أضيف في 22 دجنبر 2015 الساعة 00:55

أساطير فنية: أسمهان..الأميرة الغارقة !


حسام الدين فكري

كتب : حسام الدين فكري...

في عمرها القصير..استطاعت "آمال الأطرش" المعروفة فنياً بإسم "أسمهان" أن تترك بصمتها المميزة..التي لم تقترب منها مطربة عربية واحدة حتى الآن ! .

كانت الإبنة الوحيدة لوالدها فهد الأطرش وهو درزي من جبل الدروز في سوريا، وكان مدير ناحية في قضاء ديمرجي في تركيا، ووالدتها علياء المنذر وهي درزية لبنانية من بلدة برمانا في الشوف، ولديها شقيقين هما : فؤاد الذي قاست منه الأمرين في حياتها، وفريد الأطرش المطرب والموسيقار المعروف والذي كانت طوال الوقت على وفاق تام معه..فقد كان هو الذي أخذ بيدها إلى عالم الفن وجعلها نجمة غناء لامعة إلى جانب شهيرات ذلك الوقت أم كلثوم، نجاة علي، ليلى مراد وغيرهن. وعائلتها هي عائلة درزية كريمة كان منها رجال لعبوا دوراً بارزاً في الحياة السياسية في سوريا والمنطقة، أبرزهم سلطان باشا الأطرش قائد الثورة السورية ضد الإحتلال الفرنسي.

ولدت "آمال" في 22 نوفمبر 1912م على متن باخرة كانت تقل العائلة من تركيا، بعد خلاف وقع بين الوالد والسلطات التركية. وإستقرت الاسرة في سوريا وتحديداً في جبل الدروز بلد آل الاطرش، إلى أن توفي فهد الأطرش عام 1924. وأضطرت الأميرة علياء إلى مغادرة عرينها في سوريا على إثر نشوب الثورة الدرزية، وانطلاق الثورة السورية الكبرى فتوجهت بأبنائها من سوريا إلى مصر.

وفي القاهرة أقامت العائلة في حي الفجالة وهي تعاني من البؤس والفاقة، الأمر الذي دفع بالأم إلى العمل في الأديرة والغناء في حفلات الأفراح الخاصة لإعالة أسرتها الصغيرة.

ظهرت مواهب آمال الغنائية والفنية باكراً، فقد كانت تغني في البيت والمدرسة مقلدة أم كلثوم ومرددة أغاني عبد الوهاب وشقيقها فريد. وفي أحد الأيام استقبل فريد في المنزل (وكان وقتها في بدايه حياته الفنية) الملحن داود حسني أحد كبار الموسيقيين في مصر، فسمع آمال تغني في غرفتها فطلب إحضارها وسألها أن تغني من جديد، فغنت أمامه فأعجب بصوتها، وأطلق عليها اسمها الفني الذي لازمها طوال حياتها : أسمهان.

وبدأت منذ عام 1931 تشارك أخاها فريد في الغناء في صالة ماري منصور في شارع عماد الدين، وراح نجمها يسطع في سماء الأغنية العربية ويغزو القلوب، بجمالها الراقي وصوتها الذي لا يتكرر أبداً. وكانت بعد في السادسة عشرة، عندما قال عنها عبد الوهاب : إن أسمهان فتاة صغيرة لكن صوتها صوت امرأة ناضجة.

وفي سنة 1933 تزوجت من الأمير حسن الأطرش، وإنتقلت معه إلى جبل الدروز في سوريا لتمضي معه كأميرة للجبل مدة ست سنوات، رزقت خلالها بإبنتها الوحيدة كاميليا، لكن حياتها في الجبل انتهت بخلاف مع زوجها، فعادت من سوريا إلى مصر. وقد عاد إليها الحنين إلى عالم الفن لتمارس الغناء وتقتحم ميدان التمثيل السينمائي.

في عام 1941 مثلت أول أفلامها (إنتصار الشباب) إلى جانب شقيقها فريد، وفي خلال تصويره تعرفت إلى المخرج أحمد بدرخان ثم تزوجته، لكن زواجهما إنهار سريعاً وإنتهى بالطلاق.. وفي سنة 1944 مثلت فيلمها الثاني والأخير (غرام وإنتقام) إلى جانب يوسف وهبي وأنور وجدي ومحمود المليجي وبشارة واكيم وسجلت فيه مجموعة من أحلى أغانيها، وشهدت نهاية هذا الفيلم نهاية حياتها. وقد سبق لها أن شاركت بصوتها في بعض الأفلام كفيلم (يوم سعيد)، إذ شاركت محمد عبدالوهاب الغناء في أوبريت (قيس وليلى)، كما سجلت أغنية (محلاها عيشة الفلاح) في الفيلم نفسه، وهي من ألحان عبدالوهاب الذي سجلها بصوته فيما بعد، كذلك سجلت أغنية (ليت للبراق عيناً) في فيلم (ليلى بنت الصحراء).

ومن أغانيها التي حققت شهرة كبيرة : ليالي الأنس في فيينا..إمتى هتعرف..أهوى.. دخلت مرة في جنينة..وهديتك قلبي .

وفي يوم 14 يوليو 1944 ذهبت إلى رأس البر ترافقها صديقة لها تدعى ماري قلادة، وفي الطريق فقد السائق السيطرة على السيارة فإنحرفت وسقطت في الترعة (ترعه الساحل الموجوده حاليا في مدينه طلخا)، حيث لقت مع صديقتها حتفهما أما السائق فلم يصب بأذى وبعد الحادثة إختفى، وبعد إختفائه ظل السؤال عمن وراء موتها دون جواب كما ظلت أصابع الإتهام موجهة نحو الإستخبارات البريطانية والملك فاروق .

رحلت "أسمهان" في الماء الذي ولدت فيه..وتركت تراثاً فنياً راقياً في عمر قصير..لن تصل إليه أبداً مطربات أخريات، تغني الواحدة منهن منذ أكثر من ثلاثين عاماً..إنه فارق الموهبة الذي لايحسب بالسنين !! .

 

 


قيم وشارك المادة :


  
كاتب الموضوع : حسام الدين فكري

كاتب صحفي   / cairo , مصر


أضف تعليقك على الموضوع
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق