أضيف في 17 دجنبر 2015 الساعة 15:07

وكل يدعي وصلا بليلى! 2/4


أحمد حسيسو

الفهرس

1- مقدمة.....................................................

2- بلاء مبين.................................................

3- الفرقة الناجية.............................................

4- حب آل البيت.............................................

5- ما لله؟ وما لقيصر؟!......................................

6- الحقيقة والشريعة..........................................

7- المحجة البيضاء...........................................

 

3) الفرقة الناجية:

سلفنا الصالح رضوان الله عليهم، هم نِعْمَ من يعتز المؤمن بالانتساب إليهم اقتفاء أثرهم والاقتداء بهم، من الصحابة والتابعين، يجتهد إخواننا السلفيون في تقليد السلف الصالح، وينفون عن غيرهم صفة السلفية، خاصة إذا لم يكفر من كفروا ولم يبدع من بدعوا، أو لم يتشبه ظاهرأً بسمتهم في اللحية و اللباس، أو لم يعمل بسنة القبض في الصلاة، والإسراع إلى الإفطار من الصوم فور رؤية غروب الشمس! تشبه ظاهري غالب على حساب الفقه المقاصدي، على أي، أخي السلفي، كيف ترى نفسك وطائفتك التي تنتسب إليها على الصواب المطلق، و تعتبر غيرك على الضلال المطبق، متخذا حديث الطائفة الناجية تكأة لعقيدتك؟ لي عودة إلى هذا الحديث إن شاء الله؛ أما قرأت وتدبرت قول الله تبارك و تعالى في الآية 32 من سورة النجم: "فلا تزكوا أنفسكم، هو أعلم بمن اتقى"، فإذا صحت مقولتك وعقيدتك هذه، فلِمَ تكفهر في وجوه الخلائق بسبب ضلالهم وانحرافهم أو بدعهم ومعاصيهم في تقديرك، وأين أنت من الإحسان القرآني والرفق النبوي؟ ألم يكن حريا بك أن تطبق قول الحق جل و علا في الاية 125 من سورة النحل: "أدع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن" وقوله سبحانه في الآية 34 من سورة فصلت: "إدفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم"، ثم التوجيهات النبوية في الرفق والتيسير والتبشير، فعن أنس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: "يسروا ولا تعسروا، وبشروا ولا تنفروا" كما روى عنه أنس أيضا" إِنَّ اللَّهَ رَفِيقٌ يُحِبُّ الرِّفْقَ، ويعطي على الرفق ما لا يعطي على العنف"، وفي صحيح مسلم عن عائشة رضي الله عنها أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: "إن الرفق لا يكون في شيء إلا زانه، ولا ينزع من شيء إلا شانه" ، فإن من لقيته من خلق الله بالكلمة الطيبة والوجه الباش كسبت وده وقربته، أما من لقيته بالعبس والعنف فقد استعديته وباعدته لا محالة، فقطعت حبال الوصال و البلاغ، هل تعبدنا الله عز وجل بمحاسبة الناس ونعتهم بالزندقة والبدعة، والصراخ في وجوههم بالتكفير والتفسيق، يا سادتي السلفيين أأنتم دعاة أم قضاة؟

معشر الإخوة السلفيين، ليتكم تصرخون في وجوه الظلمة الكبار مثلما يفعل معظمكم مع عامة الأمة المُجَهَّلَة المُفَقَّرَة المسكينة، الأمة مغلوبة على أمرها تحت سياط الاستبداد القروني، وأنتم سادتي أصبحتم سياطا أخرى بيد الحاكم، إذ أشغلتم الناس ببدع القبور لتحجبوا عنهم بدع القصور، بل حرفتم الكلم عن مواضعه حين اتخذتم قول الله تعالى في الآية 59 من سورة النساء: " يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ" مطية لشرعنة حكم السيف، فبم أنتم مبررون التعنيف على العامة المستضعفين والتزلف للطغاة المستكبرين، ما حجتكم في هذا بين يدي الله يوم القيامة؟ ها هم أولياء الأمر الذين تستنكرون الخروج عليهم، ما عدلوا وما أقسطوا وما أحسنوا، وبلغ بهم الخزي أن والوا أعداء الله ورسوله، وتواطئوا معهم ضد المرابطين في بيت المقدس وأكناف بيت المقدس، فأينكم من سنة قول كلمة حق عند سلطان جائر؟ ورد عن سيدنا محمد عليه أفضل الصلوات و أزكى التسليمات أن سيد الشهداء عند الله حمزة بن عبد المطلب رضي الله عنه، ورجل قام إلى سلطان جائر فأمره ونهاه فقتله.

