أضيف في 6 أكتوبر 2015 الساعة 08:33

مع بشار .. ضد بشار .. حكاية سوريا المرة


ياسر الزعاترة

انحصرت قضية سوريا في الأروقة الدولية، بخاصة أثناء اجتماعات الأمم المتحدة بسؤال: “مع بقاء بشار في المرحلة الانتقالية، أم رحيله قبل ذلك”. وفيما علا صوت بوتين وروحاني بكيل المديح للمذكور باعتباره الرجل الوحيد الذي يواجه الإرهاب أو تنظيم الدولة (أضاف بوتين الأكراد باعتباره صديق الأقليات وعدو الأكثرية!!)، فقد ذهب آخرون إلى رفض ذلك.
واقع الحال أن غالبية دولية، ومن ضمن ذلك الكيان الصهيوني الأقدر على تجييش المواقف الدولية لصالح خياراته، قد أصبحت ترى إمكانية بقاء بشار خلال المرحلة الانتقالية التي يتحدثون عنها، بما في ذلك زعماء أوروبيون يقولون الشيء ونقيضه، لا لشيء إلا لأنهم يساومون إيران على الصفقات التجارية بعد رفع العقوبات، وحيث بات واضحا أن ثمن الصفقات بالنسبة لإيران صار محصورا في الموقف من بقاء بشار.
الموقف الإيراني بالغ الوضوح، وهو صائب من وجهة نظرهم، ذلك أن الأمر لا يعني شخصا بعينه، بل يعني منظومة متكاملة، ولا أحد يعرف طبيعة النظام في سوريا كما يعرفه الإيرانيون الذي يديرون البلد، بل يسيطرون عليه، فهو نظام ببنية طائفية في مؤسسته العسكرية والأمنية، وأي تغيير في الأعلى سيعني تغييرا في البينة برمتها كي تصبح منسجمة مع الوضع الراهن في البلد، وما من دولة في العالم يمكن  أن تتحكم بها أقلية لا تتعدى 10 في المئة من السكان، والتحكم هنا لا يعني رئيس الحكومة، بل يعني بشكل أساسي المؤسسة الأمنية والعسكرية.
من يتذكر كيف جيء ببشار رئيسا بعد وفاة شقيقه الذي كان مُعدا للمنصب، وكيف غيروا له الدستور في خمس دقائق يدرك هذه الحقيقة دون مواربة، وحيث تجاوز الأمر حكم الطائفة إلى حكم العائلة، وصار الأمر أكثر وضوحا في عهد بشار الذي أضاف إلى السطوة الأمنية فسادا اقتصاديا، وهيمنة على مفاصل المال والأعمال من خلال ابن خاله رامي مخلوف، مع التذكير بأن تحولا جديدا قد حدث في عهد بشار تمثل في فتحه البلد على مصراعيه أمام التمدد الإيراني، بما فيه المذهبي.
من هنا، فالأمر بالنسبة لإيران، وكذلك الحال بالنسبة لروسيا لا يعني شخصا بعينه، بل يعني بنية النظام، والتي يعلم العقلاء أن وجود بعض أبناء الأكثرية فيها لا يغير في حقيقة بنيته الطائفة، والسبب هو ما ذكرناه ممثلا في أن من يسيطر على المؤسسة الأمنية والعسكرية هو الذي يسيطر على البلد، والسيطرة هنا لا تعني وجود ضابط سنّي قي رأس الجيش مثلا، لأن ذلك لا يعكس حقيقة البنية المذكورة، بقدر ما يكون مقصودا من أجل بث الوهم بأن الوضع على غير حقيقته.
مع تمدد تنظيم الدولة، ومع تدفق اللاجئين أصبح الحل في سوريا أكثر إلحاحا، ولأن الكيان الصهيوني يحضر هنا بمصالحه، فإن الحل صار مطلوبا، ولكن مع بقاء بشار.. وحين يقال في المرحلة الانتقالية، فإن ذلك يعني المرحلة التي تتم فيها الحرب على تنظيم الدولة، وربما سائر الفصائل الإسلامية، وصولا إلى إعادة نظام لا يسيطر على ربع مساحة البلد إلى وضعه القديم، وبعد ذلك لكل حادث حديث!!
للتذكير هنا، فإن من أفشل مسار جنيف الذي لم ينص على إبعاد بشار هي إيران، لكن الموقف الآن تغير من حيث تراجع النظام، وعجر إيران عن الحسم، ولذلك جاءت روسيا كي تغير ميزان القوى من أجل فرض الحل. وحين يفُرض في ظل ميزان قوىً مختلف، فسيكون المسار برمته مختلفا.
المعضلة التي لا يريد كل أولئك فهمها، إن كان في العراق أم في سوريا هي أنه من دون تغيير النظام الطائفي في سوريا، ومن دون حصول العرب السنة في العراق على حقهم بعيدا عن الإقصاء والتهميش، فإن أحدا لن يتمكن من فرض حلول ناجعة، وأمر كهذا يحتاج بعض الرشد من إيران، وهو ما لم تظهر ملامحه إلى الآن، ما يعني أننا بانتظار نزيف قد يطول ويزيد في حجم الدمار على إيران وعلى المنطقة برمتها.


قيم وشارك المادة :


  
كاتب الموضوع : ياسر الزعاترة

كاتب ومحلل سياسي   / , فلسطين المحتلة


أضف تعليقك على الموضوع
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق