أضيف في 16 مارس 2016 الساعة 01:02

بان كي مون بتصريحاته ضد المغرب والمُثُل العليا لميثاق الأمم المتحدة... ؟!


عمر ح الدريسي

 

الأمم المتحدة، جاءت كوريث لعصبة الأمم، غداة نهاية الحرب العالمية الثانية، شكلها المنتصرون على النازية وألمانيا بالخصوص، هؤلاء القوى المنتصرة، أي دول التحالف (انجلترا وفرنسا بزعامة الولايات المتحدة الأمريكية، والإتحاد السوفياتي'روسيا حاليا' والصين)، هي من شكلت مجلس الأمن الدولي، رأس الحربة في السياسة الدولية منذ ذالك الزمن إلى اليوم، بالرغم من أن عقد الانفراط ، كان مهددا عبر فترات، خلال  ما يسمى بـ "الحرب الباردة" بين الحلف الأطلسي المكون من دول الغرب الرأسمالي بزعامة الولايات المتحدة،  وحلف وارسو المكون من الدول ذات التوجه الاشتراكي والحزب الشيوعي الوحيد وقتها، بزعامة الإتحاد السوفياتي المنهار سنة 1989، إلا أن سياسة "ضبط النفس البرغماتية"، كانت تتغلب عن كل تشنج.. !!

 

ومنذ ذالك الزمن، وعلى قدر أي توتر أو خلاف الذي قد يقع فيه العالم، أو يقع  ما بين الدول، فإن مهمة الأمين العام للأمم المتحدة،   تنبع من تعريف الميثاق الأممي لوظيفته. فالميثاق يخول له تنبيه مجلس الأمن إلى أية مسألة يرى أنها قد تهدد السلام والأمن الدوليين. كما يطلب إليه أن يقوم "بالوظائف الأخرى" التي يوكلها إليه مجلس الأمن والجمعية العامة وهيئات الأمم المتحدة الرئيسية الأخرى. وعلى هذا فإن الأمين العام يعمل بوصفه متحدثا باسم المجتمع الدولي (وليس متحدثا باسم الانفصاليين أو المرتزقة!!..)، وخادما للدول الأعضاء (وليس للدول الوهمية.. !!)، وهما مهمتان يبدو أنه لا مفر من وجود شيء من التعارض بينهما. بيد أنه بفضل هذه الخطوط العريضة لا ينحصر عمل الأمين العام في نطاق ضيق، لأنها تمنحه ولاية للتصرف تتسم باتساع غير عادي..

ومن المعلوم على أن قضية الوحدة الترابية للمغرب في الجنوب، قد حسمها المغاربة على الأرض منذ عقود، والمغرب سائر نحو البناء الآن، و هو في طور الجهوية وبناء الديمقراطية المحلية، إلا أن الأعداء ما فتئوا ينهجون سياسة التأليب، عبر تسويق ملف اللاجئين لجلب تعاطف بعض من الرأي العام الدولي عبر إمالة بعض الشخصيات النافذة في هيئاتها،  التي لا تعرف غير ما يقدم لها من صور وجمل محصورة، لكسب مشاعرها بعيدا عن أي تعمق أو بحث تاريخي أو قانوني صرف قادرا على كشف وتبيان الحقائق .. !!

 

إضافة إلى ما يُفوره هؤلاء الأعداء، من عمولات وإتاوات لكل من يساندهم في مواقفهم، لأنهم أول من يعرف، أنه بدون هذه الإتاوات وبدون شراء الذمم، لاحق لرؤاهم، ولا حجة ولا دليل على ما يدعون... !!

 

فأعداء الوحدة الترابية، وضدا على التاريخ وعلى ميثاق الأمم المتحدة نفسه، الذي يدعو إلى الحفاظ على  السلم و الأمن الدوليين، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، فإنهم آثروا إلا أن يستوردوا عبارة "تقرير المصير" وهو السند القانوني  الذي كان سائدا أيام تحرر بلدان العالم الثالث من جبروت الدول الإمبريالية، التي تمتلك استثمارات الأموال، والنفط والغاز، وصفقات الشركات العابرة للقارات، والتي لازالت تحكم بواسطتها مستعمراتها السابقة،  تمرر رُؤاها عبر مواقف دولها الكبرى، والتي لها أدرع تعمل عبر الهيئات والمؤسسات الأممية، وعليه فإن السيد الأمين العام لا يخفى عليه ما لهذه الدول والشركات من مصالح في المنطقة، وما تصريحاته وإشارته، إلا ليرضي بها، من  يسعى، إلى الكسب عبرها... !!

 

فبتصريحات وإشارات الأمين العام السيد بان كي مون، الذي  لم يحترم مشاعر المغاربة، ولم يعرف قدسية رمال صحرائهم في قلوبهم ولم  يفكر، كيف رَوَوْهَا بدمائهم ونثروا فيها جهودهم وحبات عيونهم ليروها مدنها وحواضر، زينةً بين كل الأرباض، بل كالحدائق الغناء بالورود والأزهار، أوْ لأمر ما، في تلك اللحظات، نسي أنه "أمين عام لهيئة الأمم المتحدة"، الذي من واجبه أولا، "التحفظ"،  وعدم "الانحياز"، بل مفروض عليه  موقف الحياد عبر سياسة ما يطلق عليه بـ"المساعي الحميدة"، غير إبداء الحكم"، وثانيا وجب عليه الابتعاد والنأي بشخصه عن استعمال ألفاظ لها بعد قانوني "مؤثر" في السياسة الدولية، كلفظة "الاحتلال"، ورفع إشارة "النصر"، وكأنه أصبح  للتو "خصم" في "نزاع"، وهو المفروض عليه، أن يكون وسيطا نزيها وليس حتى حكمًا..!! 

 

هل السيد بان كي مون، لم يتدرج في كلية الحقوق؟؟

السيد بان كي مون حاصل على درجة البكالوريوس في العلاقات الدولية من جامعة سول الوطنية منذ سنة 1970. وفي عام 1985، حصل على درجة الماجستير في الإدارة العامة من مدرسة كينيدي العليا للإدارة في جامعة هارفرد الأمريكية.

ولدى انتخابه لشغل منصب الأمين العام، كان السيد بان كي مون وزيرا للشؤون الخارجية والتجارة لبلده، كوريا الجنوبية. وفي فترة خدمته في الوزارة على مدى 37 عاما، أسندت له وظائف في نيودلهي الهندية وواشنطن العاصمة الأمريكية العاصمة، وفيينا النمساوية، وتولى المسؤولية عن حقائب وزارية مختلفة، منها مستشار السياسة الخارجية للرئيس، وكبير مستشاري الأمن القومي للرئيس، ونائب وزير تخطيط السياسات، والمدير العام للشؤون الأمريكية.

 

ويعود تاريخ صلة السيد بان كي مون بالأمم المتحدة إلى عام 1975، عندما كان يعمل في شعبة شؤون الأمم المتحدة بوزارة الخارجية. وقد اتسع نطاق عمله ذاك على مر السنين، حيث كُلِّف بمهام منها الخدمة كرئيس للجنة التحضيرية لمنظمة معاهدة الحظر الشامل للتجارب النووية ورئيس ديوان الأمين العام أثناء رئاسة جمهورية كوريا في الفترة 2001-2002 للجمعية العامة للأمم المتحدة. كما دأب السيد بان كي مون بنشاط على المشاركة في القضايا المتصلة بالعلاقات بين الكوريتين.

 

من خلال هذا الموجز المقتضب حول "بروفايل" السيد بان كي مون، فإن تصريحاته لم تأتي خطئا ولا جزافا، وإنما أتت عن دراية وأهداف ومبتغى.

فما هي يا ترى أهداف السيد بان كي مون..؟ ومن هم الذين وراءها؟

من مأثور العرب، قولتهم الشهيرة في زمن المناوشات، "أهل مكة أدرى بشعابها"، وعليه فإن السيد بان كي مون من أهل دار الأمم المتحدة وأقوياء مجلس الأمن، ومن أهل القانون والتجارة الدولية وما أدراك ما التجارة الدولية، ومن رجالات "الاستراتيجيا"، بل هو عضو حاضر ونشيط فيها ومنذ سنوات... !!

إن تصريحات السيد بان كي مون، لم تأتيه عبثا، هل هو مُبال  لمآسي اللاجئين، وإلا، لماذا فاته أن يُطالب بإحصائهم؟ وهو الذي يعرف أكثر من غيره تاريخ معاناة اللجوء، شبه الكامل، لملايين من شعب فلسطين، وهو موظف ممارس في سراديب مكاتب الأمم المتحدة.. ؟! وعاش لجوء ملايين العراقيين؟؟ وهو أمين عام أممي عايش أيضا وحتى اليوم، لجوء الملايين من شعب سوريا.. !! والذي عادة ما يكتفي بترديد عبارة "القلق" ولم يصل يوما حتى غلى لفظة "الشجب"، أمام وسائل الإعلام،  ليهم مسرعا خارًا إلى مكتبه.. !!

السيد بان كي مون، وهو في أيامه الأخيرة، كأمين عام للأمم المتحدة، موقفه هذا، لا يمكن وضعه إلا مع المسلسل المغرض، ضد مصالح المغرب، وخصوصا "قضية وحدته الترابية"، كموقف السويد قبل شهور وموقف محكمة الإتحاد الأوربي قبل أسابيع والخطير جدا هو وجود شخص الأمين العام على أراضي منطقة "بئر لحلو"، وتلفظاته بها وأبعاد إشاراته التي لا تتفق والمُثُل العليا المُعبّر عنها في ميثاق الأمم المتحدة... !! إنه أكثر من نذير شؤم.. !!

 

عمر ح الدريسي

E-mail: drissi-omar1@live.fr

 


قيم وشارك المادة :


  
كاتب الموضوع : عمر ح الدريسي

, المغرب


أضف تعليقك على الموضوع
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق