أضيف في 5 يناير 2019 الساعة 11:01

قراءات في التشكيل


ناصر سالم المقرحي
قراءات في التشكيل
بإمكان الأثر الفني أن يوثق للحظة ويسجن بُرهة من الزمن تماما كالصورة الفوتوغرافية , كما بوسع اللوحة أن تسجل حدثٍ ما على المستوى الشخصي للفنان أو على المستوى العام .
والقبض على إحساس وتجسيده بالألوان على قماشة الرسم شيء بديهي , ذلك أنَّ أغلب ما نراه من أعمال فنية هي صنيعة انفعالات إنسانية وعواطف متأججة إلى حد أنها دفعت بالفنان إلى رسمها وتوثيقها – هذا إذا ما أستثنينا تلك اللوحات التي بلا روح كالأعمال التجارية وهاته التي تُنجز حسب الطلب –
واللوحة برأيي المتواضع عبارة عن إحساس وانفعال متجسد , فالفنان لا يرسم عبثا حتى وإن لم يعي ذلك , فهو يعرف قصة كل لوحة نفذها كونها جزء منه وقطعة من روحه ويدرك تماما الدافع الذي جعله ينجزها , فبعض اللوحات حين يراها الفنان تُذكره بحزنه على سبيل المثال أو بموجة فرح غامرة داهمته أو شعور بالبهجة عاشهُ أو حتى بإحساس بالضجر والملل عاينهُ , أو متأثراً بموقف شاهده أو رواية أو قصيدة أو حتى جملة قرأها أو فيلم سينمائي شاهده أو قطعة موسيقية استمع إليها , فلا بد في ذهن الفنان من أن تكون للوحة مرجعية أو رؤية وإن لم تكن واضحة , وأحيانا على المتلقي الأجتهاد في البحث عن دوافع إنجاز اللوحة حتى يحصل على معناها كاملا غير منقوص , خاصة مع الأعمال التجريدية والرمزية .
نخلص إلى أنَّ الفنان لا يرسم بلا دافع وبلا مبرر وفي أحسن الأحوال الفنان يرسم من أجل المتعة , والمتعة أجمل جائزة قد يحظى بها الفنان مقابل عمله فإذا ما حصل عليها أثناء التحضير للعمل ووسطه وما بعده تتضاءل كل الجوائز الأخرى تاركة مكانها فقط للمتعة والبهجة التي حصل عليهما الفنان لتغمر روحه بالسكينة والرضا والحبور .
********
* اللوحة عالمية


قيم وشارك المادة :


  
كاتب الموضوع : ناصر سالم المقرحي

محاسب   / طرابلس , ليبيا