أضيف في 25 غشت 2018 الساعة 22:48

يوميات الحب والجنون 02


محمد نفاع
شفتي أبوقال.. أنت لا تستطيع أن تحب مثلي. أتعلم أن الفتيات كن يتسابقن على إهدائي وردات، وقبلات، وأشياء أخرى كانت بلا نهاية ها ها ها؛ لأني كنت ما أزال دون سن الرشد.
أنت لا تعرف راشيل بنت الجيران التي كانت تسرق ثمن دواء أمها المريضة وتهديني إياه كي اشتري مجلات ماجد، والعربي، والمزمار... أنت لا تعرفهن.
متى بدأت تكتب يا صديقي؟ أنا كتبت صغيرا، صغيرا جدا؛ لأني خلقت لأكتب فقط.. فقط، لكي أكتب صديقي المريض.
سألتني راشيل ذات يوم، ونحن على فراش الرذيلة.. هل تحبني؟
ضحكت كثيرا، ضحكت بحزن. كانت السماء تمطر، تمطر كأنه الصخر على ظهري. قلت لها: كيف أحبك؟ أنا لا أعرف الحب يا راشيل . أبي علمني القسوة فقط. علمني.. كيف أغتصب الفراخ عند جوعي، وأسرق عند جوعي، وأبكي حد الانتحار عند جوعي.. راشيل.. لقد طردني اليوم البلداء من المدرسة. كنت أتمنى أن أصير محاميا منذ أن وعيت بوجودي كمقهور في بيتنا البئيس عالذي يوجد على هامش مدينة قيل عنها أنها غول.
أرأيت راشيل.. أنا لا أصلح لغير السرير.. السرير فقط ما أتقن لعبه؛ إن صبرت فربما أكون غدا بمواهب أخرى !
يا راشيل .. هل تسكعت يوما بين موائد السكارى آخر الليل وأنت جائعة؟ أنا أكره الليل، لا، لا راشيل.. أنا أحب الليل لأني أجد فيه سري وسكينتي، وكثيرا ما أحقق فيه أحلامي ها ها ها تعشقني فيه ملائكة الرحمان، وفيه تضيء أمالي عند بزوغ كل صباح.
هل تحبينني راشيل؟ هل ستنتظرينني.. حتى يستفيق نهاري؟


قيم وشارك المادة :


  
كاتب الموضوع : محمد نفاع

كاتب و شاعر   / الجديدة , المغرب