أضيف في 11 ماي 2016 الساعة 23:20

تعليم المقهورين


عبد الفتاح عزاوي

مــن الــــنافل القول أن ما يسمى ''سياسة تعليمية'' بوطننا العربي لاتعدو سوى مجرد مجموعة من التدابير والإجراءات الرامية إلى تسيير المؤسسات التعليمية بأقل المشاكل الممكنة وإدارة التوقعات والإحصائيات بشكل يضمن رسم صورة وردية للمؤسسات والمنظمات الدولية ،استجداء لبعض المساعدات المادية المحدودة التي أثبتت الأيام أنها تصرف في غيرمحلها . كما ساهمت هذه السياسات التعليمية الفاشلة في إنتاج جحافل ضخمة من المعطلين المقهورين الذين بحت حناجرهم بالصراخ أمام المقرات والمؤسسات الحكومية .

في هذا الصدد ،يــرى المعلم البرازيلي الشهير باولو فريري (1921-1997) في كتابه ''تعليم المقهورين '' إن التعليم لايمكن أن يــــكون محايدا ، فهو إما أن يكون تعليما للحرية أو تعليما للاستعباد يحول المتعلمات والمتعلمين إلى ''بنــوك '' لحشو وتخزين المعارف ،ويكبح دافعيتهم الإبداعية خدمة لأغراض القاهرين والمستبدين ،كما يزرع في صفوفهم ثقافة الصمت والخنوع .

إن الشعوب العربية عانت كثيرا ،ولازالت تعاني من القهر الذي عــرفه بــاولو فريري بكونه ذلك النسق من المعايير والإجراءات، والقواعد، والقوانين الذي يشكل الناس ويكيف طبيعتهم ، ثم يؤثر بعد ذلك على عقولهم حتى يعتقدوا أن الفقر والظلم الاجتماعي حقيقتان طبيعيتان لامفر منهما ، ولا يتم ذلك إلا حينما يكون النفوذ والسلطة في يد حفنة صغيرة من القاهرين ، والخرافة والوهم في عقول عامة المقهورين .

إن الســـؤال الذي يطرح نفسه اليوم ،خاصة في ظل التحديات التي يعرفها واقعنا العربي المتسم بالتردي والانهيار الخطير للبنى الاجتماعية ، كيف يمكننا أن نحارب هذا الواقع التعليمي المفروض قسرا على شعب المقهورين ، ألــــم يعي القاهر بعد أن تربية القهر لم تعد تجدي نفعا ؟ . لقد أثبتث جميع الأحداث والوقائع الميدانية التي نعيش تفاصيلها في عدة أقطار عربية أنه لابديل عن سياسة تعليمية مبنية على الوعي النقدي والحرية والحــــــــــــوار البناء .

خلاصة الـــقول ، لايمكن للأمة العربية أن تحجز كرسيا مع ركب الدول المتقدمة إلا باعتماد سياسة تعليمية ناجعة قادرة على صناعة العقول المبدعة والأدمغة المنتجة. ولعل النصيحة التي قدمتها وزيرة التعليم الفلندية للعالم أجمع حينما قالت أن تطور أي مجتمع لن يتأتى إلا بالتعليم ..ثم التعليم ..ثم التعليم ، لخير مثال لكـــــــــــــل الشعوب التواقة إلى التحرر والتغيير ، فالشعب المتعلم لايستعبد ولايجوع .

 


قيم وشارك المادة :


  
كاتب الموضوع : عبد الفتاح عزاوي

أستاذ   / , المغرب


أضف تعليقك على الموضوع
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق