أضيف في 11 يناير 2019 الساعة 10:32

في زمننا القيمي


نورالدين البودلالي

يقترب منك متشكيا: «عمي، اضْرَبني هذا!؟». تلتفت نحوه غاضبا: «لست عمك. أين نحن الآن؟». ينتبه أنه أصبح مدانا بعد أن كان مظلوما. يجيب مرتبكا أنْ بالمدرسة. تؤكد له أنكما لستما برأس الزنقة فيناديك بعمي، أو أنكِ خالته. طفل، أو يافع أو مراهق بوزرتهم يبدون بعض الدهاء: الأستاذ ينادونه ب"عمي"، والأستاذة ينادونها ب"خالتي" محركا الجانب العاطفي فيهم: دفء القرابة.
بالتأكيد ليست هذه القيمة الوحيدة الشائعة في مجتمع اليوم: تبخيس احترام الآخر على مستوى المعاملات. لعل المنادين بالحرية في المؤسسات التربوية عليهم مراجعة قناعاتهم. قيم عديدة تؤشر على اندحار ما يؤسس لعلاقات تربوية قويمة بين أقطاب العملية التربوية. العنف الممارس من المربى تجاه المربي، والعكس صحيح، يأتي في الواجهة. هذا العنف ليس قيمة جوهرية بالمؤسسة التعليمية، إنه من السلع المهربة إلى داخل الحرم التربوي. لا يمكن تجريم المواد التعليمية في غرس قيم سلبية، إن لم تكن مدمرة، في نفوس الناشئة. ليست، بالتأكيد، المؤسسة التعليمية هي التي تصنع الإجرام ولا أـشداء الدروب، إنها عناوين الانفكاك المجتمعي السادلة سوادها في كل أركان الوطن. المتعلم الجديد الذي يدرك، أو على الأقل يستشعر، أن عليه بلوغ هدفٍ في نهاية حياته الدراسية –قصيرة كانت أم طويلة- باقل جهد –بالغش أو بابتزاز نقط الفروض وغير ذلك-، إنما هو النتيجة الأكيدة لما يروّج له مجتمعه: مجتمع الاستهلاك، ومنطق السوق والعولمة.


[email protected]


قيم وشارك المادة :


  
كاتب الموضوع : نورالدين البودلالي

تربية وتعليم   / الدارالبيضاء , المغرب