أضيف في 20 يناير 2019 الساعة 21:59

صرنا نترحم عليك..(3)


المصطفى سالمي
(برهمة الأهوج) إنه الوجه الآخر من العملة الرديئة لـ (سندس الصفراء)، هو اسم على مسمى، لا تحتاج كثير مجهود لقراءة نفسيته التعيسة، قصير القامة مقوس القدمين ضيق العينين، محب لذاته متمركز عليها، عدواني الطباع شديد اللؤم والخسة، كثيرا ما يتحدث عن ديمقراطية الممارسة السياسية والنقابية، وهو أشد المستبدين بالرأي، يعتبر معتقداته وأفكاره المحدودة هي الحقيقة التي لا يأتيها الباطل من بين يديها ولا من خلفها، مع أن أفكاره عشش فيها البومة والغربان والعناكب، لكنه الجهل المركب الذي لا يتيح لنفسه رؤية حقائق الأمور، هو لا يعلم أن التلاميذ يفقهون أحسن وأعمق وأوضح منه، ويرجح العارفون بخبايا الأمور أن (برهمة) فاشل في حياته الشخصية والاجتماعية، ويحاول جاهدا تعويض ذلك في عالم الصغار بالتسلط عليهم وقمعهم ومصادرة حقهم في النقاش والتحليل، والمثير في الأمر أن (برهمة) لا ينفك يردد نفس القوالب الجاهزة سواء في مناقشاته مع زملائه أو في طرق التدريس العتيقة البالية، فهو لا يجيد إنتاج المعرفة، بل يكتفي بتكرار واستنساخ القشور منها دون أن يغوص يوما في العمق، ومع مرور الزمن أصبح (برهمة) مجرد ببغاء أو بطة تنعق بما لا تعي وما لا تفقه أو يفقه غيرها، ومن شدة الاحتكاك بالتلاميذ أصبح الأهوج صبيا في تفكيره محدودا في آفاقه كارها لزملائه الجدد من المجدين ممن لا يعي أفكارهم أو يستسيغ توجهاتهم معلنا كساد بضاعتهم، مشهرا بهم معليا من شأنه وحده باعتباره فريد زمانه ومكانه، ولم يكن الأهوج يتردد في استغلال سلطته على التلاميذ في فرض ساعات إضافية إلزامية مدفوعة الأجر حتى يمتص عرق أوليائهم مع أن شيئا من تلك الإيرادات المالية لم تنعكس يوما على صاحبنا الذي كان أشبه بعنزة السيد (سوغان) في مشيته وكلامه، وكان بؤس الداخل لا يقل قتامة على بؤس المظهر، فبدا أحجية وأعجوبة الزمان، وحق للناس أن يتندروا على معلم الصبيان هذا الذي كان لا يتردد في أن يندس وسط المدرسين فيشرب معهم شاي الاستراحة دون أن يدفع فلسا واحدا من الواجب النقدي الذي كانوا يشتركون في دفعه على رأس كل أسبوع، فسمي الأهوج بالطفيلي، وتكاثرت الألقاب والأوصاف، لكن أسوأ ما في (برهمة) هو قلة ذوق وسوء تعامل مع زملائه من خلال ألفاظه الخشنة التي تكشف خلل نشأته وانعدام لباقته وهو المفروض فيه أن يكون قدوة لغيره، هكذا تكشف للناس أن أزمة قطاع التربية والتعليم لا يمكن أن تكون استثناء من الخلل المجتمعي الذي عصف بالبلاد وناسها جميعا وجعلهم كتلة واحدة من السوس والعفن والترهل الذي يحتاج ثورة عارمة تجدد العقول والسلوك، بينما ذهب آخرون إلى أن العقول المتحجرة لا أمل في إصلاحها بالمرة، وينبغي انتظار أجيال قادمة لتغيير الوضع المتردي، المشكلة العويصة تكمن في أن من يتردد على الحداد لا بد أن يتطاير الشرر عليه من الكير فيصيبه الدخان ويكتوي بالنار واللهب والسواد فلا يسلم من الأذى، هكذا هم المتعلمون الذين يترددون على أمثال الأهوج الذي هو وحده يكبر نفسه ويخالها ذات شأن...!
(يتبع)


قيم وشارك المادة :


  
كاتب الموضوع : المصطفى سالمي

أستاذ   / سيدي بنور , المغرب