوي ، جبل شامخ من الابداع الحقيقي و الفكر الانساني الشامل ...

مجدالدين سعودي

كاتب و اعلامي و ناقد مغربي

 

 

 


قيم وشارك المادة :


  
كاتب الموضوع : مجد الدين سعودي

كاتب واعلامي ناقد مغربي   / أكادير , المغرب

مواضيع أخرى قد تعجبك أيضا :


أضف تعليقك على الموضوع
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق