أضيف في 27 شتنبر 2018 الساعة 14:40

عندما تجتمع الركاكة وعدم المصداقية في خطاب السيسي بالأمم المتحدة


مجدى الحداد
حقيقي لا يليق بمثل هذا خطاب أن يتلى أمام محفل أممي هام وفي الجلسة 73 للجمعية العامة للأمم المتحدة ..!
وفي كل فقرة ، بل في كل جملة ، من جمل هذا الخطاب ؛ كانت تجمع ــ وفي مزيج فريد لم يتكرر مثلا في أي من خطابات رؤساء الدول والوفود الأخرى ، وفي تلك الدورة بالذات المذكورة عاليه ــ بين أخطاء لغوية وركاكة الأسلوب وعدم المصداقية ، ناهيك بعدئذ عن الأخطاء الإملائية والنحوية الأخرى والتى لا تعد ولا تحصى ، وذلك في كل مناسبة يلقى فيها خطابا ــ ومن ذلك على سبيل المثال نطقه لأسم العلم مصر ؛ بمسر ..!
وللإختصار ؛ سأكتفى بمثال واحد ، و قد قاله في الفقرة الأولى من مقدمة خطابه المشار إليه عاليه ، وقد جمع فيه ، بين الأخطاء اللغوية وركاكة الإسلوب وعدم المصداقية ..!
فهو يقول مثلا ، وحرفيا : " .. ثمة خلل يعتري أداء المنظومة الدولية ، ويلقي الكثير من الظلال على مصداقياتها لدى كثير من الشعوب ، خاصة في المنطقتين العربية والأفريقية اللتين تعيش مصر في قلبيهما ، فكيف نلوم عربيا يتسائل عن مصداقية الأمم المتحدة وما تمثله من قيم في وقت تواجه فيه منطقته مخاطر التفكك وانهيار الدولة الوطنية لصالح موجة إرهابية وصراعات طائفية ومذهبية تستنزف مقدرات الشعوب العربية ..؟! " .. انتهى الإقتباس .
أولا ؛ من حيث الأخطاء اللغوية والركاكة ؛ قوله : .. " ويلقي كثير من الظلال على مصداقيتها ..إلخ والصح هنا أن يقول مثلا ؛ " ويلقي كثيرا من ظلال الشك على مصداقيتها .."
وكذا قوله : .." .. خاصة في المنطقتين العربية والأفريقية اللتين تعيش مصر في قلبيهما .." .. وعادة أن أي كائن حي له قلب واحد ، ولا يصح أن نقول قلبين حتى في حالة التشبيه اللغوي أو الإستعارة .. " مَّا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِّن قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ " [ الأحزاب : 4 ] .. والصح أن يقول مثلا ؛ " .. في المنطقتين العربية والأفريقية وحيث تعيش مصر في قلبهما ..!
ثانيا ؛ عدم المصداقية ، وهنا ، وفي هذه النقطة بالذات فحدث ولا حرج ..!
والقاعدة الذهبية تقول هنا من لم يحترم شعبه لا يحترمه شعبه ، كما لا يحترمه الأخرون لا هو ولا شعبه . ولا أريد أن أتطرق هنا لمقولة ترامب مثلا في وصفه للسيسي ، والتى ذكرتها مجلة " نيوس ويك " الشهيرة ، والتى لم تعد تخف ــ أي المقولة ــ على أحد الآن ..!
وفي الحقيقة قبل ما يتسائل أي عربي عن مصداقية الأمم المتحدة وما تمثله ؛ يتسائل أولا عن مدى مصداقية وشرعية نظام الحكم الذي يحكمه وما يمثله ، فالأقربون أولى بالمعروف ..!
ثم مخاطر التفكك وانهيار الدولة الوطنية في منطقتنا ليس بسبب الإرهاب وحده . فالإرهاب في المنطقة ــ وباختصار شديد ــ وعلى أية حال هو ، وفي حقيقة الأمر ، كان تيجة وليس سببا . إذن في مقولته السابقه بهذا الشأن تعد بمثابة خلط مغرض للأمور ..!
فمخاطر تفكك وانهيار الدولة الوطنية واستنزاف مقدرات الشعوب سببهم الرئيسي ، وفي المقام الأول ، هو أنظمة الحكم العسكرية الفاشية الظالمة الإنقلابية ، والتي أثرت وفضلت ، كما كرست حكم الفرد ، والتبعية للصهيوينة العالمية والنظم الإمبراطورية الإستعمارية ، ومن ثم فقد قضت وبإرادتها هي فقط ، على أي إستقلال حقيقي ؛ سواء للدولة الوطنية المزعومة أو حتى شعبها الإفتراضي ..!
ولتكريس حكم الفرد فقد أُلغي الفصل بين السلطات ــ وبالمخالفة حتى لما أستقرت عليه الأمور في أغلب دولنا الأفريقية والعربية وحيث نعيش في قلبيهما ..! ــ كما ألغي كذلك الدور الحقيقي لجل الأجهزة الرقابية في الدولة وعلى رأسها مجلس النواب ــ كما ألقي القبض حتى على الجاد من رؤساء الأجهزة الرقابية الحكومية كهشام جنينية مثلا ، والذي كان رئيسا للجهاز المركزي للمحاسبات ــ فضلا عن التغييب العمدي ، ومع سبق الإصرار والترصد ، للحريات بشتى أنواعها وعلى رأسها حرية الصحافة ، وحرية تداول المعلومات ، و كذا الديموقراطية والتعددية السياسية الحقيقة ، ومن ثم فقد تم الحجر حتى على حرية الرأي ..!
ثم ما هو المقصود في خطابه بالدولة الوطنية ..؟! ، ولم لم يقل مثلا الدولة المدنية ..؟!
إذا كان المقصود بالدولة الوطنية دولة العسكر أو حكم العسكر ، فهذا يحيلنا بالفعل إلى كل أنواع الظلم الإجتماعي ، وغيره ، وما قد يترتب عليه من جهل وتخلف ، وحتى الفقر والقهر والإفقار ، فضلا عن " استنزاف مقدرات الشعوب " ، كما يعيدنا للخف ، و إلى حتى أسوأ من عهود الإستعمار ..!
مجدي الحداد


قيم وشارك المادة :


  
كاتب الموضوع : مجدى الحداد

, مصر