أضيف في 10 شتنبر 2018 الساعة 17:11

يحدث في التربية والتعليم ..!


مجدى الحداد
حدثتني نفسي بضرورة الإرتكان ــ أو حتى الإرتهان ــ إلى بعض الراحة ؛ راحة للجسد المنهك أصلا ، وأيضا راحة للنفس والوجدان من طول المداومة مع التفاعل والتعاطي مع الإخبار المزعجة حينا والمستفزة أحيانا والتى تدفع الصخر حقيقة إلى النطق أو حتى الأنفجار الذاتي غما وكمدا وحزنا وحتى إحباطا ..!
وما أن أسلمت نفسي لبعض الراحة حتى استفزني خبر ــ وربما بجرعة أكثر استفزازا من أية خبر أخر أكثر حداثة ..! ــ يقول ما مفاده ؛ " تم القبض على عدد من المعلمين ــ وهم حصرا كل من الأساتذة / محمد زهران ، ويحي المنشاوي ، وسمير الغريب ــ أثناء توجههم لتقديم بلاغ للنائب العام ..!
وأريد أن أقف هنا عند هذا الحد وسأواصل بعدئذ قراءة ومحاولة إستقراء بقية الخبر ؛ ولنا أن نسأل هنا ؛ أليس من حق أي مواطن أن يذهب للنائب العام ــ أو ما يمثله في محافظته ــ وخاصة إذا شعر بأن هناك غبن ما قد وقع عليه ، أو إساءة تطبيق القوانين واللوائح التفيذية وبما لا يتفق مع روح القانون أو حتى الدستور ذاته ، أو رفض قسم الشرطة تحرير محضر له عن واقعة ما من الوقائع التي يمكن أن تهدد أو حتى تودى بحياته ..؟!
والسؤال الأخر هو ؛ هل يسمح لسمير صبري مثلا بتقديم بلاغات في قيادات وقامات وعناصر وطنية أخرى مخلصة للنائب العام ، ويكون مرحبا به وبما يقدمه ، بل ويستجيب لبلاغه في الحال ، ثم يجري تفعيله ــ و ربما حتى في ذات الساعة ــ فيتم مثلا القبض على مساعد وزير الخارجية الأسبق السفير معصوم مرزوق ، و الدكتور يحي القزاز وغيرهما مما أطلق عليهم بمعتقلي العيد ..! ، ولا يسمح لغيره من مواطنين عاديين ــ بل والأكثر إخلاصا وتجردا ــ من تقديم بلاغات مماثلة ــ ولكن مع ذلك فهي الأكثر جدية وعديمة الكيدية ..؟!
طب يا أخي يعني حتى من باب تكافؤ الفرص في حق المواطنين ، وكل مواطن في هذا البلد ــ أو الغابة ــ في التقاضى أما النائب العام أوغيره من محاكم للدولة ، والتى يكفلها حتى الدستور الإنقلابي ، وكل دساتير الدنيا ــ وبما في ذلك حتى الدستور الإسرائيلي أو الصهيوني ذاته ..! ــ وأيضا كافة القوانين والمواثيق الدولية التى تؤكد وتعلي من حقوق الإنسان ، فكان يجب أن يسمح لهؤلاء الأساتذة السابقي الذكر تقديم بلاغهم للنائب العام وليس منعهم بشكل إنتقائي وانتقامي ، وأكثر من ذلك تقبض عليهم وتعتقلهم و بلا أية ذنب ، أو جريمة حقيقية تستوجب إعتقالهم ..!
والله يا أخي حتى الغابة ما بيحصل فيها كدا ..!
ثم ماذا كان فحوى البلاغ المقدم للنائب العام ؛ فهل كان أمرا يتعلق بشان خاص أم بشأن عام ..؟!
كان البلاغ يتعلق بشأن عام ومن حق الرأي العام هنا أن يعرفه وتجرى حوله حتى مناقشات مجتمعية ؛ إذ كان البلاغ حول الأموال التى أنفقت عل ما يسمى بمنظومة التعليم ــ وحيث لا نظام ولا منظومة ولا تعليم أساسا ..!
ولا أريد حقيقة أن أطيل لأن أنا شخصيا يحدث لي تعب وألم مبرح بمجرد التفكير في كل تلك الأمور ، وكذا محاولة التعاطي معها بشكل أو بأخر ..! ، لذا فسأختصر وأقول أن وزارة التربية والتعليم بالذات مليئة بالمستشارين ــ والذين جلهم تقريبا من الرتب العسكرية أو الشرطية المتقاعدة ، ويقال أن جلهم بلا حقائب تقريبا ، ومع ذلك فهم يحصلون على أعلى المكافئات وأعلى الرواتب وأعلى المزايا ، وهذا طبعا جنبا إلى جنب مع ما يتقاضونه من معاش تقاعدي مجزي ؛ ولو اكتفوا به فقط لكفاهم وفاض حتى عن الكفاية أو حد الكفاف ــ ولذلك فإننا ؛ " فقرا قوى "..!
ثم كان أولى بوزير التربية والتعليم ــ وذلك لو كان حقا رجل علم وبحث علمي ــ أن يجلس مع هؤلاء الأساتذة أصحاب الشكوى المقدمة للنائب العام ، و يستمع إليهم ولشكواهم ، فلربما وجد بها حلول ناجعة ومفيدة ، وتعالج حقيقة ما تعانيه الوزارة من خلل وإختلال واعتلال هيكلي ، وأيضا فساد ، ووفر عليهم ، من ثم ، مشوار الذهاب للنائب العام ..!
ولكن بدلا من أن يفعل الوزير ذلك فأوشى بزملاءه أو أبناءه ليوغر صدور السلطات ضدهم ــ وهو هنا يلعب دور المحرض السيء والمخبر معا ، وكأنه قد صار ، أو رقي ، إلى وزير بدرجة مخبر ، أو مخبر بدرجة وزير ..!
يا أخي كأن هناك مسابقة على كأس من هو الأكثر إنحطاطا ..!


قيم وشارك المادة :


  
كاتب الموضوع : مجدى الحداد

, مصر