أضيف في 2 فبراير 2019 الساعة 12:47

حين يُفْتَرَسُ الأسد


حفيـظ بوبا
عاش أسد عجوز وحيدا في غابة، وكان يطارد الحيوانات صباحَ مساءَ بلا جدوى ولا أمل، وبينما هو يسير ذات مرة في جنبات الغابة، شاهد، بالصدفة، قناصا يسدد رصاصات صوب أهدافه بدقة متناهية، فيصطادها بلا تعب.

عظم في نفسه أمر اﻹنسان، ثم تملكه حزن قاتم كان وليد غيرة، فتوارى في عرينه يائسا منتظرا أجله على عجل ليرتاح من عذابه الشديد.

في الليل، جاءته امرأة ساحرة وسألته:
- ما بك يا أيها الأسد الوسيم؟
قال لها:
- إني قد تعبت من مطاردة الحيوانات وأشعر بجوع شديد.
سألته:
- هل تريد طعاما؟
أجابها:
- أريد أن أصبح إنسانا.
ضحكت الساحرة ضحكة عالية، ثم سألته:
- لماذا تريد أن تصبح إنسانا؟
فأجابها:
- إن اﻹنسان هو الكائن الوحيد الذي استطاع أن يجعل حياته سهلة.
قالت له الساحرة:
- ستندم ..
وقال لها مؤكدا:
- لا .. لن أندم.

في اللحظة التالية، تحول اﻷسد إلى إنسان بجسد جميل وهندام جيد، فوهبته الساحرة مالا ليستعين به وسمته عبد الفتاح بن عبد الجبار المجوط، فانطلق إلى الحضارة ورأى الناس.

في البدء، أراد عبد الفتاح اﻷسد أن يبني علاقات اجتماعية، فلم يحفل به أحد؛ لأن الناس كانوا مشغولين بهواتفهم الذكية، وكان أكثرهم يهرول مسرعا لقضاء مصالحه.

ثم دخل إلى مطعم، فوضع النادل وجبة بين يديه، وبحكم طبيعته الغريزية كان عبد الفتاح يأكل بشراهة أمام نظرات الزبناء الأغنياء . فتم طرده على الفور ..

شعر عبد الفتاح اﻷسد بالغربة، فدخل إلى حديقة الحيوانات .. ولما سمع اﻷسود تموء بكى بكاء حارقا ..

حل الليل، ومر من حي شعبي بحثا عن فندق يلجأ إليه، فتعرض للافتراس من قبل جماعة من المنبوذين اجتماعيا ..

وبجسد عار وجد عبد الفتاح في صباح اليوم التالي، فنقل إلى مستشفى اﻷمراض العقلية بعدما قال للناس إنه كان أسدا وتحول إلى إنسان بمساعدة امرأة ساحرة.


قيم وشارك المادة :


  
كاتب الموضوع : حفيـظ بوبا

أستاذ   / أكادير , المغرب