أضيف في 23 دجنبر 2015 الساعة 17:10

وكل يدعي وصلا بليلى 3/4


أحمد حسيسو

الفهرس

1- مقدمة..........................................................................................

2- بلاء مبين......................................................................................

3- الفرقة الناجية.................................................................................

4- حب آل البيت.................................................................................

5- ما لله؟ وما لقيصر؟!..........................................................................

6- الحقيقة والشريعة.............................................................................

7- المحجة البيضاء..............................................................................

4) حب أهل البيت:

وأنتم أيها الشيعة الكرام، نِعْمَ من أحببتم ونعم من ناصرتم ونعم من واليتم، تعتزون بمذهب أهل البيت المطهرين عليهم السلام، لكم أن تقولوا بذلك، ونرجو لكم بحول الله جلت عظمته العمل بمقتضيات هذه المحبة في المعاملات والأخلاق والأحوال، لكن ليس لكم أن تدّعوا ذلك حكرا عليكم لا شريك فيه لكم، هل تُكذبون أزيد من مليار مسلم يلهجون بالمحبة والإتباع لسيد الخلق أجمعين محمد صلى الله عليه وسلم، وبالمديح والثناء على علي وفاطمة والحسن والحسين وسائر الآل الأطهار عليهم السلام وعلى الصحابة الأخيار رضوان الله عليهم، فترمونهم زورا وبهتانا ببغض آل البيت، قد يدعي الآحاد حب آل البيت كذبا ونفاقا، وقد يدعيها العشرات أو حتى المئات، لكن هل يعقل أن يلعب مئات الملايين بدينهم وآخرتهم! من يتولى السرائر غير الله سبحانه وتعالى الذي يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور، فلا يحق لأحد محاكمة النيات، أليس منكم من يجهر بالكره للخلفاء الثلاثة الأوائل للنبي عليه الصلاة والسلام رضوان الله عليهم، أبي بكر وعمر وعثمان، وهم خلفاء شرعيون في اعتقاد معظم الأمة، ومنكم من يعتبرُ معظمَ أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ضُلّالاً مرتدين، وقد رضي الله عنهم، وفيهم المبشرين بالجنة فيما صح عن الصادق المصدوق عليه الصلاة والسلام، بل وحتى بعض أمهات المؤمنين عليهن السلام تطاولت عليهن ألسنة بعضكم بالسوء، بالله عليكم من يدعي محبة محمد وآل محمد، كيف يتكلم في عرضه الشريف بقلة الأدب؟!

ألم تعد تمنعكم التقية من الجهر بما يغضب الأمة المحمدية، أليست التقية من أعظم مبادئكم، أم غركم سطوع نجم دولة إيران وانتصار حزب الله اللبناني، فاستخففتم بمشاعر إخوانهم السنة؟ ماذا فعل كبار علماء الشيعة إزاء هذه السخافات والوقاحات، ألا يطرح هذا الصمت المريب تساؤلات وتساؤلات حول مدى صدقهم وجديتهم في السعي لتوحيد كلمة المسلمين ورص صفوفهم تجاه التحديات الجسام حاضرا ومستقبلا.

لا يتسع هذا المجال لمناقشة عقائد الشيعة على اختلاف طوائفها، فأصل الأمر معروف عند عقلاء المسلمين يعود إلى قضية الإمامة بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم، ثم استفحل على إثر الفتنة الكبرى بمقتل الخليفة الراشدي ذي النورين عثمان بن عفان رضي الله عنه، ثم اشتد بلاءً بالانكسار التاريخي بعد استيلاء بني أمية على أمر المسلمين وفرض حكم السيف، وفي معمعان ذلك المناخ المكفهر بذل الوضاعون الأفاكون جهودا كبيرة للكذب على رسول الله وآله الأطهار وصحبه الأخيار، وتضليل الملسمين وزرع الفتنة المذهبية بينهم، هذا يناصر فريقا فيبحث عن حجج، وذاك يناصر الآخر فتعوزه الحجج، هذا يملك الشرطة والسيف، وذاك يجتهد في التورية و التقية والتخفي، هكذا نشأت عقائد وترسخت قناعات وترسبت في الشعور واللاشعور، أنكر ما سمعت في محاضرة لأحد رجال الدين الشيعة، لا داعي لذكر إسمه، فهو ممن يخوض في كتاب الله على قناة الأنوار الفضائية، قال بأن القرآن تم تحريفه بعد وفاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فادعى بأن الآية الكريمة رقم 33 من سورة آل عمران: "إن الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين" قد تم تحريفها، فزعم أنها ما هكذا نزلت! بل حُذِف منها "وآل محمد" وقال بأن الصحيح هو: "إن الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران وآل محمد على العالمين"!! ردَّ سببَ التحريف إلى أن من تولوا السلطة بعد رسول الله مُعادون لأهل البيت فقاموا بهذا العمل الشنيع!! جرأة على كتاب الله ما بعدها جرأة، فقيَّضَ اللهُ تعالى من يدافع عن حرمة كتابه فأفْحَمَ هذا المُعَمَّم بحجة بالغة، إذ قال له ألم يُمَكِّن الله تعالى لعلي بن أبي طالب كرم الله وجهه بالخلافة بعد أولئك الذين حذفوا الآية كُرْهاً في آل البيت، فيصحح ويصلح ما أفسد غيره!؟ ثم ماذا تقول في قول الباري جل وعلا في سورة الحجر، الآية 9: "إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون" وقد جاءنا القرآن متواتراً، لم تنقطع سلسلة حملة الكتاب وحفاظه جيلا عن جيل وقرنا بعد قرن منذ نزوله على رسول الله إلى الآن، و لن تنقطع أبدا إن شاء الله حتى قيام الساعة.

ويأبى المولى جل جلاله إلا أن يقيض لهذا الدين من القراء والحفظة والمحدثين من يذودون عنه ويحفظونه من التزوير والزيادة والنقصان، بينوا للأمة جزاهم الله خيرا الغث من السمين، وفرقوا بين الخبيث والطيب، مصداقا لقوله جل في علاه في الآية التي سبق ذكرها: "إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون"، السنة النبوية ذكر من الذكر ودين من الدين، والحمد لله رب العالمين.

إن من الحكمة أن يعذر بعضنا بعضا على ما اعتقده منذ صباه فترسخ في وجدانه، حتى أضحى بالنسبة إليه هو الحق الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، واعتقد أن استبداله بشيء آخر قد يضر بآخرته ومصيره عند الله، ومن الحيف التعرض لمعتقدات الآخر ومقدساته بالسخرية والشتم واللعن، ومن الحكمة والتوفيق سعة الصدر والقبول بالآخر والصبر عليه مهما كان عمق الخلاف وحدة الاختلاف، وسلوك سبل الحوار وأسلوب الإقناع، حتى يفتح الله لمن سبقت له منه الحسنى.

في غياب سعة الصدر، تنقطع حبال التواصل والتقارب، فأنى للتفاهم والتعاون بعد ذلك أن يجدا مكانا ولا مجالا، قال الحق سبحانه وتعالى في الآية 34 من سورة فصلت: "إدفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم"، ثم قوله سبحانه موجها نبيه صلى الله عليه وآله وسلم: " فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حولك "، آل عمران، الآية 159.

والحقيقة اليقينية التي لا ينكرها إلا الجاهلون وتخرس ألسنة الجاحدين هي أن عليا والحسن والحسين وكافة أهل البيت عليهم السلام ما كانوا يضمرون إلا المحبة والتعظيم والتوقير لأبي بكر وعمر وعثمان وعائشة وحفصة عليهم جميعاً الرضا والرضوان، هذا هو دين أهل البيت الحقيقي، فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون.

في معتقدات عامة المجتمع الشيعي ضلالات تقشعر منها الأبدان، لا يقبلها عقل ولا نقل ولا منطق سليم، لكن العلماء هناك عاجزون عن الحسم معها وهم يعلمون، ضغط الأتباع الذين يؤدون للمراجع زكاة الخمس ثقيل، وتلك الزكاة مصدر قوتهم واستقلاليتهم عن السلطان، على خلاف علماء السنة الجاثمين على ركبهم بين يدي الحكام خوفا وطمعا، يقول الإمام عبد السلام ياسين رحمه الله: "للعالِم السني أطماع وللعالِم الشيعي أتباع"، فهذا غلبَه أتباعُه وذاك أرْدته أطماعُه.

