أضيف في 22 غشت 2018 الساعة 11:58

اجتهادات حول معانى بعض آياي القرآن الكريم


مجدى الحداد

قال الله سبحانه وتعال في محكم التنزيل في القرآن الكريم من سورة البقرة : " وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك قال إني أعلم ما لا تعلمون " . [ البقرة : 30 ]
وإذا تأملنا تلك الآية الكريمة السابقة سنجد أن الله سبحانه وتعال قبل خلق سيدنا آدم عليه السلام جمع الملائكة وكذا إبليس ــ عليه لعنة الله ــ والذي كان من الجن ، والذي استكبر وكان من الكافرين ــ وأخبرهم سبحانه وتعال بخلق آدم و جعله ــ ونسله من بعده ــ خليفة له سبحانه وتعال في الأرض .
ودعونا نقف هنا عند هذه النقطة السابقة ، ونذهب مباشرة إلى الآيتين 35 ، 36 ، ومن نفس سورة البقرة ــ وفقط بعد الآية السابقة بأربع آيات ــ و قوله تعال : " وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلا مِنْهَا رَغَداً حَيْثُ شِئْتُمَا وَلا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ . فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ " [ البقرة 35 ، 36 ]
وسوف نجد هنا ، وفي الآية 35 ؛ و قوله سبحانه و تعال لكل من سيدنا آدم عليه وأمنا حواء عليهما السلام لفظ ؛ " اسكن " وليس اقيم ــ من إقامة ــ حيث أن هناك فرق بين المعنيين ، فالسكن يكون عادة لمدة محددة وغير مفتوحة ، أي مؤقت ، بخلاف الإقامة والتى غالبا ما تكون دائمة ومستديمة .
وبالرجوع للآية 30 وقوله تعال : " إني جاعل في الأرض خليفة " .. أي أن الله سبحانه وتعال جعل خلافته في الأرض ، وليس في السماء أو الجنة . وهذا يعني أن الله سبحانه وتعال يعلم في علمه المطلق إذن ؛ إن إقامة آدم عليه السلام في الجنة مؤقتة إذن .
ومن هنا فمن الخطأ والتجنى الآثم القول ؛ بأن أمنا حواء عليها السلام هي التى أخرجت سيدنا آدم من الجنة بأن دعته إلى أكل ثمار الشجرة ، وحيث نهى الله سبحانه وتعال كل منهم من أن يقرباها ، ولم ينه سيدنا آدم عليه السلام فقط ، وذلك في قوله تعال : " ولا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين " .
ثم أن الذي أزلهما هو الشيطان نفسه وليس أمنا حواء عليها السلام ، وكما في قوله تعال : " فأزلهما الشيطان عنها "
وخلق الله سبحانه وتعال حواء عليها السلام معناه ــ والله ورسوله أعلم ــ أن الحياة ذاتها لا تستقيم ولا يمكن أن تستمر إلا بهما معا ..!
فحواء بصفة عامة هى التى تضع لمسات جمالية ملئها الرحمة والتضحية التى لا يقدر عليها سواها هي فقط ، و في حياة على الأرض أشبه ما تكون إلى الجحيم أحيانا وليعاذ بالله ..!
هذا والله ورسوله أعلم .
مجدي الحداد


قيم وشارك المادة :


  
كاتب الموضوع : مجدى الحداد

, مصر