أضيف في 23 غشت 2018 الساعة 19:20

خنق مصر


مجدى الحداد
واللهي إننا لا نتحدث إلا بما نعاني منه ونعانيه أشد ما تكون المعاناة ، بحيث يتعدى ذلك طاقتنا على أية إحتمال ..!
ثم واللهي إننا لا نتحدث إلا ما نراه في صالح هذا البلد وهذا الشعب المغلوب والذي غُلب على أمره ربما منذ أكثر من نيف و60 عاما ، ومن دون أية مزايده أو مزايدات ..!
ونجتهد كذلك ــ قدر الاستطاعة ــ نحوتقويم المعوج وحتى يستقيم الحال ويستمر الركب في الترحال من دون إهدار المزيد من الطاقات فيما لاطائل من ورائه وحتى لا نسير ونصير من عبث إلى عبث . ومن ثم إمكانية أن يستثمر كل الركاب في سفينه تمخر بهم عباب بحار لجية الأمواج قد يبدو أن ليس لها شطئان ــ وعلى حد قول نزار قباني ــ بحثا عن بر أمان ربما قد يصير بعدئذ بعيد وعزيز المنال ..!
و قد تبدو أن هناك روح إنتقامية إنتقائية جاهلة وربما غير واعية ــ أو قد تكون واعية ، وهنا الكارثة أعظمُ ..! ــ بما تقوم به . وقد تسربت وسرت وتشعبت وتغلغلت تلك الروح بالفعل في كل دقيقة من دقائق حياتنا وكأن المقصود بذلك بعد مرحلة التمكين هو ليس فقط عملية أو عمليات جراحية ناعمة في أوصال المجتمع المصري ، وإنما ــ وأرجو أن أكون مخطئا ــ إبادة جماعية ناعمة ، أو شبه ناعمة قد تعقبها إبادة جماعية خشنة معاذ الله ، ولا حول ولا قوة إلا بالله ..!
ولكن السؤال هو وماذا قعلت مصر أو شعبها في حق أي شعب أخر على وجه المعمورة ــ أو المخروبة ــ غير كل خير حتى نواجه بكل تلك الروح الإنتقامية العدوانية القاتلة الشريرة المجرمة الغادرة الكاذبة المراوغة ..؟!
فهل مصر مثلا هي التى قامت بالهولوكوست أو أيدته أو تعاطفت معه ..؟!
ثم يا أخي بعد كل تلك التضييقات من ؛
1 ـ قانون الطوارىء
2 ـ قانون الإرهاب
3 ـ الضبطية القضائية
4 ـ تأميم الإعلام
5 ـ خنق أية بادرة من هنا أو هناك لأية عمل سياسي ــ فضلا عن أية مبادرة سياسية خلاقة للإنقاذ ..! ــ ومن ثم تأميم العمل الحزبي ذاته واختزال كل وأي مؤسسة سياسية في شخص واحد ..!
6 ـ منع وقمع أية تظاهرات أو تجمعات سلمية ــ وبما يخالف الدستور ذاته .
7 ـ غلق ميدان التحرير ، وكافة ميادين التحرير الأخرى في كل الجمهورية ليس فقط بالضبة والمفتاح ولكن أيضا بالحديد والنار ، في وجه الشعب وأية تجمعات سلمية احتجاجية ..!
8 ـ التوسع فى قانون الاشتباه ، ومن ثم أخذ المواطنين بالشبهات وليس بالأدلة والقرائن والشواهد وشهادة الشهود العدول ..!
9 ـ منع الحديث في السياسة في الأماكن العامة وحتى الخاصة وفي وسائل المواصلات من مترو وغيرها .
10 ـ المزيد والمزيد إذن من خنق الحريات مع حتى تفاقم الأوضاع الإقتصادية وزيادة المنتحرين من شباب المصريين خاصة ــ ومن الفئات العمرية الأخرى ــ بشكل كمي ونوعي ، ولأول مرة في تاريخ مصر ، وربما لأول مرة في تاريخ أي من الشعوب العربية وغير العربية على الإطلاق ..!
ثم تأتي بعدئذ لتمارس المزيد والمزيد من الخنق والاختناق بسن قوانين قمعية أخرى لمستخدمي النت وشبكات التواصل الإجتماعي للحد من التعبير عن آرائهم الحرة ــ والتى هي هنا المتنفس الوحيد والباقي لهم بعد غلق كل المنافذ الأخرى ..!
وذلك بعد ؛
1 ـ رفع الأسعار .
2 ـ تعويم الجنيه .
3 ـ التفريط المزري في ثروات مصر الطبيعية من نفط وغاز وذهب وربما معادن أخرى لا نعلمها ..!
5 ـ التوسع في فرض الضرائب وفقط على فئات الشعب الفقيرة والطبقة المتوسطة ومن دون المساس بالطبقة العليا ..!
6 ـ التوسع في رفع الضرائب ذاتها أو الوعاء الضريبي ..!
7 ـ اختراع مسميات لضرائب أخرى لفرضها على الشعب وكذا إحياء ما تخلت عنه أنظمة أخرى من ضرائب لعدم عدالتها كالضريبة العقارية مثلا وضريبة التركات وغيرها ..!
8 ـ زيادة الرسوم على اي خدمة تقدمها الحكومة زيادات فلكية وغير حتى تدريجية وكما تفعل أي من النظم الرحيمة بشعوبها ..!
9 ـ وقف أساسي المرتبات واية زيادة فيها لسنوات طوال مع انخفاض أو حتى انعدام قيمة الجنيه أمام العملات الأخرى وحتى العربية منها ، ودعك حتى من العملات الصعبة ..!
10 ـ التمييز المزري بين فئات خاصة من الموظفين بالدولة وخصهم بكل المزايا وتجريد نظرائهم في نفس الوظائف ــ وربما يزيدون عنهم في كل من الكفاءة وكم وحجم ونوع العمل كذلك ..! ــ من نفس المزايا ..!
الكارثة هنا أيضا أن ما يتم فرضه من ضرائب لا يقابله لا زيادة في الخدمات المقدمة للشعب ولا حتى في تحسين نوعية تلك الخدمات المقدمة له ؛ كالصحة والتعليم مثلا .. !
وفي ظل كل التضييقات الزائدة عن الحد وكل حد والضغط والعصر والاعتصار لا تجد برلمان منحاز للشعب ومتعاطف مع همومه وشجونه ، ولا صحافة حقيقية معبرة حقا عن كل ما يعتمل في نفوس المجتمع المصري وحيث يفترض في أي صحافة انحيازها للشعب وليس للسلطة ــ أية سلطة ..!
طب يا أخي اقتفي حتى أثر بوتين من حيث استبداده وتضييقه على الحريات لكنه مع ذلك لا يبدد ثروات بلاده ويتنازل عنها لدول أخرى ، ومن ثم ينتفع بها كل الشعب الروسي . وسوف نجد هناك في روسيا ارتفاع حقيقي و تاريخي وغير مسبوق في مستوى وجودة حياة المواطن الروسي ذاته ، وللدرجة التى أعلن فيها بوتين عن عزمه لاستضافة كل المصريين ــ والذين يفوق عددهم ال5000 مصري ..! ــ والذين ذهبوا إلى روسيا لتشجيع فريقنا القومي في كأس العالم الأخيرة ، ولم يحضروا أي من مباريات كأس العالم ــ وبما في ذلك حتى المياريات التى لعبتها مصر في كأس العالم الأخير المقام في روسيا ..! ــ وكان سفرهم بغرض الهروب من مصر والإقامة الدائمة في روسيا ؛ فرحب بهم بوتين وأبدى استعداده في مساعدتهم على العمل والإقامة في روسيا وكذا تزويجهم من روسيات ..!
في الحقيقة كان نداء ــ أو مبادرة ــ السفير معصوم طوق نجاة ، ومتوازن ، للجميع لكنك مع ذلك رفضته وأطلقت عليه كل ما في جعبة الإعلام المصري من بذاءات ..!
وأخيرا اسمح لي أن أقول لك ما قاله القذافي لشعبه في أخر خطاباته ــ ولكن بطريقة معاكسه ــ من أنت ..؟!
مجدي الحداد


قيم وشارك المادة :


  
كاتب الموضوع : مجدى الحداد

, مصر