أعود إلى حديث افتراق الأمة، لا لأناقش درجة صحته سندا ومتنا، فهناك من يعتد به و هناك من يرده من أهل العلم، لكن لأبدي وجهة نظرٍ في فهمه، لا يقولَنَّ لنا أحدٌ أنه لا حق للمذاكرة في القرآن والحديث إلا لأهل العلم والاختصاص، لا، فالقرآن أنزله الله تبارك وتعالى رحمة للعالمين، والنبي محمد صلى الله عليه وسلم أرسله الله عز وجل للناس كافة بشيرا ونذيرا وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا، دعوة ونداء فطريان لخلق الله، أمراً بالمعروف ونهيا عن المنكر، نُصْحا وتوجيها، ترغيبا وترهيبا، وبياناً للحلال والحرام، أما ما استشكل على الأفهام من المتشابهات والأحكام، فعلينا فيه اتباع أمر ربنا إذ قال جل في علاه: "فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون" سورة النحل، الآية 43.

ورد في كتب الحديث أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال: "افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة، وافترقت النصارى على اثنتين وسبعين فرقة، وستفترق هذه الأمة على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة، قيل من هي يا رسول الله؟ قال: من كان على مثل ما أنا عليه وأصحابي" وفي بعض الروايات هي "الجماعة" رواه أبو داود و الترمذي وابن ماجة والحاكم وقال صحيح على شرط مسلم. فذهب بعض السلفيين إلى اعتبار جماعتهم هي الفرقة الوحيدة الناجية، واعتبار كل من خالفهم من المسلمين ومن الحركات والأحزاب والجماعات الإسلامية الدعوية والجهادية من الفرق الهالكة، يقول قائلهم بأن جماعة الإخوان المسلمين مثلاً وجماعة التبليغ وحركة المقاومة الإسلامية حماس و حزب الله وحركة الجهاد الإسلامي وجماعة العدل والإحسان وحزب العدالة والتنمية وهلم جرا، كلها من الفرق الضالة التي ذكرها الحديث، وهي بحسب فهمه في النار! لو جئتَ تُحصي الهيئات الموجودة في بلاد المسلمين من أحزاب وتنظيمات وجماعات لتطبق عليها الحديث المذكور، فحتما سوف تجد عددها أكثر بكثير من ثلاث وسبعين، هذا في الوقت الراهن فحسب، أما إذا تفحصت تاريخ المسلمين فسوف تحصي المئات إن لم نقل الآلاف من الفرق! فهل يُنسبُ الخطأ لرسول الله صلى الله عليه وسلم في ذكر هذا العدد! حاشاه حاشاه، صلى الله على نبينا المعصوم وسلم تسليما كثيرا، أم أخطأ من نسب هذا الحديث إليه؟ ثم إن السلفيين أنفسهم منقسمون إلى جماعات ويحملون أسماء وشعارات مختلفة في شتى الأقطار الإسلامية وداخل القطر الواحد، ويطعن بعضهم بعضا، وأحيانا يقاتل بعضهم بعضا أيضا، فمن منهم على سكة الصواب حتى يدعو الناس إلى منهجه ويطمئنوا إليه، ومن المخطئ؟

وقد ثبت في سيرة أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وجود اختلافات جسيمة فيما بينهم، بلغت أحياناً حد السيف بعد انتقال الحبيب المصطفى إلى جوار ربه! فهل تقبلون معشر الإخوة السلفيين بإحصاء إحدى الفرق المختلفة أو المتقاتلة من الصحابة رضوان الله عليهم ضمن الفرق الهالكة!؟ قد يقول بعض خصومكم بذلك، أما أنتم فلا أخالكم تقبلون هذا الكلام، وتؤمنون به البتة.

أخلص إلى رد هذا الفهم السيئ الذي يتخذه بعض السلفيين مطية لتكفير المسلمين، وتحقيرهم والاستعلاء عليهم، وأنصح نفسي أولا وأحبتي سلفيين وغيرهم أن يبكي كل منا على نفسه وذنوبه، أن يتهم كل منا نفسه ويؤنبها على تقصيرها في جنب الله، ويحاسبها على التثاقل في السباق إلى مغفرته ورضوانه، ويوبخها كما يفعل أحد الصالحين مخاطبا نفسه: "فاتكِ الرجال يا خسيسة!" فلا يرى لنفسه فضلا ولا مزية على أحد من عامة المسلمين، فأحرى على خيارهم.

نفسَكَ نفسَكً، يا أخي، ويحكَ قبرَك ومصيرَكَ قبل الانشغال بغيرك!! قال تعالى: " وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْدًا"، سورة مريم، الآية 59، وَيْحِي وويحكَ إن لم يرحمنا ربنا، اللهم مغفرتك أوسع من ذنوبي ورحمتك أرجى عندي من عملي.

(يتبع إن شاء الله...)

 


قيم وشارك المادة :


  
كاتب الموضوع : أحمد حسيسو

إطار في التوجيه التربوي   / تنغير , المغرب


أضف تعليقك على الموضوع
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق