أضيف في 23 دجنبر 2015 الساعة 18:57

إشكاليات التنشئةو التعليم، هل ثم من مخرج؟


أحمد حسيسو

الفهرس:

1 - التنشئة هَمٌّ مُزمن.................................................................................

2- سؤال الهوية في المغرب.........................................................................

3- عوامل مؤثرة في التنشئة..........................................................................

4- التلميذ محور العملية التعليمية، ما حيلته؟.........................................................

5- دعوة الإسلام للتعلم.................................................................................

 

1 - التنشئة هَمٌّ مُزمن:

طبيعي أن كل الأمم عبر التاريخ تسعى للرفع من قيمتها والحفاظ على قيمها، والعمل على مناعة هويتها أمام عوامل التغيير الكونية التي لا تتوقف، فالتأثير والتأثر ينتجان عن التبادلات الثقافية والحضارية، والغزوات العسكرية والفكرية، وهلم جرا، ناهيك عن الشبكات العنكبوتية والإعلامية المعاصرة التي لا تعترف بالحدود، والتأثر بالغير لا يحمل الخبر السار دائما في الشأن التربوي التعليمي، بل يأتي بالغث والسمين من وجهة نظر الراشد المهموم بتكوين خلفه القادم، وكله أملٌ في تحسين مختلف جوانب حياة هذا الخلف، يقول المثل الأمازيغي: "لا يحب المرءُ أن يكونَ أحدٌ أفضلَ منه غير ذريته"، استثناء الذرية من منافسة الأفضلية هذه دليل على رغبة الآباء في تطور الأبناء، وفخر الآباء بعظمة الأبناء، غير أن الراشد يكره أن يرى خلفا متمردا عن هويته، منسلا من أصالته وقيمه الاجتماعية، لكن هناك شركاء متشاكسون ينازعون الآباء أبناءهم في التنشئة والتربية والتعليم والتكوين، كثيرا ما تنغص الآمال المعقودة على الجيل الصاعد، مما يكدر صفو العلاقة بين الأجيال، ويتكرر تعوُّذ الكبار وريبتهم مما سيؤول إليه مصير الصغار، وحيثما وليت وجهك في التجمعات الشعبية تلتقط أُذُنَاكَ عبارات من قبيل "هذا الجيل، نسأل الله السلامة، لا ندري ماذا يريد !" لقد "خلع لباس الحشمة والحياء"، وتجثم الحسرة على الصدور كلما تم استحضار تلك النظرة المقدِّسة لأخلاقيات الماضي وأهله "المتسمين بالجد و الجَلد" ومقارنتهم بشباب لاهٍ ساهٍ يريد كل شيء دون بذل أي شيء ! معادلة محيرة لا تجد لها لغة الرياضيات الحسابية حلا، لكن لها في عالم الأحلام آمالا، وهكذا على مر الأجيال، وفي حضن كل أمة، تظل تنشئة الولد وفق تطلعات الوالد أمرا مرغوبا ممتنعا، دونه خرط القتاد، إلا ما شاء الله.

2- سؤال الهوية في المغرب:

عدا أقلية ضئيلة من اليهود، فالشعب المغربي مسلم وغيور على دينه منذ وصول دعوة الإسلام إلى ربوعه والحمد لله، فالجميع، عربا وأمازيغ يدينون بدين الله عز و جل، وبالمحبة والولاء لله ورسوله صلى الله عليه وسلم، تلك إذن هوية المغاربة التي لا يرضون عنها بديلا، لولا مكر الليل والنهار الذي ما فتئ أهله يدبرونه لطمس تلك الفطرة الطيبة، حتى أضحى الإسلام الحق غريبا، بعدما تَطَبَّعَ الكثير من الناس مع مظاهر الفحش والميوعة وانساقوا مع الحضارة الدوابية، تطبيع في حضن الأسرة مع سيل من المشاهد الساقطة يبثها الإعلام ويجتمع عليها الأبناء بحضرة الأبوين، وتطبيع في الشوارع والساحات العمومية مع سلوكيات أخلاقية غاية في الوقاحة والجرأة على الله، فمن المسئول عن هذا المنحدر الذي آلت إليه أخلاق أهلنا، لا شك أن رفع هذا التحدي في غد الإسلام يتطلب تعليما حكيما رفيقا متدرجا، ربح رهان التربية و التعليم مقدمة لكسب كافة رهانات الهوية والتنمية والتقدم، عزتنا لا تنفك عن تعلم ديننا والرجوع إليه، وتعليمنا لا ينبغي أن يحيد عن أخلاق القرآن، رضي الله عن عمر الفاروق الذي فرق الله به بين الحق والباطل إذ يقول: "كنا أذلة فأعزنا الله بالإسلام، فمهما ابتغينا العزة في غيره أذلنا الله"، ورحم الشاعر الحكيم الذي اختزل الأمم في أخلاقها ودق ناقوس الخطر محذرا من زوالها قائلا:

إنما الأمم الأخلاق ما بقيت ------- فإن هم ذهبت أخلاقهم ذهبوا.

