أضيف في 20 شتنبر 2018 الساعة 12:40

حول الملاك الذي أنقذ إسرائيل ( 2 )


مجدى الحداد
الملاك الذي أنقذ إسرائيل ( 4 )
يقول الكاتب في صفحة 59 " .. حدث اللقاء الأول مع أشرف مروان بعد قرابة أربعة أشهر من اتفاق وقف إطلاف النار في 7 آب أغسطس عام 1970 ، أي في شهر تشرين ثان نوفمبر 1970 " .. انتهى الإقتباس .
لاحظ التوقيت هنا مهم جدا ، لأنه في ذلك الوقت بالذات كان السادات قد تولى السلطة عمليا كرئيسا لمصر خلفا لعبد الناصر ..!
ويجب أن نرجع قليلا للوراء في أحاديث هيكل عندما سأُل عبد الناصر عن تعيين السادات نائبا له ، وامتعاض العديد ممن كان يسمون بمجلس قيادة الثورة وحتى بعض الكتاب والمفكرين المصريين والعرب ــ وقد يكون منهم هيكل على الأقل ..! ــ من قرار التعيين هذا ، فكان رد عبد الناصر ، وما مفاده ؛ " أن الأمريكان عايزينه ، وهو رجل أمريكا في مصر ــ مثلما كان خالد محي الدين رجل الشيوعية والإتحاد السوفيتى في مصر .." .. انتهى الإقتباس .
حسن ، كيف يقال ؛ " أن هذا رجل أمريكا ، وهذا رجل روسيا ، ولهذا السبب ، وبصفتي رئيسا للجمهورية فقد عيتنه في هذا المنصب أو ذاك ..؟!"
وكيف يستقيم هذا أساسا مع الزعم بأن مصر دولة مستقلة وذات سيادة ، وقراراها مستقل ، مع استرضاء أمريكا أو روسيا بتعيين رجال أي من الدولتين في المناصب الحساسة جدا في الدولة ، بل وفي مفاصل الدولة وكما يقال ، وللدرجة التى تجعلهم ــ وخاصة في حالة السادات ــ قريبين جدا ــ بل ، وربما مشاركون أيضا ..! ــ في دوائر صنع القرار السياسي والسيادي ..؟!
ثم أليس السادات هو من قال بعدئذ أن 99% من أوراق اللعبة بيد أمريكا ــ وقد قتلت تلك المقولة بحثا وتفنيدا بعدئذ ، ومن لغو القول تكرار أي ما قيل بهذا الشأن في هذا المقام ..؟!
ثم أليس السادات ، والذي عينه عبد الناصر نائبا له إسترضاءا لأمريكا ، هو من قدم القهوة بنفسه لعبد الناصر ، وكان أخر ما تجرعه قبل وفاته ــ وكما بينا ذلك تفصيلا في المقال السابق ..؟!
ثم أليس السادت هو من أعلن من مجلس الشعب وفي حضور ــ أو استحضار ..! ــ عرفات عام 1977 بأنه مستعد للذهاب إلى أبعد مكان في العالم حتى ولو كان الكنسيت الإسرائيلي نفسه من أجل السلام ، وبعدها مباشرة كانت زيارته للقدس ، وقد نجم عن ذلك انقسام حاد ــ بل تشرذم ــ للعالم العربي ، وظهور جبهة الصمود والتصدي ، والأهم من هذا ضياع مشكلة فلسطين ذاتها ، وإعلان إسرائيل اليوم بأن القدس الموحدة عاصمة لإسرائيل ..؟!
إذن فقد يكون من شبه المؤكد أنه قد حصل تنسيق ما بين السادات وبين مروان ، وفي عهد عبد الناصر ، وفقط منذ تولي الأول منصب نائب رئيس الجمهورية ، وقد تحول هذا التنسيق بعدئذ إلى تحالف وتوافق تام بين الرجلين ، و توجهاتما ، و خاصة عندما أصبح السادات رئيسا لمصر ..!
وهذا ، وغيره ، قد يعزز ، من مفهوم وتصور ، وكذا توضيح نظرية ؛ " مسرحية حرب أكتوبر " . والتي لم يكن كل اللاعبين الثانويين ــ سواء في مصر أو إسرائيل ــ على علم بها بالضرورة ..!
أما من يقول لك كيف أن إسرائيل تكشف عن عملائها بهذه البساطة ، إن لم يكن مروان رجل وطني بالفعل ..؟!
أولا دعك من حقيقة كونهم عملاء وخونة وأن حتى الأعداء قبل الأصدقاء يزدريهم ، وهذا هو في النهاية مصيرهم الحتمي ..!
فإسرائيل شأنها شأن معظم الغرب تفصح عما تريد أن تفصح عنه من أحداث بعد مرور 25 عاما أو 40 عاما ، خاصة وقد مضى على مسرحية أكتوبر الآن حوالى 45 عاما ، وكل أبطال تلك المشاهد ــ بل والمسرحية ذاتها ــ قد ذهبوا إلى مصيرهم المحتوم . فما يمنعها إذن ، حتى ولو من باب الشفافية ــ والمنعدمة تماما لدينا ، كما في جل عالمنا العربي ــ أن تعرض ما تريد عرضه من وثائق قد قلت أو انعدمت أية أهمية لها الآن ..؟!
وقد سبق إسرائيل في هذا الشأن الولايات المتحدة ، فبوسع أي فرد ، حتى ولو كان من غير الأمريكيين أن يطلع على كافة الوثائق من مكتبة الكونجرس ، و التى كانت سرية ، بعد مرور حوالي أربعون عاما مثلا ، وهناك تشريع أمريكي بذلك ــ وبالمناسبة فقد استفاد هيكل أيما استفادة من تلك القوانين ، وقد أنعكس ذلك في كل مؤلفاته تقريبا ، والتي كان يذيلها بالوثائق ، والتى جلها كانت أمريكية وبريطانية ، أو غربية على وجه العموم ، وقد مضى عليها تقريبا أكثر من أربعين عاما ..!
فمثلا فضيحة ووترجيت متاحة الآن لكل من يريد أن يطلع على وثائقها ، وكذلك أزمة خليج الخنازير ، بل وحتى أزمة جزر الفوكلاند في ثمانينات القرن الماضي ..!
وبما أن الشيء بالشيء يذكر ، فلماذا النظام كشف أيضا عن الجاسوس المزدوج رأفت الهجان وجمعة الشوان ، وغيرهم ــ مع إنهم لم يكونوا مزدوجين ولا يحزنون ــ ولم يحطهم بمزيد من التكتم والكتمان ، أو حتى النسيان ..؟!
والسؤال الأهم هو ؛ لم لم يتم الكشف مثلا عن إسرائيلي أو صهيوني واحد ، ومنذ نشأة إسرائيل وإلى الآن ، كعميل مزدوج ويعمل لصالح مصر ، مثل أشرف مروان المصري مثلا ، والذي كان يعمل لصالح إسرائيل ..؟!
في الحلقة القادمة بإذن الله قد أخرج عن الترتيب الزمني للحلقات ، وفقط للتوضيح ، ولكل من يعد أشرف مروان كان جاسوسا وطنيا شريفا ــ تماما كمن يقول أن الراقصة الفلانية في منتهى الإلتزام والأدب ؛ فهي من الكباريه للبيت ، ومن البيت للكباريه ..! ــ كيف أن الجاسوس كان يسكن في أرقى وأغنى حى في لندن وليس مثلا في برج إستيوارت ..!
مجدي الحداد


قيم وشارك المادة :


  
كاتب الموضوع : مجدى الحداد

, مصر