أضيف في 28 يناير 2019 الساعة 18:10

كانط الجاهل


نورالدين البودلالي
ترى هل حقا كانط أكثر معرفة من عمر؟ لو سألنا كانط حول سارتر، مثلا، هل كان سيدري جوابا؟ هل كان سيحِير عمر ردا؟ أليست الفلسفة ميدانيهما؟ ألم يقرأ الأخير كل من تفلسف قبل وبعد كانط، وبكثير من اللغات؟ أليست المحاولة والخطأ قانونا يمهد للتجاوز؟
لماذا كتب كانط عن التربية ولا يزال عمر يبحث عن الفرصة؟ ألا يملك عمر أدوتاً أكثر تطورا من كانط ليعطي رأيا، فكرة، حتى وإن كانت جنينية، وهو صاحب التجربتين (كأستاذ للفلسفة وأستاذ مؤطر في التربية بمدرسة المعلمين)، ومالك لمراجع (القديمة منها والحديثة)، ومستخلصٌ لتصور كلما أوتي فرصة أفصح عنها؟
ثم هل الحق يعطى أم يؤخذ وينتزع؟ وحين نتكلم عن الرأي، عن كتابة رأي في مقال أو حتى كتاب، هل ضروري أن نأخذ "منهم" الإذن و"يهيئوا" لنا الفرصة؟ كانط لم يكتب كتابه عن التربية إلا حين لمس خللا يشوب النظام التربوي لألمانيا آنذاك، فهل حين يقال: "لو" لا يعني ذلك أن هناك حسرة، وأن الحسرة أصبحت ألما ضغطَ لدرجة إفشاء بعض الأمل في قولِ قولٍ بكل حرية؟ أليست الحرية أن يكون الواحد حرا في ذاته؟ أم أن الحرية فرصة تعطى وتمنع؟
أذكر شابا قال له الخوري يوما معلقا على محاولة قصصية للنشر بإحدى الجرائد الوطنية: "عليك أن تطور أسلوبك". اليوم ذلك الشاب علامة في الأدب القصصي والنقد السينمائي والتشكيلي بالمغرب، يبعث كثيرا من الأمل في نفوس المبتدئين. أذكر أن لا أحد يقبل أن يعيش تحت جبة أحد، وأن الجميع له الحق في التعبير (وهو مطلب من المطالب الديموقراطية) وقول الرأي أكانت هناك فرصة "رسمية" أم لم تكن.
أليس كانط أكثر جهلا منا إن أجلسناه أمام هاتف نقال أو ما شابه وأشكلناه بسؤال: ما أهمية هذا في تطوير المعرفة؟

[email protected]


قيم وشارك المادة :


  
كاتب الموضوع : نورالدين البودلالي

تربية وتعليم   / الدارالبيضاء , المغرب