أضيف في 19 دجنبر 2018 الساعة 12:45

خواطر إجتهادية حول تفسير بعض الآيات القرآنية


مجدى الحداد
ذكر الله سبحانه وتعال ؛ قوله تعال : " كل نفس ذائقة الموت " ، في ثلاث آيات مختلفة في ثلاث سور مختلفة من القرآن الكريم ، وذلك على النحو التالي :
1 ــ " كل نفس ذائقة الموت و إنما توفون أجوركم يوم القيامة فمن زحزح عن النار و أدخل الجنة فقد فاز و ما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور" [ آل عمران : 185 ]
2 ــ " كل نفس ذائقة الموت و نبلوكم بالشر و الخير فتنة و إلينا ترجعون " [ الأنبياء : 35 ]
3 ــ " كل نفس ذائقة الموت ثم إلينا ترجعون " [ العنكبوت : 57 ]
واختيار الله سبحانه وتعال جل شأنه وعلاه لكلمة ؛ " ذائقة " هنا ــ والله ورسوله أعلم ــ هي قمة الدقة والبلاغة والبساطة اللغوية التعبيرية والعلمية والإعجاز في آن معا ..!
فالله سبحانه وتعال يريد أن يشبه لنا فترة الموت ، والتى تبدأ من لحظة خروج أو صعود الروح لبارئها سبحانه وتعال ــ ونسأل الله حسن الخاتمة لنا ، ولكل المؤمنين ــ من جسد المتوفى وحتى قيام الساعة والتى قد تصل ــ والله ورسوله أعلم ــ إلى ألاف ، أو حتى مئات السنوات فيما تبقى من عمر الدنيا ذاتها ، بأنها تعادل عند الله الخالق سبحانه وتعال في زمانها لحظة تذوق لسان الإنسان العاقل المكلف لأي شيء قبل أن يزدرده .. !
يا الله .. ؛ كم هو زمن تذوق أي طعام قبل أن يضعه الإنسان في فمه ..؟! .. بل ما هو حتى زمن تناول وجبة طعام ، ومهما طالت ، وكم تعادل نسبتها حتى بالنسبة لعمر الإنسان .. ؟! .. أرأيتم إعجازا مثل هذا الإعجاز ..؟!
فإذا كان زمن الموت وحتى قيام الساعة هو كزمن تذوق الإنسان لأي شيء ــ وليس إزراده أو إلتهامه أو أكله وهضمه ــ فكم يعادل عمر الإنسان ذاته إذن ، و مهما طال ــ وحيث أخبرنا رسول الله صل الله عليه وآله وصحبه وسلم أن عمر أمته ، أو أمتنا الخاتمة هو غالبا بين الستين والسبعين ، وقليلا من يتجاوز ذلك ، أو كما قال صل الله عليه وآله وصحبه وسلم ــ حتى بالنسبة لفترة التذوق تلك ، والتى وردت في ثلاث آيات كريمات في مواضع مختلفة من القرآن الكريم ، وفي ثلاث سور محتلفة وكما ذكرنا آنفا ..؟!
لا شي ء ..!
وسوف نلاحظ أن فترة التذوق تلك مطلقة وليست نسبية في القرآن الكريم ، بمعنى إنها تسري على أي إنسان توفى منذ بدأ الخليقة وحتى قيام الساعة ، أي منذ خلق سيدنا آدم وأمنا حوا عليهما السلام ، مرورا بقابيل وهابيل ــ واللذان أرخا لبداية الصراع ، أو الإقتتال الإنساني ، والذي مرده الحقد والحسد ..! ــ فسيدنا نوح ونسله ــ وحيث كانت الأعمار هنا تتخطى الألف عام وكما أخبرنا بذلك القرآن الكريم ــ ثم قدماء المصريين وحكم الفراعنة ، والبابليين والسومريين ، وغيرهم ، وحتى وقتنا الحالي ، وما سوف يلي من أزمة أخرى متبقية من عمر الدنيا ..!
والله ورسوله أعلم
مجدى الحداد


قيم وشارك المادة :


  
كاتب الموضوع : مجدى الحداد

, مصر