أضيف في 23 يناير 2019 الساعة 18:08

آلية النظام الاسلامي في علاج المشكلة الاجتماعية.. عكس النظام المادي الشيوعي


فلاح الخالدي
آلية النظام الاسلامي في علاج المشكلة الاجتماعية.. عكس النظام المادي الشيوعي
فلاح الخالدي

ان المشكلة الاجتماعية اليوم, اخذت حيزاً كبيراً من تفكير الفلاسفة والباحثين, لانها تعد مصدر سعادة الانسان وبؤسه, بتعديل النظام الأجتماعي تسير الحياة بيسر وسهولة وعدم شقاء الانسان.
ولهذا وضعت عديد من الانظمة التي تنظم حياة الانسان, ولكن في واقعها وعلى مرور الزمن تبين فشلها لانها تمس ذات الانسان, وتربيته, ولا توجد عندهم فلسفة اجتماعية تحل المشاكل التي تحصل لكل فترة واخرى, ومن هذه الانظمة النظام الاشتراكي الشيوعي, حيث تراه قد وضع قوانينه عكس قوانين النظام الرأسمالي, ومنها مثلا مس ذات الانسان والتحكم بها على هواه, بينما تجد النظام الرأسمالي اطلق العنان لذات الانسان ولكن بمفهوم مادي نفعي محض لاتردعه اخلاق ولا تربية اجتماعية, وكل هذه القوانين والمفاهيم, ينتفي فيها الخالق وعبادته وحسابه وعقابه, فجاء الاسلام ليطرح نظامه الاجتماعي المبني على اطلاق الحريات للأنسان محكومة بقوانين اخلاقية اجتماعية, تقودها رضا الله الحق المطلق.
وان القوانين التي تم كتابتها من قبل الانسان , المشكلة الرئيسة فيها هي لم تضع لحب الذات علاجاً ناجعاً, وبطبيعة حب الذات , هو فطرة وجدها الله في نفس الانسان وفيها فوائد كثير عليه وعلى مجتمعه, لان حب الذات تعد منشطاً لروح الانسان وتفاعله بين المجتمع وفي عبادة الله , والاسلام جاء لينظم هذه الفطرة بقانون هو رضا الله اولا, فبأمتلاك الانسان لهذه الصفة رضا الله سيكتسب حياة هانئة وهادئة وأمنة وعيش رغيد. فجاء النظام الاشتراكي ليقضي على هذه الصفة عند الانسان المنتج ليضع ذاته واملاكه بيد غيره ليتحكم بها , مما جعله انساناً جامداً.
ففي كتاب ("فلسفتنا" بأسلوب وبيان واضح), بين المفكر الفيلسوف الاسلامي المرجع الصرخي, العلة التي انشغل بها اكثر فلاسفة العالم وهي, المشكلة الاجتماعية, قال الاستاذ..
((المنهج الأول: التفسير والفهم الواقعي للحياة: في هذا المنهج يتم تركيز التفسير الواقعي للحياة وإشاعة فهمها في لونها الصحيح كمقدمة تمهيدية إلى حياة أخروية، يكسب الإنسان في الحياة الدنيا من السعادة على مقدار ما يسعى في حياته المحدودة هذه في سبيل تحصيل رضا الله، فالمقياس الخلقي. أو رضا الله تعالى يضمن المصلحة الشخصية في نفس الوقت الذي يحقق فيه أهدافه الاجتماعية الكبرى، فالدين يأخذ بيد الإنسان إلى المشاركة في إقامة المجتمع السعيد والمحافظة على قضايا العدالة فيه التي تحقق رضا الله تعالى؛ لأن ذلك يدخل في حساب ربحه الشخصي ما دام كل عمل ونشاط في هذا الميدان يعوض عنه بأعظم العوض وأجله.
فمسألة المجتمع هي مسألة الفرد أيضا في مفاهيم الدين عن الحياة وتفسيرها، ولا يمكن أن يحصل هذا الأسلوب من التوفيق في ظل فهم مادي للحياة؛ فإن الفهم المادي للحياة يجعل الإنسان بطبيعته لا ينظر إلا إلى ميدان الحاضر وحياته المحدودة، على عكس التفسير الواقعي للحياة الذي يقدمه الإسلام فإنه: أ- يوسع من ميدان الإنسان، ب- ويفرض عليه نظرة أعمق إلى مصالحه ومنافعه، ج. ويجعل من الخسارة العاجلة ربحا حقيقيا في هذه النظرة العميقة، د. ويجعل من الأرباح العاجلة خسارة حقيقية في نهاية المطاف، قال الله سبحانه وتعالى في محكم کتابه .
(1) _( مَّنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا ).
(2)_( وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيهَا بِغَيْرِ حِسَابٍ )
- (يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتَاتًا لِّيُرَوْا أَعْمَالَهُمْ (6) فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (7) وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ (8))
(3) . (ذلك بأنهم لا يصيبهم ظمأ ولا نصب ولا مخمصة في سبيل الله ولا يطئون موطئا يغيظ الكفار ولا ينالون من عدو نيلا إلا كتب لهم)) انتهى كلام الاستاذ .
للأطلاع على كتاب ("فلسفتنا" بأسلوب وبيان واضح)
https://goo.gl/rCfduj
وعليه نقول على البشرية ان تعي ماهي فيه من دمار وخراب وضياع, وذلك بسبب ابتعادها عن خط الله الذي رسمه لها لانه هو العلاج الحقيقي لمشاكل الانسان جميعاً, لان الله هو الخالق وهو اعلم بشؤون عباده الحياتية والمعاشية, وعليه لاسبيل في حل مشاكلكم الا بالرجوع الى الحق المطلق, وجعل رضاه نصب اعمالكم وافعالكم تفلحوا, والا فلا حل وستبقون تدورون في دولاب الضياع والا ستعباد والاستخفاف والشقاء والعناء.


قيم وشارك المادة :


  
كاتب الموضوع : فلاح الخالدي

, الإمارات العربية المتحدة