3- عوامل مؤثرة في التنشئة:

يفتح المولود في أول عهده بالدنيا عينيه بين أحضان أمه وأسرته الصغيرة، فهناك يتلقى أول الرسائل والمؤثرات، إن لم نقل قبل ذلك، وبالفعل فقد أثبثت الدراسات أن الجنين يسمع الأصوات ويتأثر بالمحيط والأحوال والظروف التي تعيش فيها حامله قبل الوضع، ويعظم تشرب الطفل للأنماط التربوية والثقافية والسلوكية التي يتلقاها في بيئته الصغرى والكبرى مع مرور الشهور والسنين، حتى يغدو يافعا توشك مختلف جوانب شخصيته على النضج والاكتمال.

ثاني محطات التأثير والتشكيل بعد البيت هي المدرسة، وثالثهما الإعلام وثقافة الشارع والمجتمع، ويتخلل ذلك قبله وأثناءه وبعده حالة النشء في خضم الواقع المعاشي و الاجتماعي والإيديولوجي والسياسي، أما القرآن والمسجد، فما تُرٍكَ لهما وما أُريد لأهلهما إلا آخر المراتب في سلم التأثير والتوجيه في حياة الناشئة، يقول الإمام عبد السلام ياسين رحمه الله بصدد انتقاده لإقصاء المسجد وأهله عن الحياة العامة وعن سيطرة العلمانيين تلامذة اللائكية الغربية على مفاصلها: " ...وللمسجد وأهل المسجد مهمة التكفل بتكفين الأموات !" فإن أقحَمَ الماسكون بالزمام شيئا من الدين في حياة الأمة، فلا يعدو ذلك أن يكون نصوصا تُلوى أعناقُها وتُؤَوَّلُ بما يوافق هوى السلطان، لقد تنبأ الحبيب المصطفى عليه الصلاة والسلام بافتراق القرآن والسلطان، وأوصى بل أمر أمته أن تدور مع الكتاب حيث دار، فلن يستقيم لنا الحال ولا المآل أبدا سواء في التعليم أو في غيره من الميادين، دون الأخذ بوصية من لا ينطق عن الهوى صلى الله عليه وآله وسلم، لكن ما الحيلة والأمةُ تُنهرُ بعصا السلطان الغليظةِ أن ترتويَ من هذا النبع الطيب الصافي، وتُجبرُ على كَدَرِ شَرَابِ غيره؟ لقد أضحت مصلحة النظام الخاضع لإملاءات الخارج، حرصا على استمرارية التحكم في مقدرات الأمة، هي أهم العوامل الموجهة لبوصلة التربية والتعليم، ذاك أصل الداء العضال، الذي تمس عدواه ثلاث حاضنات مؤثرات رئيسية في تنشئة الأجيال، هي الأسرة والمدرسة والإعلام، معرفة الأصل مقدمة ضرورية لمن يسعى لفك طلاسم تخلفنا والتخلص من ورطتنا التاريخية، لنتفحص قليلا هذه المؤثرات المذكورة:

 الأسرة: معظم الأسر في هذا البلد المنكوب بالسياسة غير الرشيدن لحكامه تعيش تحت خط الفقر، وتحت مظلة الأمية، لا تستطيع توفير الحد الأدنى للمتطلبات الدراسية لأبنائها إلا على حساب العديد من مستلزمات معاشها، وأقلية من الأسر هي التي بإمكان أبنائها ولوج المدارس الخصوصية، أو أداء مستحقات الدعم المدرسي بعد إفلاس المردودية الدراسية في المدارس الحكومية عموما، لقمة العيش والسكن والدواء، هموم استهلكت دخل العوائل، والنظام يعلم جيدا أن التعليم الجاد من شأنه أن يثمر وعيا سياسيا وحقوقيا شاملا، لا ينسجم مع الخنوع للاستبداد والتفقير الممنهج الذي يسلكه النظام في حق الشعب المغفل، فسلام على التربية القويمة والتعليم السليم.

 المدرسة: ساد في البلاد قبل الاستعمار نمط من التعليم العتيق يتمحور حول القرآن واللغة العربية وعلومهما، ومتون الفقه، أما العلوم الكونية الصناعية التي يخوض فيه النصارى وبرعوا فيها، فقد كانت غائبة عن تعليمنا غير المنظم يومئذ، فلما جثم علينا الاحتلال، بدأ بإرساء أنظمة تعليمية متطورة منسجمة مع مقتضيات مصالحه، تضمن له استمرارية التبعية الثقافية والاقتصادية، بتفريخ جيش من المغربين المسلوبين بثقافته وأدبياته، وبالفعل، عِوض وضع أسس متينة لتعليم ناجع يليق بالتضحيات الجسام التي بذلها المجاهدون لتحرير البلاد والبلاد، تمادى ورثة الاستعمار في التقليد الأعمى لخطوات التعليم الفرنسي بما لا ينسجم مع هوية البلد وطموحاته ومصالحه الأساسية، بل الأدهى من ذلك أننا أصبحنا بمثابة فئران تجارب للتعليم الفرنسي، فلم نستطع بعد عقود من الاستقلال الصوري التخلص من سلبياته، رغم كون ذلك التعليم الفرنسي بذاته قد أصبح متجاوزاً، تركته التجربة الأنجلوساكسونية وغيرها من تجارب الأمم الناهضة خلف الركب، وعجبا لمن يستمر في تقليد المخلفين ! و يا ليت المقلد يحسن التقليد، لقد أضحى التعليم عندنا يتمثل قصة الغراب الذي أراد تقليد مشية الحمامة، فلم يفلح، فإذا به يفقد حتى مشيته الأصلية ! ما قيمة التعليم إذا كان غريبا عن هوية البلاد وقيم العباد مصطدما معها، وما جدواه إذا لم ينطلق من حاجات المجتمع وضروراته وآماله، وما أفقه إذا لم يضع في الحسبان مقتضيات سوق الشغل والإنتاج والتسويق في زمن العولمة التنافسية، هذه قضايا تتطلب حوارا عميقا وجادا وصادقا يشترك فيه جميع الفاعلين والمتدخلين في العملية التعليمية التعلمية، حوارٌ ينبغي على إثره أن يضبط كل من الشركاء ما له وما عليه، ويتحمل الجميع مسؤولياتهم في التنفيذ والمتابعة والتقييم والمساءلة.

 الإعلام: أصبح للإعلام على وجه البسيطة هيمنة لا تقل أهمية عن جبروت السلاح العسكري، والإعلام عندنا أحادي الجانب، همه تكوين "المواطن الصالح" الراضي بكل دنية، المتحمل لكل أذية، وسائله الناجعة هي المسلسلات المدبلجة، والإشهارات السخيفة والمهرجانات الساقطة، وليست لديه بضاعة يروج لها غير قداسة المخزن وعظمة النظام، وبركة "الثوابت الوطنية" لتكريس"هيبة" الاستبداد، أمَّا مَا سوى ذلك فهو ضلال يتصدى له ويبطله ديدان القراء، والشيء إذا تكرر تقرر كما يقال، فالطفل الذي ملأ عليه هذا الخطابُ الآفاقَ صباح مساء، عبر المذياع والتلفاز واللافتات والبرامج الدراسية، وحملات مختلف المؤسسات الرسمية، لا جرم تستحوذ تلك الأفكار على عقله ووجدانه، بل وتستقر عنده في اللاشعور، لتصحبه وتؤثر عليه طوال حياته، لتشكل مرجعيته المنقوشة على الحجر، والتي سوف يعرض عليها كل ما يلقاه بعد ذلك في الواقع وما يتلقاه من تربية وتعليم، فما وافق مرجعيته سَهُل عليه استيعابه، أما ما تعارض معها فيميل إلى رفضه والنفور منه، ويأتي المُصْلِحُ فيجد بناءً على غير أساس، فكيف يتصرف، أَيُرَمِّم البناء المغشوش، أم يهدمه ويعيد البناء على أساس جديد؟ وأنى له ذلك؟ ومن أين له بالإمكانيات؟ مهمات كالجبال تنتظر العظماء المُوَفقين، والله أكبر، يقول المتنبي:

و تَعْظُمُ في عين الصغيرٍ صغارُها ---- و تَصْغُرُ في عين العظيمٍ العظائمُ.

4- التلميذ محور العملية التعليمية، ما حيلته؟

كثيرا ما يردد الراشدون عبارات من قبيل " أبناء اليوم لم تعد لهم رغبة في الدراسة"، "هذا الجيل متكاسل ومردوديته في الدراسة في تدَنٍّ مستمر" عبارات يرددها الآباء في منتدياتهم وحواراتهم حول الشباب ومستقبله، هي تجليات ِلهَمٍّ مكنون تنوء بحمله الصدور، شباب لا استعداد له للتحمل والصبر ليتبوأ المراتب اللائقة المرجوة، حجته في موقفه أن لا جدوى من سهر الليالي وبذل الجهود لأجل التحصيل الدراسي، ما دام هذا التعليم يفضي إلى البطالة، ويُرْغِمُ خريجي الكليات والمعاهد على التظاهر في الشوارع لأجل المطالبة بالشغل، والتعرض لهراوات المخزن بعد الحصول على الشواهد !

زيادة على التقهقر الدراسي، ينتقد الراشدون أخلاق الشباب وينعتونهم بالوقاحة والفجور، وما إلى ذلك من نقائص، ليت القوم يتريثون مليا ليدركوا أن الوضعية التي آل إليها تلميذ اليوم ما هي إلاَّ نِتَاجٌ لواقع تربوي اجتماعي سياسي وإعلامي، فهو ليس مسئولا عن تشكيل حالته هذه بنفسه، تحميل التلميذ بل وحتى المدرس وحدهما وزر تخلف التعليم وتدهور الأخلاق تحريفٌ للكلم عن مواضعه، فالقضية نظمة مركبة من مجموعة من المعطيات والعناصر، لا يمكن فصل بعضها عن بعض، ولا يمكن إصلاح بعضها بمعزل عن بعض، المسألة هي قضية حياة أمة بكاملها أو موتها.

ما هي العوامل المتدخلة المؤثرة سلبا أو إيجابا في مردودية تعليمنا؟ وما هي مكامن الخلل الذي أفضى إلى مخرجاتٍ أجمعت جل الأوساط الرسمية وغير الرسمية على أنها غير مرضية وغير مشرفة في منظومتنا التعليمية؟ ومن المسئول عنها؟ ومن أين يبدأ الإصلاح الحقيقي؟ هذه وغيرها أسئلة تحتاج إلى تفكير عميق وبحث دقيق لوضع مخطط إصلاح حقيقي للتعليم من طرف ذوي الخبرة والنزاهة والهمة العالية، من أبناء الأمة الصادقين.

5- دعوة الإسلام للتعلم:

إن الإسلام بما هو انقياد لمراد الله تعالى يدعونا للتفكر والتدبر و القراءة والتعلم لأجل تحقيق مصلحة الفرد والجماعة في المعاش، ورجاء الفوز في المعاد، أول سورة نزلت على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم هي سورة "إقرأ" يحض فيها الله عز و جل على القراءة والتعلم، وتقتضي سنة الله في التنافس والتدافع تحصيل وسائل القوة، في عالم تسوده الأنانية والطغيان، في عالم تكون فيه حرمة الضعيف وحقوقه وممتلكاته هينة على الطامعين ومرتعا للغالبين، تحصيل الوسائل المذكورة لا يكون إلا بالعلم والتعلم، ألا وإن أشرف العلوم معرفة الله ودين الله، ثم العلوم الكونية من رياضيات وفيزياء وكيمياء وتكنولوجيا وتصنيع، فنحن إذن ملزمون دينيا وأخلاقيا وحضاريا بإعداد جيل قوي تقي نقي، ومؤمن غيور على هويته، وفي بأمانته، متوثب في أداء واجباته ومهامه، يمتلك قدرا جيدا من الخبرات والمهارات في فنون الإدارة والتسيير، ويوجد فيه أكفاء في الميادين التكنولوجية والصناعية والعسكرية وغيرها من الوسائل لضمان العزة وصيانة الحوزة، وبناء اقتصاد القوة والكفاية، البلاد ملزمة بإنجاز هذا المشروع الجبار، والذي يتطلب تسخير الطاقات الممكنة، وتعبئة الإرادات الخيرة، إلا تفعل تزدَدْ تخلفا في حلبة المنافسة الدولية، وقبل ذلك لا بد للأمة من وقفة مع نفسها لتحدد بدقة من هي، وماذا تريد، وما أهدافها وغاياتها القريبة والبعيدة، وما فلسفتها في الوجود؟ بدون هذه الوقفة الحازمة الصارمة، لن نعدو كمّاً مُهْمَلاً في الوجود، ولن يستقيم لنا التعليم ولن تكون تربية أجيالنا على السكة الصحيحة، لا بد أن نتعلم ونفهم ونعي أننا عبيد لله تبارك وتعالى، وليس وجودنا في هذا الكون عبثا، بل علينا أن نتمثل قول الحق جل و علا: " قل إن صلاتي و نسكي ومحياي و مماتي لله رب العالمين لا شريك له، وبذلك أُمِرْتُ وأنا أول المسلمين"، ونحن أمة رسالة، وخير أمة أخرجت للناس، لا يليق بها أن تكون في ذيل الترتيب العالمي، بل هي أحق بموقع الصدارة والقيادة والريادة والعزة، قال تعالى: " إن العزة لله ولرسوله وللمؤمنين، ولكن المنافقين لا يفقهون"، ولا سبيل إلى ذلك دون نفض غبار قرون الكسل والتبعية والتخلف، وتأسيس تعليم سليم، وتنشئة أجيال الرشاد والصلاح في مجتمع الشورى والعدل والإحسان.

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

 


قيم وشارك المادة :


  
كاتب الموضوع : أحمد حسيسو

إطار في التوجيه التربوي   / تنغير , المغرب


أضف تعليقك على الموضوع
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق