أضيف في 15 أكتوبر 2015 الساعة 14:17

تاريخ الحياة في دقيقة فلسفية


حمودة إسماعيلي

انطلاقة الكون كانت عبر الموضة، انفجار العناصر الأولية استعراض للعناصر الكونية، والفيزيائين يعتبرون الفيزياء علم أناقة الكون، بالتالي الرياضيات التي يعتمدها مفكروا الفيزياء هي زخرفة العقل البشري للإحاطة بأناقة الكون. من استعراض النجوم والكواكب لاستعراض الكائنات الحية، تاريخ العالم تاريخ استعراض لغاية تمظهر الإنسان ككائن لديه قدرة إدراك هذا الإستعراض : والإنسان مثله مثل باقي الأجناس (كائن استعراضي يستعرض ذاته عبر تصميم عروض لإدامة الاستعراض) كوّن اعتقاداً بأن أناقة الكون خلفها مصمم، وصارت غاية الوجود هي اكتشاف المصمم، اكتشاف استعراضه.

 

العرْض الكوني هو غاية في حد ذاته للتعرف على استعراضيته عبر الإنسان : الكائن الاستعراضي الذي يدرك الاستعراض الكوني.. الكون يتعرف على نفسه من خلال الإنسان : لغز الكون (الإنسان هو اللغز وليس الكون).

 

معنى الحياة هو الأناقة (الاستعراض). واستعراضها يعتمد على تاريخ (الزمن) : والزمن هو حركة الاستعراض.

 

اللغة نوع من الاستعراض : كما في الاعتراف المسيحي (استعراض للذنوب والآثام)، أريكة التحليل (استعراض المخاوف والذكريات)، الرواية (استعراض الأمل والأحلام).

 

هل يلزم الأمر 20 سنة في قاعة ضيقة ومزدحمة، ليخبروا الناس بهذا الأمر ! أم أن الأمر يتعلق ب20 سنة من تشويه العقول، لتسهيل السيطرة عليهم كما في الأجندة الماسونية! أو حسب خطة أمريكوصهيونية!

 

على ذكر الاستعراض : طور البشر انطلاقا من اللغة، مجموعة كبيرة من التخاريف والتصورات المعتمدة على أسس لامنطقية، حتى يتحتم للسفهاء نسبة من الاستعراض : تقليد سخيف ومزيف لمن يصفون أناقة الكون والإنسان : وهي النوعية الأكثر جذبا للانتباه ـ هل تتذكر كاهناً ما من القرون الوسطى؟ ربما نعم وربما لا ! لكن بالتأكيد ستذكر غاليليو..

 

حسب نفس القاعدة لا أحد سيتذكر مخرفينا الدينيين والسياسيين، لكن الذاكرة الكونية (العلمية) ستحتفظ بمن عولموا وحوسبوا عالمنا حتى صرتُ أكتب وأنت تقرأ ضمن أناقة الحوسبة السحابية. الحوسبة السحابية والشبكات الافتراضية مكمن لاستعراض الذات : والتي (الذات) بالجوهر مقتنيات استعراضية متوارثة !

 

قوة وصف تلك النوعية الاستعراضية (أمثال غاليليو)، تدوم لمدة. لكن ماذا عن المسيح أوليس أشهر شخصية استعراضية؟ لما لم تنفد قوة جاذبيته الاستعراضية رغم مرور غاليليو وكبلر وتيسلا وشرودينغر! الأمر أن هؤلاء يصفون الظاهر، الكون ـ المسيح لا يزال ممسكا بالباطن، الغير الظاهر، الغير مستعرض! والناس تنحو لاكتشاف كنهها، وفهم استعراضيتها من ضمن استعراضية الكون !

 

وإذا كان نيتشه قد قتل الإله، فإن الناس تخلق كل مرة إلهاً لعبادته، ليس بالضرورة سماوياً فأحيانا أرضي كبوذا، قد يكون فقط داروين أو حتى أوشو الحالم أو روبرت سابولسكي بشطحاته الاستعراضية عن الحيوانات والإنسان حتى تلخبطت مفاهيمه الأخلاقية بتصوراته العلمية. الأغرب أن نيتشه بنفسه ألّه لوسالومي : التي ساهمت في تعزيز أزمته النفسية.

 

الإنسان مصاب بنزعة التأليه، لأن عقدة النقص تتلبسه منذ سنين تعلمه الأولى، كما أكد ألفرد أدلر وكان ذلك سبب خلافه مع فرويد، حتى وصل الأمر بتشخيص فرويد لزميله بالأوديبي، فلم يتوانى الآخر من اعتباره (بالمقابل) مريض بعقدة النقص هو كذلك، حتى لو كان زعيم المنهج الذي توصلوا من خلاله لمطاردة العقد النفسية! لكن أوليس الشعور الأوديبي (الخوف من الخصاء) نتيجة الإحساس بالنقص والدونية مقابل الأب الذي يحتكر الأم؟ وما أدراك ما الأم : الحب الذي نبحث عنه في النضج، حتى نُأله ليلى التي تشغف الواحد حباً، دونها لا طعم لأيام العالم ! وأيام نيتشه كانت بلا طعم دون سالوميه... بنفس المحور أيضا، ألم يكتب طاغور أنه "متى أَحَبَّت المرأة كان الحب عندها ديناً وكان حبيبها موضع التقديس والعبادة" ! تستعرض له نفسها، وتهيم باستعراضه...

 

بالرغم من ذلك يظل نيتشه من أجمل الفلاسفة الاستعراضيين لما قبل هايدغر البهلوان الضخم.

 

انتهى العرض.

 


قيم وشارك المادة :


  
كاتب الموضوع : حمودة إسماعيلي

, المغرب


أضف تعليقك على الموضوع
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق