أضيف في 27 فبراير 2016 الساعة 16:07

حمودة إسماعيلي : الجسد يُفصح بالرغبة


حمودة إسماعيلي

اللغة هي مسافة الرغبة نحو الجسد الآخر، أما الموسيقى فهي لحن تلك الرغبة، أكان خطابا أو عزفا فإنه نداء الرغبة للموضوع المرغوب. حتى في صمته يفكر الإنسان فيما يرغب، بمعنى أن الرغبة تفكر عبره كما تتحدث عبره. الرغبة مطموسة بثنايا المقولات الثقافية التي تحمل تأويلات متعددة، هكذا تنفلت الرغبة من الحجز ليتم باستمرار نداءها ل"المرغوب" في الكلام، في الغناء، كما في الحركة عبر الرقص.

 

إن الكلمات التي تختنق داخلنا دون أن نصرح بها كما نرغب، تتنفس من الانفعال الداخلي، على حساب الانزعاج النفسي. بالقرن التاسع عشر كانت هناك محاولات لتأسيس العلاج بالكلام، حيث يصرح المريض بما يختنق داخله من كلام ليرتاح شعوره... تربيتنا تنشأ على خنق الكلام خاصة إن كان عن الحب والجنس والنظام، فيخنقنا الكره والكبت والزعيم (الأب/رئيس العمل وما سواهم من الأرباب في شكلهم الأدنى). فلا يظل مجال سوى للموسيقى، هل تعلم من أين تأتي قوة الشعر والموسيقى؟ إنهما متنفس للضيق، حيث التعبير بشكل تعويضي ورمزي عما تريد قوله !

 

إن الغضب والبكاء ـ وكما لا يعرف الجميع ـ ليست ردود فعل، بقدر ما هي أعراض عن مخزون انفعالي : لذلك تجد الواحد ينفجر غاضبا أو باكيا لأجل أمر بسيط. أرسطو لم يأتي من فراغ ويكتب "من السهل أن تغضب، لكن أن تغضب بالدرجة المناسبة تجاه الشخص المناسب في الوقت المناسب للسبب المناسب بالطريقة المناسبة ذلك هو الأمر الصعب". لأنه ساعتها ستغضب كرد فعل على موقف، وليس كسبب لتفريغ مخزون من آلامك كظلم لمن لا يستحق. نحن نغضب على شخص، وبالجوهر هو غضبنا المخزون على ما احتملناه سابقا بمواقف أخرى وأشخاص آخرين. من الجيد أن تغضب لأمر أو تبكي على شيء، لكن هل يستحق ذلك الأمر درجة غضبك وبكائك؟ تلك هي المسألة.

 

الكبرياء هو ما يدفعنا للاكتفاء بالتلميح عند الرغبة بالشيء ـ طالما الرغبة تخضع لصمت الحجز وقيود العيب. لكن الجسد ينطق عما يعجز اللسان النطق به، فملابسنا و طرائق جلوسنا ومشينا حتى نظراتنا العادية تحاول توصيل رسالة : رسالة الرغبة.

 


قيم وشارك المادة :


  
كاتب الموضوع : حمودة إسماعيلي

, المغرب


أضف تعليقك على الموضوع
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق