أضيف في 20 مارس 2016 الساعة 11:24

ديوان ( صهد الريح ) لعبدالقادر كوميلة : ابحار في دنيا الفقر والتهميش


مجد الدين سعودي

تقديم


 


عندما تبحر في الديوان الزجلي ( صهد الريح ) للمبدع الصديق عبدالقادر كوميلة ، تحس بمتعة القراءة وجمالية اللغة والابداع ، وتتشبت بقراءة جميع القصائد الزجلية لزجال مبدع حكيم ينهل من الحكمة مستفيدا من تجارب الحياة ومسافرا بك في بحار القضايا المعيشية المختلفة لمواطن بسيط فقير متشبت بالأرض والحب و التضحية كما يسافر بك في عوالم الفقر والقهر عبر ابداع جميل متناسق ومتكامل . وعندما تنتهي من القراءة ، تستنتج بأن كل قصيدة هي في حد ذاتها ديوان متكامل يجمع بين الحكمة والمتعة ، بين التاريخ والفلسفة ، بين الحاضر والماضي ، بين الزمن الجميل و القبيح .


يعتبر ديوان ( صهد الريح ) باكورة الزجال الأديب والمبدع عبد القادر كوميلة ، وهذا الديوان خلاصة حياة الشاعر الزجال بكل تجلياتها وتمظهراتها وعنفوانها ومآسيها ونكباتها و أفراحها .


عبد القادر كوميلة ثائر و حديقة لوز و عسل ..


كتاب حكمة ..


مكتبة متنقلة ...


مبدع حتى النخاع ...


رأسماله ابداع و زجل و حكم ...


عبد القادر يؤرخ لكل حالات الوطن الصغير و الكبير من حب و فقر و شقاء و بؤس و سعادة و عادات و تقاليد و أشعار و حكم ...


الشاعر الزجال عبد القادر كوميلة اختار بلباقة كبيرة ( صهد الريح ) عنوانا لديوانه الزجلي الأول ، العنوان يحيلك الى الحرارة ، و الحرارة تحيلك الى النار ، ذلك المعبود المجوسي الذي انحنت أمامه بخشوع عدة شعوب ، و تدفأ به الجليديون و الثلجيون و السيبيريون ، النار كذلك رمز للحرق و القتل .


والريح عندما تقوى وتشتد فانها تتحول الى مارد عملاق يكسر كل ما يجده في طريقه .


فعلا يتحول الريح الى صهد و حرارة لا تطاق .


( صهد الريح ) هو الحق في التعبير عن قضايا معاشة و ملامستها عبر سبر أغوارها و التفاعل الايجابي معها .


نحن أمام زجال يمتلك ناصية اللغة الدارجة الجميلة ، مبحرا في ملكوت التأمل ومحولا المسكوت عنه الى قصائد زجلية متنوعة المواضيع و الأفكار ذات حمولة فلسفية و روحية و تاريخية جميلة .


لقد استعمل عبد القادر كوميلة لغة ثالثة ، لا هي بالفصحى و لا هي بالدارجة العادية ، استعمل لغة ثالثة تجمع ما بين الدارجة النقية والعربية ، استعمل لغة راقية قريبة من المواطن العادي و المثقف ، لغة مفهومة و مقبولة تحترم ذكاء القارئ وتلامس همومه و آماله .


المبدع الزجال عبد القادر كوميلة كان واضحا في طرح أفكاره و التعبير بصدق عن حالات معيشية بأسلوب واضح لكنه بليغ ، و يسافر عبر تجربته الانسانية عبر تيمات الحب و الحكمة والأمل و الألم و الحزن و العبرة .


الزجل عند عبد القادر كوميلة هو تشكيل لغوي وفسيفساء أدبي قريب من هموم و معاناة الناس لأنهم يجدون فيه متعتهم و وادهم و قضاياهم الوطنية و القومية .


نحن أمام ديوان زجل بامتياز لأن زجالنا عبد القادر يمسك ناصية اللغة و يخرجها من القوالب الجاهزة ليضعها في حوض من العنبر و المسك ويدفعك الى قراءة كل القصائد بروية وحلم .


مجدالدين سعودي


كاتب وناقد مغربي


 


 


قيم وشارك المادة :


  
كاتب الموضوع : مجد الدين سعودي

كاتب واعلامي ناقد مغربي   / أكادير , المغرب