أضيف في 15 ماي 2016 الساعة 11:43

تحليل نقدي لثلاثة أفلام


مهند النابلسي

الفيلم الاسباني (الأول) وعنوانه "بندقية في كل يد"، يتحدث عن معاناة ثمانية رجال مع النساء تحديدا، ويعكس صورا هزلية جريئة لواقع حالهم، ويتطرق بصراحة للمواضيع "الحياتية و الجنسية، حيث تسيطر النساء على شروط العلاقة بطريقة صادمة واستثنائية، ويتضمن الشريط مواقف كوميدية ومفاجئات غريبة، كحالة الزوج الذي يلتقي صدفة مع عشيق زوجته بالحديقة العامة أمام منزل الأخير، وكحالة الزوج الآخر الذي تطرده زوجته السابقة محملا مع حاجاته وكتبه وبدون ان يتوقع ذلك، ثم كحالة الموظف "الولهان" الذي تحرجه زميلته الجميلة وتبقيه منتظرا بالحمام، ثم تصل لحالة المكاشفة لأدق ممارسات العلاقة الزوجية التي تكشفها الزوجة لرفيق الزوج "الشخصية الشهيرة"وبلا حرج!...الفيلم شيق وممتع ومنجز بطريقة مسرحية بشكل "بورتريهات" ولقطات طويلة مستمرة تلخص الحالات المختلفة وبدون ان نشعر بالملل، ومن ثم يتم تجميع الشخصيات بحفل لكشف خفايا الامور. الشريط جريء وغريب من نوعه، ويستعرض سطوة النساء على مشهد العلاقات الزوجية "العصرية" (التي تتآكل بالاعتياد والملل)، ويتناقض تماما مع تعريف الكاتب الأمريكي الشهير "أرنست هيمنجواي" للمفهوم الكلاسيكي للرجولة، وهذا ما غاب عن فهم الناقد السينمائي الذي ادارالنقاش!

 

أما الفيلم الايطالي (الثاني) "العجلة الخامسة" فهو فيلم اجتماعي- سياسي طريف، يستعرض الأحداث المحورية عبرأربعة عقود من تاريخ ايطاليا الحديث، من خلال عيون  البطل الظريف "أرنستو فيورني"، متطرقا بالتفاصيل لمعاناته الحياتية والعملية، وهو منجز بطريقة "تفاعلية-واقعية" فذة، حيث نرى فيه أرنستو كشخص صادق وطيب القلب وخفيف الدم، يكافح دوما لمواكبة الأحداث والتغيرات بلا طائل، متنقلا من وظيفة لاخرى في ظل التدهور المستمر بالوضع الاقتصادي، ونراه يفشل مرارا بتحقيق طموحاته (لصدقه وبساطته وصراحته)، ويتورط تباعا بمواقف محرجة وكوميدية، يحاول الشريط أن يستعرض (دون ان ينجح) تداعيات صعود وسقوط الاشتراكية، ويسلط الأضواء على ممارسات حكم برليسكوني (ويسخر من فضائحه النسائية الشهيرة)، الا أن المواقف التلقائية الطريفة هي التي تلفت الانتباه هنا، منها استخدامه للواسطة للعمل كطباخ، وعمله الحر كناقل للأثاث واللوحات، وعلاقته مع فنان عجوز "غريب الأطوار" يرسم اللوحات الضخمة لارضاء أذواق الأثرياء الجدد الأدعياء، وتداعيات موته المفاجىء الحزين...كما يتطرق لفضائح "رب عمله" الجديد وفساده ومغامراته النسائية العديدة، أما اللقطة الاستثنائية  بهذا الشريط فتكمن بالمشهدين الاستهلالي والأخير الذي نرى فيها أرنستو تائها يبحث بين أطنان النفايات عن ورقة يانصيب رابحة، كانت زوجته المهووسة بالنظافة قد ألقتها بالزبالة، وبالرغم من قيمة الجائزة المالية الكبيرة التي كانت ستحسن وضعه المالي المتردي، الاانه يتسامح ويسامح زوجته المخلصة مقدرا "عشرة العمر" ووشائج علاقتهما العاطفية القوية، كما نراه يكتشف قبل ذلك نجاته من تشخيص خاطىء بسرطان الرئة ، فرحا بأنه ما زال سليما معافى، وينتقم صارخا وشاتما الطبيبة التي أخطأت بالتشخيص: يخلص الفيلم هنا بنتيجة مفادها بان القدر قد يجافي الانسان الطيب المستقيم، حتى لو ربح باليانصيب، فقد تكفيه الصحة والسعادة وهدؤ البال ومحبة الآخرين! تميز هذا الفيلم بتلقائية المواقف وطرافتها وانسيابها ضمن سيناريو محكم، كما تميز تحديدا بغرابة الأحداث (المبتكرة) و"بخفة دم" البطل...

 

 

 عكس الفيلم التشيكي (الثالث) "من أجل رؤية البحر"، الذي يبدو وكأنه يصور الشريط من خلال كاميرا "الفتى توماس"، الصبي بالحادية عشرة من عمره، الذي يحصل على كاميرا نيكون رقمية جديدة، ويبدأ مع صديقه الكرواتي بتصوير الأحداث من حوله، الفيلم "ثقيل الظل وممل"، وحافل بالقفشات الكوميدية "السمجة" التي لا يمكن توقعها من طفل او فتى صغير، وتحوي ايماءآت جنسية مكررة ومقالب غريبة مفتعلة...حاول المخرج جذب المشاهد بلقطات تتحدث عن معاناة زميله الفتى الكرواتي وامه المسكينة من بطش أبيه العنيف المدمن، والتي أدت لهروبهما (الكرواتي وامه) لكرواتيا والتمتع بشاطىء البحر، وقد عزمه لزيارته في منزل جدته، والغريب أن الفتى الكرواتي كان يصور عن بعد حالات ضرب وتعنيف الأب للام، واحتقان وعصبية الأب، بطريقة لامبالية "باردة" وكأنه غير معني بمعاناة والدته، وبدون ان نعرف سبب "جنون الأب"، ولماذا لم يشمله التعنيف...كما حضر لنا المخرج مفاجأة "انسانية" غير متوقعة بآخر الشريط، حيث يكتشف الفتى المدلل (بواسطة مطاردته البوليسية بتاكسي لسيارة والده) أنه ابن متبنى، وأن شقيقه الأصيل يركن مشلولا باعاقة دائمة بمستشفى تعمل به الام!

كذلك تظهر "السخافة"  وتتجلى بطريقة تعامل الفتى مع جدته،  وعندما يخبر والديه أنه قد كبر وأصبح لا يرغب بلعب كرةالقدم، وأن رغبته تنصب حاليا بتصوير الأفلام لا غير، كما أنه وضع ملصقا كبيرا ملونا للمخرج الأمريكي الشهير ذي الأصل التشيكي "ميلوش فورمان"، وبأنه هكذا ببساطة يود بأن يصبح مثله، او ربما هكذا يريد المخرج الشاب جيري مادل (الذي حضر العرض مع السفير التشيكي بعمان)، كما أن الام تلقب ابنها أحيانا  ب"شبيلبيرغ" (المخرج الأمريكي الكبير) ...والخلاصة أنه ليس كل من حمل الكاميرا وصور مشاهد ولقطات من هنا وهناك سيصبح مخرجا شهيرا في مقتبل الأيام، وسواء كان فتى صغير او صبي مراهق او حتى "مخرج بالغ راشد"، وربما هذه هي الرسالة "الغير مقصودة" التي اوصلها الفيلم للمشاهدين الأذكياء!

مهندالنابلسي


قيم وشارك المادة :


  
كاتب الموضوع : مهند النابلسي

, فلسطين المحتلة


أضف تعليقك على الموضوع
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق