أضيف في 30 أكتوبر 2018 الساعة 08:00

تأملات كانط حول التربية* ترجمة


نورالدين البودلالي
تأملات كانط حول التربية*
Philippe Fontaine
"التربيةهيأكبروأعوصمسألة مطروحةعلىالإنسان. فالحق أن الأنوار تعتمد على التربية والتربية بدورها تعتمد على الأنوار" كانط( , p. 77. )
في كتابه "تأملات في التربية" كتب كانط قائلا: «هناك الكثير من البذور في الإنسان ومهمتنا تطوير الاستعدادات الطبيعية بطريقة تناسبية، والعمل على إبراز الإنسانية انطلاقا من بذورها، والتأكد من بلوغ الإنسان مقصده. الحيوانات تحقق بنفسها مبتغاها حتى دون أن تعرفه.وحده الإنسان يُجدّ لبلوغه ولا يمكن لهذا أن يتم ما لم يكن لديه تصور عن وجهته.»( p. 76 ).يشتمل هذا النص على ملاحظة أساسية: إن تطور الانسان غير محدد غريزيا بشكل قبلي، بحيث أن المدرسة تتحمل بالضرورة مسؤولية تنمية الفرد، والنوع كذلك. هذا هو الاختلاف النوعي بين الانسان والحيوان؛ فإذا ما هيأت الطبيعة كل الظروف مسبقا للحيوان، فالإنسانعليه أن يتحمل مسؤولية نفسه، ويوجه مشروعه النمائي الخاص وفق فكرة معينة يُحْدثها عن نفسه، فكرة الإنسانية. إن الطابع الغريزي للتطور الحيواني يرفض أي توجه بحسب مسلك مفاهيمي، حيث يحيل تفتح التاريخ البشري الإنسانَ على الإنسان، وإلى تأمل في الغاية من تاريخه. لذا من الأهمية بمكان معرفة ماهية الإنسان، و ماينبغيأنيكون عليه توجهه التاريخي. وهذا التاريخ، الذي يميز الانسان (إذ الإنسان هو الحيوان التاريخي الوحيد)، عليه أن يسترشد بتصور ما. هنا تكمن صعوبة المهمة التربوية: ما هو المفهوم القادر على تحديد قواعدها ومبادئها؟ بصدد هذه النقطة، لم يكن كانط واهما، إذ يقول: «بالنسبة إلينا، لم نتوصل بعد إلى استجلاء هذا المفهوم»( p. 76). ومع ذلك فمن الضروري تحديد مضمونه، وإلا سيتم الحكم على الممارسة التربوية بالتجريبية.
الواقع أن عدم التحديد الأولي للمهمة التربوية هو الذي يجعل منها "فنا"، لكنه يؤشر لها كذلك على الصعوبة: «على الإنسان أن يطور بدءا استعداداته نحو الأفضل؛ فالعناية الإلهية لم تجعلها فيه مكتملة؛ إنما هي استعدادات بسيطة دون علامة مميزة للأخلاق. كل إنسان عليه أن يطور نفسه، ويثقفها، وإن كانت سيئة أن ينمي في نفسه أخلاقا. لكن حين نفكر في الأمر بنضج، يتبين لنا مدى صعوبة هذه المهمة. لهذا السبب كانت التربية هي المشكل الأكبر ولأعوص المطروحة على الإنسان»( p. 77.). إنالمشروع التربوي عالق في دائرة حقيقية: فالتربية وحدها هي القادرة على تطوير الأنوار، في حين أن الأنوار وحدها هي القادرة على إبراز الحاجة للتربية.
وعليه فالشروط التي يجب تنفيد المشروع التربوي فيإطارهايجب اكتشافها وابتكارها؛ إذ على الانسان، في مجال التربية، ابتكار كل شيء، دون مساعدة إلاهية، ولا طبيعية: «ما دام تطور الاستعدادات الطبيعية لدى الانسان لا يتم بشكل تلقائي، فكل تربية هي فن. إن الطبيعة لم تضع في الإنسان أي غريزة تهمه»( p. 79.). المفارقةأنه إن تركت الطبيعة الإنسان أعزل دون سندإزاء بفن التربية، فالإنسان يظل هو الحيوان الوحيد الذي تجب تربيته:«لا يمكن أن يصير الإنسان إنسانا إلا بالتربية. إنه صنيعة ما فعلت به التربية. ويجب التنبيه إلىأنالإنسانلايربيهإلاأناسآخرون،أناسربواهمالآخرين. لذافإن انعدامالآدابوالانضباط الذييلاحظلدىبعضالناس،يجعل منهممربينسيئينلتلامذتهم. لوأنمخلوقامنطبيعةساميةتكلفبتربيتنا،لرأيناحينهامايمكن تحقيقهبالإنسان»( p. 73 ).
ترتبطجودة التربية المقدمة بشكل مباشر بنوعية المربين، أي بنوعية التربية التي تلقوها هم أنفسهم. في أسوأ الحالات، يمكن للتربية أن تتم بطريقة تجريبية، أو "ميكانيكية"، و هي تكتفي بأن تلقن اعتمادا على التجربة؛ حينها ستتعرض لكثير من الأخطاء المتنوعة، وذلك لكونها لا تمتلك أية خطة من الأساس. لذا إن تأملا (فلسفيا، لاهتمامه بالمبادئ) حول طبيعة مصير الإنسان، وما سيصيره، مطلوب لصياغة التصور الذي تحتاجه التربية. لا يمكننا البتة تربية طفل، إذا كنا لا نعرف، مسبقا، من يكون، أو، على نحو أدق، ماذا نريده أن يكون، ما دمنا نتبع، ليس حقيقة ما هو عليه، لكن متطلبات ما ينبغي أن يكون عليه، وما هو مطلوب أن يصير إليه.فكل فعل تربوي يستلزم دراسة عقلانية للطبيعة البشرية (ليس للحالة التي هو عليها، ما دام أنه ليس بشيء، وإنما لما سيصيره). إن التربية ليست آلية: «منالضروري في فن التربية الانتقال من المرحلة الميكانيكية إلى العلم، وإلا لن يكون ذلك أبدا جهدا متماسكا، ويصبح من الممكن لجيل أن يدمر ما سبق لآخر تشييده»( p. 79).
وعليه يجب على كل مشروع تربوي متماسك أن يسترشد بتحليل فلسفي لغايات الطبيعة الإنسانية. للفلسفة كامل الحق في التفكير في معنى ورهان التربية، ولا يمكننا، في هذا المجال كما في غيره، فعل أي شيء متماسك ومعقول دون أن يستند على فكرة معينة عن الانسان. فمن الصعب الهروب من الفلسفة. إلا أن التأملات الكانطية تسمح لنا برؤية مبدأ جوهريٍ آخر لكل مشروع تربوي: «ها هو أحد مباديء فن التربية الذييجب على الإنسان الذي يضع خططا للتربية أن يستحضره أمامه: ليس من واجبنا أن نربي الأطفال فقط بحسب الوضعية الراهنة التي يوجد عليها النوع الإنساني، وإنما أيضا وفق وضعيتهم الممكنة و الأفضل في المستقبل، أي بالتوافق مع فكرة الانسانية ومصيرها المطلق. لهذا المبدأ أهمية قصوى. فعادة ما يربي الآباء أبناءهم لتكييفهم مع العالم الحالي، مهما كانت درجة فاسده. قد كان عليهم،بدلامنذلك،أن يمنحوهم تربية أفضل، حتى يمكن أن تنتج عنها وضعية أجود في المستقبل»( p. 80). حقا إنه نص راهني بشكل استثنائي، يندد بقداسية الحداثة، والانبهار الشاذ بكل ما هو "في ذوق اليومي"، وبأحدث الأجهزة، بضرورة "الاتصال الدائم" وغيرها من الهراءات المثيرة للشفقة التي يستند عليها اليوم المبدأ البيداغوجي ذي السلطة العالية!من هو هذا الأب الذي لا يجعل، اليوم، من أولوية الأولويات، في مجال التربية، تمكين طفله من التكيف مع العالم الحديث، ومع آخر المبتكرات المستحدثة، بدل أن يفرض عليه ما أصبح يعرف منذ فترة طويلة كمعايير لثقافة تقليدية؟ إذا كان الفيلسوف، كما يقول نيتشه، هو «إنسان بعد الغد»، فلأن نظرته كرؤية النسر، ترى بعيدا. لذا فالخضوع الخانع لراهنية الحاضر يدين لديمومة القديم. والانشغال بالتكيف مع الآني يفتح على بؤس التفكيك الأزلي. وحده الطفل الذي بنيت ثقافته على الأسس الثابتة للحضارة الإنسانية، في مجال الفن، والعلم والفلسفة يمكنه مواجهة التغيير الدائم للقوانين التي تؤثر أكثر فأكثرفي تطور الثقافة الإنسانية،وذلك بسببتسارعمجرياتالتاريخ.
لا تطرح مسألة التربية إلا بالنسبة للكائن الحر، الذي لا تحدد تطوره بشكل مسبق أية "طبيعة" كيفما كانت، ولا أية غريزة. إلا أن الإنسان، حسبكانط،مستعد لفعل الخير؛ ويجب على هذه الاستعدادات أن تكون مثارة، مشجعة، بفعل تربية سليمة. الإنسان غير مستعد أكثر مسبقا لفعل الشر؛ حيث أن الإنسان ليس شريرا بطبعه (وإلا فسيكون شيطانيا، وهي ليست حالته، كما برهن على ذلك كانط في مقالت[ه] حول الشر المتطرف).هذهالملاحظة هي من الأهمية بمكان: ف«التربية الجيدة هي المنبع الذي ينبثق منه كل خير في هذا العالم. ما في الإنسان من بذور يجب أن نسهر على تطويرها أكثر على الدوام. إننا لا نجد المبادئ التي تقود إلى فعل الشر بين الاستعدادات الطبيعية عند الإنسان. ما يُسبب فعل الشر كون الطبيعة لا تخضع للقوانين. والإنسان لا يمتلك سوى بذور الخير.»( p. 80)
هذه الوضعية الأصلية هي التي تحدد بها مفاهيم الإشكالية التربوية؛ إن التربية تتضمن بعدا إيجابيا وبعدا سلبيا. الثقافة نفسها لها جانب سلبي (متمثل في الانضباط، الذي يتحدد في محاربة الأخطاء، كما يقول كانط)، وجانب إيجابي (وتتعلق بالتهذيب وقواعد السلوك). على التلميذ أن يظهر الخضوع والطاعة السلبية، كما يرى كانط، قبل أن يتمكن من التمتع من استعمال تفكيره وحريته. وفي هذا الإطار، سبق لكانط أن انتقد بشدة كل تسامح مفرط فيه، كما هو عليه الحال اليوم عالميا، لدرجة أنه أصبح يشكل الآن أحد هذه الأنواعمن الحقيقة المطلقة التي لن يكون من المناسب التشكيك في شرعيتها، أو فقط التساؤل حولها، يقول كانط: «خضوع التلميذ هو إما إيجابي: حيث عليه فعل ما يؤمر به، لكونه غير مؤهل لاتخاذ القرار بنفسه وتبقى المحاكاة قدرته الوحيدة، أو سلبي: حيث عليه أن يفعل ما يرغب فيه الآخرون، إن أراد أن يفعلوا هم كذلك شيئا يرضى هو عنه»( p. 87). الشيء الأساسي هو، على الأقل، فهم الأسبابالتيتجعل من الضروري وجود نوع من الإكراه في كل ممارسة تربوية؛ إن ضرورة الرجوع إلى الإكراه والانضباط يمكن استنباطها من اصطلاحات الإشكالية التربوية نفسها، ما دامت أنها واردة بكل صرامتها المفاهيمية: «نجد من بين أكبر مشاكل التي تعاني منها التربية ما يلي: كيف يمكن الجمع بين بين الخضوع بفعل الإكراه القانوني وبين قدرة الفرد على استعمال حريته؟ إذ الإكراه ضروري! ولكن كيف يمكن تنمية الحرية تحت الإكراه؟ يجب أن أُعود تلميذي على تحمل إكراه قائم على حريته، كمايجبعلي في نفس الوقت أن أجعله يستعمل هو نفسه حريته أفضل استعمال. خلاف هذا ليس سوى عملية ميكانيكية صرفة، والإنسان المحروم من التربية يجهل كيف يستعمل حريته.»( p. 87-88 )
يمكننا ملاحظة أن الإكراه لا يقلل بتاتا من شأن الحرية الشكلية للطفل؛ بل بالأحرى العكس هو الصحيح: الخضوع للإكراه الذي يمارسه المربي هو وحده القادر على جعل الطفل ينمي حريته الخاصة ويعلمه كيف يقرر مصيره بنفسه. وهذا هو المعنى الحقيقي من فعل التربية. ليس هناك أي تعارض، بل على العكس تماما ثمةعلاقة ترابط داخلية بينهما و، إذا جاز القول، تنبيه متبادل: إذ الانضباط هو الشرط الأساسي لانبثاق الحرية لدى المربى (وضع فرويد نظرية مقْنعة عن هذا الانتباه من خلال نظرية الأنا الأعلى، بالارتباط مع استدخال السلطة الأبوية).ويبدي كانط دقة أكثر فيما يتعلق بالظروف الملموسة للتربية على الحرية: «علينا مراعاة القواعد التالية: 1) من الضروري ترك الطفل حرا تماما منذ الطفولة المبكرة (باستثناء حينما يتعلق الأمر بالحالات التي قد يتعرض فيها للأذى، كأن يرغب في الإمساك بسكين حاد)، لكن شرط ألا يعترض حرية الآخرين؛ كأن يحدث صراخا عاليا مثلا، أو مبتهجا لدرجة إحداث صخب كبير يقلق به راحة الآخرين؛ 2) علينا تفهيمه أنه لن يحقق أهدافه إلا بتركه الآخرين يحققون أهدافهم، كأن لا نفعل ما يحلو له إذا لم يفعل ما نريد، وأن عليه أن يدرس، الخ..؛ 3) أن نكشف له أننا نمارس عليه إكراها سيساعده على استعمال حريته الخاصة، أننا نهذبه كي يمكنه يوما أن يكون حرا، لا يعتمد على الآخرين.»( p. 88)
إن«تأملات في التربية»تشتمل على عدة أجزاء؛ الجزء الأهم في نظرنا هو من دون شك الجزء المتعلق بالتربية الفكرية الواجب تقديمها للطفل. ففي اعتقاد كانط يتمثل الأساسي من التربية في "تثقيف الروح"، ذي العلاقة بالحرية. ومن اللافت للنظر أن فكرةًتعود،بقلمكانط،كفكرة مهيمنةخلال هذه الدراسة التربوية، وهي: أن التربية هي تربية على الحرية، لكن، وبشكل مفارق، يمكن لهذه التربية من خلال وساطة نوع من الإكراه المُستوعب بشكل جيد أن تتحقق. لا يمكننا هنا مقاومة متعة سرد بضع نصوص يستنكر فيها كانط الخطأ الذي تقع فيها التربية باللعب، أو الخالية تماما من كل انضباط وتثقيف. سنفاجأ بالتأكيد حين نتحقق كل مرة من حداثة هذه الملاحظات، أو على الأصح من مدى معاداتها للحداثة! أقل ما يمكننا قوله أن كانط لا يتفق مع معظم الأفكار الحالية ذات العلاقة بالتربية والبيداغوجية. لنحكم بأنفسنا: هل نريد معرفة رأي كانط حول بيداغوجيا اللعب؟ لا لُبْس في رد كانط. يقول: «وضعنا عدة خطاطاتتربويةللبحثعن الطريقة الأفضل في التربية. وقدتوصلنا، من بين ما توصلنا إليه، إلى ضرورة ترك الأطفال يتعلمون وكأنهم في فترة لعب(...) من الضروري أن يلعب الطفل، أن تكون هناك ساعات للاستراحة، لكن عليه أيضا أن يتعلم العمل. من الواضح أن تنمية مهارته مهمة بقدر أهمية تنمية فكره، إلا أنه يجب ممارستهمامعافي فترات مختلفة. الواقع أنه،وبدون هذا،تكون إحدى أكبر مصائب الإنسان أن يسيطر عليه الخمول. وكلما استسلم الإنسان للكسل، كلما صعب عليه أن يتحزم للعمل»( p. 109-110). لابد من غرس الميل إلى لعمل، لأنه غير "طبيعي" في الإنسان؛ والعناية الإلهية، للأسف، لم تهيء كل شيء سلفا للإنسان، بحيث لا نضطر إلى العمل.بإمكاننا هنا الدفاع عن العمل، وتبيان القدر الذي تُرفع به من قيمة انسانية الإنسان، بتعليمه الحرية، إلا أن كانط لم يتوقف كثيرا عند هذه الفكرة (سيتوقف عندها هيجل في فينومينولوجية الروح في الفقرة:«السيطرة والعبودية»، مبينا إلى أي مدى يعمل العمل، الذي يلقن العبد على تأجيل تلبية احتياجاته، على إخراجه من دائرة سحر التمتع الفوري الخالص، ويرفعه، بالتالي، إلى مرتبة الإنسان الحر، سيد نفسه ورغباته). يبقى أن كانط يعود مرة أخرى لموضوعة البيداغوجيا باللعب، وكأن الأمر يتعلق، في نظره، بمسألة مبدئية: يقول «وعليه على الطفل أن يتعوّد على العمل. وأين يجب أن يربى الميل إلى العمل إن لم يكن بالمدرسة؟ إذ المدرسة هي تثقيف بالإكراه. وسيء للغاية تعويد الطفل على رؤية كل شيء على أنه لعب»( p. 111 ).
وختاما لنتذكر أن الغاية القصوى من التربية هي إن نربي الإنسانفي إطار من الحرية والأخلاق (وهو الأمر نفسه، ما دامت الأخلاق ليست سوى الخضوع لقانون العقل). هكذا يتم حل المشكلة (الزائفة) الخاصة بالأخلاق أو كون الإنسان غير أخلاقي بالفطرة: «يطرح السؤال لمعرفة ما إذا كان الإنسان بطبعه من حيث أخلاقه خيرا أم شريرا. إنه لا هذا ولا ذاك، إذ الإنسان بطبعه ليس على الإطلاق كائن أخلاقي؛ إنه لا يصير كائنا أخلاقيا إلا بعد أن يرقى عقله إلى مستوى مفاهيم الواجب والقانون. ومع ذلك يمكننا القول أنه يحمل في ذاته الدوافع المؤدية لكل الرذائل، لامتلاكه ميولات وغرائز تدفعه إلى جهة، على الرغم من أن العقل يدفعه إلى الجهة المعاكسة. لذلك لا يمكنه أن يصير خيرا من الناحية الأخلاقية إلا من خلال الفضيلة، أي بعدما يمارس الإكراه على ذاته، حتى وإن أمكن أن يكون بريئا إن أبعد عنهالعاطفة»( p. 141 ).
نستنتج مما سبق أن كانط لا يعتبر التربية مشكلا كباقي المشاكل، أو من بين مشاكل أخرى؛ إنها تدفع بتصوركامل عن الإنسان ، بفلسفة عن التاريخ بأكمله، وتشكل، في نهاية المطاف، تجربة انسانية بذاتها التي مبدأها المنظم الأساسي هي الحرية. فإن كان ثمة وجود لأمر يمثل مسألة تربوية، فلأن الإنسان ليس بشيء، أو حيوان،وأنه لا يُحدّد بجوهر من شأنه أن يحدد له وجوده بشكل مسبق. فلأن الإنسان حر فهو المخلوق الوحيد الذي يمكنه، بل يجب عليه، أن يربى.
*-


قيم وشارك المادة :


  
كاتب الموضوع : نورالدين البودلالي

تربية وتعليم   / الدارالبيضاء , المغرب