5) ما لله؟ وما لقيصر؟!:

من أعظم معاني الإسلام الخضوع والاستسلام لله رب العالمين، وأنتم معشر الرفاق التقدميين والإخوة الليبراليين تريدون إسلاما معاصرا متقوقعاً في المساجد، لا يزاحمكم في المعاملات الاقتصادية ومعالجة القضايا الاجتماعية وتدبير الشؤون السياسية، تسعون لتخليص مجتمعاتنا من التخلف عن ركب الحضارة المصنعة المسلحة المنظمة، تريدون أن يتطور المسلمون على خطى العلمانية الأوروبية اللائكية التي حصرت الدين في الشأن الخاص للفرد وطردته من الشأن العام للمجتمع والدولة، لا شك أن من إخواننا التقدميين والليبراليين ذوي مروءات نبيلة ونيات حسنة، ومنهم أهل صلاة ومناجاة وتقوى وصلاح وما أكثرهم، لكن في فهمهم للدين قصور.

نلتمس أعذارا لمن شابَ النقصُ فهمَه للدين بما يرى من استغلال الأمراء للعلماء، وانحناء هامات العلماء لأبهة الأمراء، فقرر أن الدين رجعية وتخلف، وأن لامناص من تخلص الرقاب من رقابته على شؤون المجتمع إذا أردنا الانطلاق نحو الكرامة و الرقي والازدهار كما فعل الغرب، ممتطيا شعاره المشهور: "دع ما لله لله، وما لقيصر لقيصر".

في فهم العلمانيين في بلاد الإسلام، لا فرق بين الدين الإسلامي المحمدي والدين النصراني الكنسي، وعليه ينبغي استنساخ تجربة الغرب وإسقاطها على واقع المسلمين بحذافيرها، ما لله عندهم هي طقوس تعبدية في الكنيسة، وهي شأن فردي اختياري للشخص بينه وبين ربه، وما لقيصر دلالة على شؤون الحكم والنظام وتدبير الشأن العام وما يقتضيه من التزامات مجتمعية وقانونية وسياسية، وبناء على هذا الفهم فإنهم يريدون من الإسلاميين الاقتصار على ركعاتهم و على تكفين الأموات، أما دنيا الناس والاقتصاد والسياسة فلا ينبغي إقحام الدين فيها، ما في خبر القوم أن الإنجيل المقدس المنزل من عند الله على سيدنا عيسى عليه السلام ليس هو هذا الذي بين أيدي النصارى حاليا، فقد تعرض للتحريف والتزوير على مر العصور، حتى أضحت طقوس الكنيسة وصكوك الغفران أداة رجال الدين لاستعباد الناس وتخديرهم خدمةً للجبابرة والمترفين، وباتت تلكم المعتقدات حاجزا أمام البحث العلمي والمعرفي، أما القرآن الكريم الذي أنزله الله تبارك وتعالى على خاتم الأنبياء والمرسلين رحمة للعالمين، دعوةً للتوحيد، نشراً للعدل والإحسان، حثّاً على العلم والمعرفة، وتدبراً في ملكوت السماوات و الأرض، فقد تكفل عز وجل بحفظه من أي تزوير أو زيادة أو نقصان، وأمر الحق جل وعلا عباده المؤمنين بالعمل بالتنزيل، وإلا فصفة الإيمان منتفاةٌ عمن يتخذ منهجا مخالفاً لتعاليم كتاب الله، نقرأ في القرآن الكريم: "ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون" سورة المائدة، الآية 44 وفي الآية الموالية 45:"ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون"، ثم في الآية 47 من نفس السورة: "ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون" .... (يتبع إن شاء الله)

 


قيم وشارك المادة :


  
كاتب الموضوع : أحمد حسيسو

إطار في التوجيه التربوي   / تنغير , المغرب


أضف تعليقك على الموضوع
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق