أضيف في 13 دجنبر 2018 الساعة 21:43

استطلاع مثير عن رؤية الأوروبيين لتأثير اليهود


ياسر الزعاترة

نتوقف في هذه السطور عند استطلاع مثير حول موقف الأوروبيين من نفوذ اليهود وتأثيرهم في مجالات السياسة والاقتصاد والإعلام والتأثير الخارجي.
وقد ذكّرنا هذا الاستطلاع بآخر أجري في عام 2002، وكان ذلك في ذروة انتفاضة الأقصى، وعملياتها الاستشهادية، وكانت نتيجته أن 59 % من الأوروبيين قالوا إن «إسرائيل» هي الدولة الأخطر على السلام العالمي، بينما حصلت أميركا على النتيجة ذاتها.
وقد أثار الاستطلاع الجديد القلق لدى مركز «ياد فاشيم» لذكرى المحرقة، والذي قال إنه قلق «من بقاء العديد من المؤشرات الكارهة والمعادية للسامية في الثقافة الأوروبية»، فيما قامت إحدى الصحف البريطانية بحذف تقريرها عنه بعد نشره، وقام موقع إسرائيلي بنشر النتائج.
الاستطلاع نظمته شبكة «سي. أن. أن»، وشارك فيه 7000 شخص، بحدود ألف شخص في كل من النمسا، وفرنسا، وألمانيا، وبريطانيا، والمجر، وبولندا، والسويد.
نتوقف قليلاً عند أهم النتائج قبل التعليق. فقد قال 28 % من المشاركين إنهم يعتقدون أن لدى اليهود «نفوذ أكبر من اللازم» في مجالات التجارة والأموال، بينما قال %20 إن لدى اليهود نفوذاً مفرطاً في الإعلام والسياسة.
وقال حوالي الربع إن لدى اليهود تأثيراً مفرطاً على النزاعات والحروب في أنحاء العالم. وقال 32 % إن اليهود يستغلون المحرقة «لدفع مواقفهم وتحقيق أهداف معينة». وقال 35 % إن إسرائيل تستخدم المحرقة لتبرير أفعالها. وقال 28 % إن معاداة السامية في بلدانهم هي ردة فعل على نشاطات إسرائيل، بينما قال 18 % إنها ردة فعل على سلوك اليهود.
قد تبدو الأرقام متواضعة من وجهة نظر كثيرين، ولنتذكر جانباً مهماً هنا يمثل الفرق بين الاستطلاع الذي أجري في عام 2002، أي في ذروة مقاومة الشعب الفلسطيني للغطرسة الصهيونية، وبين هذا الاستطلاع الذي أجري في فترة من الهدوء، وبعد تغيير مسار أوسلو الجديد بعد 2004، لمعالم الصراع في الأرض الفلسطينية.
لكن الوجه الآخر للصورة هو أن الاستطلاع أجري في ظرف من غطرسة نتنياهو، والانحياز الفاضح من قبل ترمب للمطالب الصهيونية، وربما كان لذلك بعض التأثير، وإن كان مشهد المقاومة هو الأكثر تأثيراً بكل تأكيد.
إن ما يقوله هذا الاستطلاع هو أن الأوروبيين يذهبون أكثر فأكثر نحو الشعور بتعاظم النفوذ اليهودي في مجتمعاتهم على نحو لا يوازي بحال نسبتهم البسيطة جداً، إذ إن الاستطلاع أجري في دول يمثل اليهود فيها نسبة مجهرية، أعلاها في فرنسا (أقل من نصف في المئة).
ليس للفلسطيني أو العربي الواعي موقف عنصري ضد اليهود، فهم من أهل الكتاب الذين يأمر القرآن الكريم المسلمين بأن «يبروهم» و»يقسطوا إليهم»، ما لم يعتدوا، لكن المحتلين الصهاينة قصة أخرى، لأن الموقف له علاقة بالاحتلال وليس بالدين، وحين يخدم مسلم في جيش الاحتلال، أو يكون عميلاً له، فحاله لا يختلف عن حال اليهودي. الأمر هنا يتعلق بشعور الأوروبيين بأن ها هنا أقلية تتجاوز في نفوذها وتأثيرها ما يمكن أن يكون منطقياً في الحالات الإنسانية، وهو ما ينطبق على أميركا بشكل أكثر وضوحاً، ما يعني أن وعي الغربيين بهذه الإشكالية ما زال يتعاظم، وحين يقول ترمب إن سبب تدخله في الشرق الأوسط، لم يعد النفط، وإنما إسرائيل، فلا يمكن أن يمر ذلك بسهولة في وعي الأميركيين.
ما يجري، وما سيجري هو جزء من سنن الاجتماع البشري، فحين تتجاوز أقلية حدود المنطق في قوتها ونفوذها، فمن الطبيعي أن يثير ذلك حفيظة الآخرين، فكيف حين تأخذ القرار السياسي نحو توجهات تمثل خطراً عليهم؟ والاستطلاع يؤكد أن الوعي بهذه الإشكالية سيتصاعد وصولاً إلى انقلاب على (الأقلية). قد لا يحدث ذلك في المدى القريب، لكنه متوقع في المدى البعيد قليلاً؛ إذا لم يكن المتوسط.;


قيم وشارك المادة :


  
كاتب الموضوع : ياسر الزعاترة

كاتب ومحلل سياسي   / , فلسطين المحتلة