أضيف في 24 شتنبر 2018 الساعة 07:10

فستان زفاف - قصة قصيرة - محمد صالح رجب


محمد صالح رجب
فستان زفاف - قصة قصيرة - محمد صالح رجب
هي كالأخريات من حقها أن تكون عروسا.. من حقها كأنثى أن تستمع بزوج تسكن إليه ويسكن إليها، من حقها أن يكون لها ذرية يكونوا قرة عين لها في الدنيا وتصلها دعواتهم بعد الممات، لكنها لم تفكر يوما في هذا الحق، كيف لها أن تكون كالأخريات؟ موظفة بسيطة، تجاوزت الثلاثين، لم تنل حظا وافرا من التعليم وبهذا الجسد الضخم، كيف لها أن تحب و تتزوج؟ من هذا الذي فقد عقله ليتقدم لها؟ لقد تعايشت مبكرا برضا مع هذا الواقع، وأخمدت بداخلها كل أمل في الزواج، اليوم كعادتها نهاية كل شهر وبعد أن تسلمت راتبها راحت تتنقل ليلا بين فتارين الملابس، العثور على مقاس يناسبها أمر جد صعب، شد انتباهها فستان زفاف يبدو مناسبا لها، أطالت النظر إليه، حرك بداخلها أشياء كانت قد أخمدتها، سخرت من نفسها: " فستان قبل العريس "!! عادت و توقفت للحظات عند ثمنه الذي لا تقوى على دفعه، لكنها لم تستطع مقاومة شعور خالجها، اندفعت نحوه،لم تهتم لنظرات الريبة التي علت وجه عاملة المتجر، هي تعرف سببها جيدا.. عروس تشتري فستان زفاف دون عريسها بالتأكيد أمر مثير للدهشة.. طلبت الفستان للقياس، وبمجرد أن وضعته على جسدها ونظرت في المرآة، تملكها إحساس بالفرح، شعرت أنها بالفعل عروس، غرفة القياس صارت وكأنها قاعة أفراح غصت بالمدعوين، التهاني تنهمر عليها، أصوات الزغاريد ترن في أذنيها.. لم تغضب لنظرات الغيرة من بعضهن، فقد عانت منها من قبل.. أمها التي تكابد دموع الفرح تتنقل بين الحضور مزهوة.. تتابعها وهي تقترب من بعضهن وتهمس لهن "عقبال عندكم".. أبوها يسير نحوها مرفوع الرأس، يصطحبها بزهو ثم يسلمها إلى عريسها، أصوات الدفوف والطبول تتعالى.. يترامى لمسامعها هذا اللحن الذي طالما حلمت به: " اتمخطري..يا حلوة يا زينة..يا وردة .. من جوه جنينة "..حالة من النشوة تسيطر عليها.. غير أن عاملة المتجر لم تمنحها وقتا كافيا للفرح، سألتها: هل أعجبك؟ أرادت أن تصرخ بأعلى صوتها نعم أعجبني، لكنها لم تفعل، اكتفت برد باهت عندما هزت رأسها بالنفي، ناولتها الفستان في تردد، وعيناها تحدق به وتتابعه في صمت.. كانت تفكر في ذلك الذي تحرك بداخلها..


قيم وشارك المادة :


  
كاتب الموضوع : محمد صالح رجب

المنصورة , مصر