أضيف في 21 نونبر 2018 الساعة 08:38

محاضرة طه حسين فى الجامعة الأمريكية قبل نحو ثمانين عاما عن مكانة الأدب العربى بين الآداب العالمية وتعقيبى عليها


إبراهيم عوض
محاضرة طه حسين فى الجامعة الأمريكية قبل نحو ثمانين عاما عن مكانة الأدب العربى بين الآداب العالمية وتعقيبى عليها


محاضرة طه حسين حول مكانة الأدب العربى بين الآداب العالمية وتعقيبى عليها

http://www.wata.cc/forums/showthread.php?108010-محاضرة-طه-حسين-فى-الجامعة-الأمريكية-عن-مكانة-الأدب-العربى-بين-الآداب-العالمية-وتعقيبى-عليه

الأدب العربى ومكانته بين الآداب الكبرى العالمية
(فصل من كتاب د. طه حسين: "من حديث الشعر والنثر")
سيداتى وسادتى، أستأذنكم قبل أن أبدأ كلامى فى موضوع المحاضرة فى لحظة قصيرة، أقدم بها أجمل الشكر إلى الجامعة الأمريكية التى تفضلت فطلبت إلى أن ألقى هذه المحاضرة، وإذا شكرت للجامعة هذا الفضلَ فأنا أشكرها لأمرين: الأول: حسن ظنها بى الذى دعاها إلى طلب هذه المحاضرة. والثاني: فضلها العظيم الذى أتاح لى أن أتصل بالجمهور المصرى، بعد أن حيل بينى وبينه.
والآن أريد أن أتحدث إليكم عن هذا الموضوع: "مكانة الأدب العربى بين الآداب الكبرى العالمية". وهو موضوع كما ترون غريب ليس يُدرَى من يريد أن يتحدث فيه كيف يعرض له، ولا من أين يأتيه. فالأدب العربى وحده أدب عاشت عليها أمم كثيرة نحو خمسة عشر قرنًا، والآداب الغربية الكبرى فى العالم آداب عاشت عليه أمم ليست أقل من الأمم التى عاشت على الأدب العربى عددًا ولا خطرًا ولا مكانة فى التاريخ. ومهما يكن الأستاذ بارعًا فلن يستطيع أن يحيط بالأدب العربى كله، والآداب الأخرى كلها، فالموضوع فى نفسه أوسع وأجل خطرًا من أن يعرض له فى محاضرة واحدة أو أكثر. ولكنى مع ذلك سأحاول أن أضع أمامكم فكرة إن لم تكن دقيقة فهى قريبة إلى حد ما من الأدب العربى والآداب الكبرى التى شغلت الناس وعاشت عليها الإنسانية قديمًا، وما زالت تعيش عليها.
هناك احتياط لا بد لى منه قبل البدء فى الحديث، وهذا الاحتياط يضطرنى إلى أن أنبهكم منذ الآن إلى أنى لن أحاول المقارنة بين الأدب العربى والآداب الغربية الحديثة لأنى سأظلم ظلمًا قبيحًا إن عرضتُ لهذه المقارنة. فبين أى الأدبين العربيين نريد أن نقارن: بأدب القدماء؟ أم بأدب المحدثين؟ فإن أردنا أن نقارن بين الأدب العربى القديم والآداب الأوروبية الحديثة، ظلمنا الأدب العربي؛ لأننا نكلفه أكثر مما يتكلف، فليس الأدب العربى ملزمًا بأن يتنبأ عما ستصير إليه الحضارة الحديثة، وبتقدم العقل والفلسفة والعلم. ليس مكلفًا أن يتنبأ بهذا كله، وأن يستعد وأن يتأهب ليثبت للمقارنة، فنحن إذن نظلم الأدب العربى إن قلنا إنه ضعيف أو ساذج بالنسبة للأدب الفرنسى أو الأدب الإنجليزى أو الأدب الألمانى لأن الظروف التى أحاطت بالأدب العربى القديم مخالفة للظروف التى تحيط بالآداب الأوروبية الكبرى.
وإذا أردنا أن نقارن بين الأدب العربى الحديث والآداب الأوروبية الكبرى ظلمنا أنفسنا. ذلك أنَّا فى بدء نهضتنا لم نكد نتحلل من القيود الكثيرة التى تحول بيننا وبين الحياة العقلية الحرة، فمن الظلم لنا ولأدبنا الحديث أن نقارن بينه وبين الآداب الأوروبية الكبرى، ونحن أيضًا نظلم هذه الآداب الأوروبية إذا قارنا بينها وبين آدابنا الحديثة الناشئة، التى تحاول أن تنهض على قدميها. لن أتعرض إذن للآداب الأوروبية ولا للأدب الحديث الذى ننشئه ونعيش به، وإنما أريد أن أحصر موضوع الحديث فى المكانة التى كانت لأدبنا القديم بين الآداب الكبرى.
هذه الآداب الكبرى قليلة يمكن أن تُحصَر فى ثلاثة أو أربعة آداب: هناك الأدب اليونانى القديم، وهناك الأدب الرومانى أو اللاتينى، والأدب الفارسى، والأدب العربى. هذه الآداب هى التى نستطيع أن نتحدث عنها، ونجتهد فى أن نتعرف مكانة أدبنا منها، فأما ما سوى هذه الآداب، فالعالم الحديث، سواء أكان فى أوروبا أم فى الشرق، لا يكاد يعرف عنها شيئًا، وإنما هى محصورة بين العلماء، معروفة عند الإخصائيين الذين يبذلون جهودهم فى مكاتبهم. لن أتعرض إذن للآداب الهندية ولا الصينية لأنى لا أعرف من هذه ولا من تلك شيئًا، وإنما أحصر حديثى على هذه الآداب الأربعة: اليونانية، واللاتينية، والفارسية، والعربية. وأريد أن أتعرف المكان الذى يجب أن يكون فيه أدبنا بين هؤلاء.
(يمكن إكمال القراءة على الرابط الموجود أعلاه)


قيم وشارك المادة :


  
كاتب الموضوع : إبراهيم عوض

أستاذ جامعى   / , مصر