أضيف في 21 نونبر 2018 الساعة 17:59

إسمي


فارس محمد عمر
كان من قبل أن يعرفني بشر، أُنادى به يوم العرض أمام من اختاره لي أولا وأحياني مرات جل جلاله، لا يعدِلُه ولا يُغني عنه حروفٌ قبله ولا بعده. إسمي شأني وذاتي، ولدتُ ونشأت وأموت به، لا أبالي بغيره.

تهتم أن تناديني بكلمة غير اسم وضعه خالقنا في اللوح المحفوظ من قبل أن توجد أنت وأنا؟ إن فعلتَ فلن تزيدني سرورا بل تعجباً من غفلة وإنكارا لدَيدَن. علماء وأفذاذ كانوا ينادَون بأسمائهم وبكنياتهم وما عبأوا. إن طلبتَ أن تُنادى دائما بلواصق قبل اسمك أو بعده أو بغيره ولا تقبل بغير ذلك فسأفعل ذاهلا نافرا.

احترام؟ وهل نحن نتسابّ؟ أوليس ما بيننا إلا الاحترام في المعاملة؟ أو ننسى أعواما ملؤها أدب ولطف فنختزلها بتفاصيلها وجمالها في أحرف تضيفها لاسمي وأضيفها لاسمك؟ أوَتراني أتركُ المودة والعشرة لأنظر كيف تناديني وأجعله وحده مؤشر الصلة بيننا؟ أنقبل كغيرنا بحواجز حول تصرفاتنا فلا تكون أنفسنا شفافة لنا ولا لبعضنا ونعدُّ على بعضنا الكلمة؟ وهل تظنني أُصعّر خدي فلا أرد إن كلمتني أنت وغيرك مرة باسمي؟ محال، محال. سجناء الحواجز وعبدة العادات لسنا بحاجة لإثبات ما بيننا أمامهم. قصورهم عن إدراك الاحترام بيننا وتفقّد أحدنا للآخر هو شأنهم.

أخي في الدين والقربى والرحم والإنسانية: إسمي واسمك ليس عاراً أن يُذكر وحده أحيانا. ابتهجت به ألسُن والدينا من قبل، هو فخر وشخصية وعزيمة نداء وتلبية وذات كريمة فوق القشور، وهو ثابت منذ برأ مولانا الأرض وبعد أن يرثها. لا يضرني مناداتك لي بمقدمة لاسمي أو بكنية ولا أقابل قلقك بمثله إن لم تفعل، لا والله ولا حتى إن وُلدتَ بعدي بسنوات، فأنا لستُ خيرا من قدوات أضاؤوا التاريخ ونودوا بأسمائهم. أكره الظن أنك تهتم إن خاطبتك باسمك أحيانا. ما أسعدنا في بساطة أحاديثنا وفي مناجاتنا بلا تردد ولا توجّس لا يلِذُّ ولا يطيبُ بين راشدين وأخلاء.

صعب؟ فادخل عالم مراجعة النفس وتقديم العقل على السفاسف. تعرّف على غلوّ تغلفه أوهام براقة. إن فعلتَ وجدت طمأنينة لذيذة وحياة أوسع من الإدراك، وعلوت بذاتٍ تنزهت عن أثقال قاتمة إلى جو تتنفسه براحة ومتعة. تذكّر ألا أحد يحرّم كنية ومقدمة ولقبا ويرفضها، لكن لا أحد يوجبها ويجعلها وسواسا. المناداة إن تغيرت بيننا ساعة وساعة فليست نهاية حياة ولا مصيبة المصائب بل تأكيداً لتواضعنا وتفاهمنا الذي لا تعكره عقد طفولية. كم تنادى أقوام بمقدمات وكنىً وقلوبهم شتى، وكم تصارح وتبسط أقوام في أحاديثهم وهم متفاهمون رحماء بينهم.
----------


قيم وشارك المادة :


  
كاتب الموضوع : فارس محمد عمر

, العربية السعودية